حق الارتفاق بالمرور المقيد في الصحيفة العقارية لا يزول ولا يُرقَّن إلا وفق الأسباب التي يجيزها القانون، ولا سيما إذا انعدمت جدواه أو تم الاتفاق على إلغائه. كما أن الحكم الذي يهدر الوثائق الرسمية المنتجة في النزاع ولا يحقق تطبيق أحكام القانون على الواقعة يكون مشوباً بخطأ مهني جسيم.
لا وجه لترقين حق الارتفاق مقرر لعقار على عقار آخر بالمرور مسجل في صفحة السجل العقاري، إلا إذا توافرت احدى الحالات المنصوص عليها في المادة 993 من القانون المدني بحسبان أن حق الارتفاق يزول بحكم المحكمة إذا انعدمت جدواه، ويزول أيضا باتفاق المتعاقدين، وإن حق المرور المقرر للعقار بسبب الاحاطة يظل قائما ويزول بزوال الإحاطة والمنفعة العامة منه كليا، أما النقص في المنفعة فلا يؤدي إلى زواله وعلى هذا استقر الاجتهاد القضائي إن العبرة لما تحويه قيود السجل العقاري من حقوق لعقار على آخر إن التفات الحكم المشكو منه عن وثيقة مبرزة ومنتجة في الدعوى، وكذلك ابتعاد المحكمة عن التحقيق من توافر أحكام القانون على واقعة النزاع يشكل خطأ مهنيا جسيما موجبا لإبطال الحكم لا وجه للاعتداد بما انتهت إليه الخبرات الفنية ما دامت تخالف الوثائق الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة إن ابطال الحكم يغني عن التعويض. المناقشة: أسباب المخاصمة :1. خالفت المحكمة المشكو منها الوقائع المادية بالدعوى مما يشكل خطأ مهنيا جسيما2. الهيئة المخاصمة أولت اوراق الدعوى خلافا لنصها وأكدت امورا تتعارض مع وقائع وادلة الدعوى وهذا يشكل خطأ مهنيا جسيما .3. لم تبحث المحكمة المشكو منها وثائق حاسمة مبرزة في الدعوى مما يشكل خطأ مهنيا جسيما خاصة وان المخطط التنظيمي لبلدة شين فيما يخص العقارين موضوع النزاع والشارع العام المقترح يؤكد بالدليل القاطع خلاف ما قضت به المحكمة التي لم تلتفت الى كتاب مجلس مدينة شين المؤرخ 21/7/1994 ولا الى كتاب مدير اوقاف حمص المؤرخ 29/11/1993 المبرزين في ملف الدعوى ولا الى مخالفة المهندس في تقرير الخبرة الثلاثية المؤرخ في 8/9/1994 وكلها تثبت ان العقار بقي محصورا وبعيدا عن الشارع بـ 15م وان الاوقاف لا تسمح لاحد بالمرور في القسم الجنوبي من عقارها4. تناقضت هيئة المحكمة المشكو منها تناقضا فاضحا في حيثيات الحكم التي اصدرته يجعل حكمها باطلا ومعدوما على نحو اوقعها في الخطأ المهني الجسيم .في القضاء :تهدف الدعوى الى طلب ابطال الحكم رقم 121 الصادر بتاريخ 19/9/1995 عن محكمة الاستئناف المدنية في حمص بدعوى الاساس 561 لعلة ان هيئة المحكمة مصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة فيما ومن حيث ان وقائع الدعوى تتحصل في ان العقار 2717 في منطقة شين العقارية الذي يملكه المدعي حقا بالارتفاق بالمرور مسجل في السجل العقاري على العقار 2726 من ذات المنطقة والمملوك من المدعى والممانعة هذا الاخير للأول في ممارسة حقه تقدم بدعواه الى محكمة الصلح طالبا تحديد مساحة الطريق وعرضه والزام المدعى عليه بفتحه حسب تقدير الخبرة فأقام المدعى عليه دعوى متقابلة طالبا الغاء حق الارتفاق بالمرور الذي هو لعقار المدعي الاصلي على عقاره لعلة الحاجة اليه لوجود أكثر من منفذ له على الطريق العام وبنتيجة المحاكمة الاستئنافية الجارية بين الطرفين صدر الحكم المشكو منه الذي قضى برد الدعوى الاصلية وبقبول الادعاء المتقابل وترقين حق الارتفاق بالمرور المدون على صحيفة العقار 2716 لصالح العقار 2717 من منطقة شين العقارية والغاءه تأسيسا عن ان العقار 2717 لم يعد محصورا سواء بالمرور او تمرير المجاري واصبح له ممر على الطريق العام حسب المخطط المبرز في ملف الدعوى والمصدق من الجهات المختصة. الخ.ومن حيث انه مما لا جدال فيه ومن الثابت ببيان القيد العقاري المبرز في ملف الدعوى ان حق الارتفاق بالمرور للعقار 2717 على العقار 2716 مدون في الصحيفة العقارية العائدة لكل من العقارين مما لا لترقين هذا الحق من صحيفة السجل العقاري الا اذا توافرت احدى الحالات المنصوص عليها في المادة 993 من القانون المدني بحسبان ان حق الارتفاق يزول بحكم المحكمة اذا انعدمت جدواه ويزول ايضا باتفاق المتعاقدين وان حق المرور المقرر للعقار بسبب الاحاطة يظل قائما يزول بزوال الاحاطة والمنفعة العامة منه كليا أما النقص في المنفعة فلا يؤدي الى زواله وعلى هذا استقر الاجتهاد القضائيومن حيث ان الحكم المشكو منه قضى بزوال حق الارتفاق رغم عدم توفر اسبابه ذلك ان البيان الصادر عن مجلس مدينة شين بتاريخ 21/7/1994 والمرفق صورة عنه بين وثائق دعوى المخاصمة يثبت ان الشارع المجاور لعقار المدعي رقم 2717 يبعد عن الطريق 15 م وان الشارع غير منفذ على الطبيعة ومعترض عليه من قبل مديرية اوقاف حمص ومن اهالي الحي الشمالي في بلدة شين الخ هذا فضلا على أن العبرة لما تحويه قيود السجل العقاري من حقوق العقار على آخرومن حيث ان التفات الحكم المشكو منه عن وثيقة مبرزة ومنتجة في الدعوى وكذلك ابتعاد المحكمة عن التحقق من توافر احكام القانون على واقعة النزاع يشكل خطأ مهنيا جسيما موجبا لإبطال الحكمومن حيث انه لا وجه للاعتداد بما انتهت إليه الخبرات الفنية ما دامت تخالف الوثائق الرسمية الصادرة عن الجهات المختصةومن حيث انه لا يلتفت لدفوع المدعى عليه غانم لمخالفتها الاحكام المبسوطة فيما سلفومن حيث ان ابطال الحكم يغني عن التعويض .ومن حيث سبق لهذه المحكمة ان قررت قبول الدعوى شكلا .لهذه الاسباب وخلافا لطلب النيابة حكمت المحكمة بالإجماع :1. قبول الدعوى موضوعا وابطال الحكم رقم 121 الصادر بتاريخ 19/9/1995 عن محكمة الاستئناف المدنية في حمص بدعوى الاساس رقم 561 .2. اعادة التأمين لمسلفه .3. تضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف4. لا مجال للتعويض 5. حفظ الاضبارة وارسالها الى المحكمة المختصة عند الطلب