عقد النقل الجوي يرتب التزاماً على الناقل بتسليم سندات الشحن إلى الشاحن المتعاقد معه، لا إلى غيره، ما دامت مستندات التصدير مكتملة ومرافقة للبضاعة؛ كما أن الإيضاح أو التفسير القضائي يجب أن يصدر عن الهيئة الحاكمة وفق الأصول، وإلا شابه البطلان.
ان الأنظمة المرعية في تصدير البضائع توجب على الشركة الناقلة تسليم الشاحن سندات النقل الجوي العائدة للبضاعة المنقولة ما دامت مرفقة بمستنداتها ( إجازة التصدير – البيان الجمركي – تعهد القطع ) وذلك أياً كان الشخص الذي نظمت باسمه هذه المستندات بحسبان أن عقد النقل مبرم بين الشركة الناقلة والشاحن الذي يدفع أجرة النقل ويحدد للناقل اسم المرسل إليه وأن الأثر النسبي للعقد يحول دون تسليم سندات النقل الجوي لغير المرسل المتعاقد معه استقر رأي الهيئة العامة لمحكمة النقض على أنه وإن كان يحق لرئيس التنفيذ أن يستوضح من المحكمة مصدرة الحكم عما يرد فيه من الغموض وأن ذلك الإيضاح يجب أن يتم من قبل هيئة المحكمة لا من قبل رئيسها مما يعني أنه في حال صدور قرار الإيضاح من قبل رئيس الهيئة ودون توقيع باقي أعضاء الهيئة يجعل الاستيضاح باطلاً لاحتوائه على الخطأ المهني الجسيم المناقشة: القرار موضوع المخاصمة :صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الأولى برقم أساس /5407/ قرار /3622/ تاريخ 26/10/1994 . المتضمن : من حيث النتيجة رفض طعن شركة الخطوط الجوية الألمانية.الخ .النظر في الدعوى :إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 27/4/1994 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :أسباب المخاصمة :1 – بطلان التفسير الصادر عن القاضي المخاصم مروان منفرداً .2 – إقرار المحكوم له في استدعاء دعواه بانتفاء علاقته بعد النقل المدعى به .3 – انتفاء علاقة الطاعنة (شركة لوفتهانزا) بعدم وفاء صاحب البضاعة عمر بالتزاماته حيال المحكوم له عدنان .4 – عدم جواز مطالبة الشركة بالتعويض قبل إعذارها .فعن ذلك :من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الأولى في محكمة النقض رقم 3622/5407 تاريخ 26/10/1994 مع إبطال التفسير الصادر عن الغرفة المدنية الأولى بموجب الكتاب 124/188ص تاريخ 6/2/1995 مع التعويض تبعاً للوقوع في الخطأ المهني الجسيم .ومن حيث أن وقائع النزاع تتلخص في أن المدعي محمد عدنان تقدم إلى محكمة البداية المدنية في حلب بدعوى تتضمن أنه اتفق مع المدعى عليه عمر على القيام بعمليات تصدير مصارين مملحة من منشأة المدعى عليه المذكور وعلى أن يتم التصدير باسم المدعي لقاء عمولة متفق عليها وقد تم الشحن عن طريق المدعى عليها الشركة لوفتهانزا للطيران بموجب بوالص شحن أصولية وأثناء عمليات الشحن قامت الشركة الشاحنة بتسليم المدعى عليه جميع بوالص الشحن دون أن يكون مفوضاً أو موكلاً بالاستلام من المدعي رغم أنها ملتزمة كناقلة تجاه صاحب البوالص وقد أدى ذلك إلى اختلاس المدعى عليه المبالغ لنفسه دون أن يقوم بتسديد مبلغ 133000 دولاراً لمصرف سورية المركزي والتي تراكمت بذمة المدعي من القطع النادر لقاء تعهدات التصدير ولقاء العمولة وخلص إلى المطالبة بإلزام الجهة المدعى عليها بالتكافل والتضامن بأن تدفع للمدعي مبلغ 727791.10 ليرة سوري عن رصيد القطع الأجنبي والحمولة مع الاحتفاظ وفقاً لارتفاع سعر الدولار مع التعويض والفائدة القانونية ، وقررت محكمة البداية الاقتصادية الدعوى عن الشركة لوفتهانزا وإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ 7.813.888.93 ليرة سورية إلى المدعي إلا أن محكمة الاستئناف قررت فسخ القرار المستأنف جزائياً وألغت الفقرة المتعلقة برد الدعوى عن الشركة وألزمتها مع المدعى عليه بدفع المبالغ المحكوم بها من القرار البدائي على وجه التضامن والتكافل كما أضافت فقرة تتضمن بإلزام الجهة المدعى عليها بدفع مبلغ مائة ألف ليرة سورية على سبيل التعويض ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع على القرار الاستئنافي فكانت دعوى المخاصمة هذه المقدمة من شركة لوفتهانزا .ومن حيث أنه من الثابت من كتاب مجلس ممثلي شركة الطيران في سورية المبرز من قبل الجهة المدعية بالمخاصمة والمعتمد من قبلها بأن النصوص القانونية والأنظمة المرعية في تصدير البضائع توجب على الشركة الناقلة تسليم الشاحن سندات النقل الجوي العائدة للبضاعة المنقولة مادامت مرفقة بمستنداتها (إجازة التصدير والبيان الجمركي وتعهد القطع) وذلك أياً كان الشخص الذي نظمت باسمه هذه المستندات بحسبان أن عقد النقل المبرم بين الشركة الناقلة والشاحن الذي يدفع أجرة النقل ويحدد للناقل اسم المرسل إليه وأن الأثر النسبي للعقد يحول دون تسليم سندات النقل الجوي لغير المرسل المتعاقد معه .ومن حيث أنه لا دليل في الأوراق على أن الشاحن هو صاحب البضاعة الأصلي عمر وأنه هو الذي أجرى عقد النقل مما يوفر الخطأ في جانب الشركة الناقلة حينما قامت بتسليم سندات النقل الجوي لغير المرسل المتعاقد معه .ومن حيث أن ما قررته الهيئة المخاصمة من أن الشركة الناقلة قد سلمت بوالص الشحن للمدعى عليه على الرغم من أن عقد النقل باسم الخالدي ومما يجعلها مخلة بالتزاماتها وألحقت بتصرفها الضرر بالمدعي وهي مسؤولة عن جبر الضرر ، لا يشكل خطأً مهنياً جسيماً لأنه لا يعدو الاجتهاد القضائي واستخلاص النتائج القانونية .ومن حيث أن الشركة الناقلة لا علاقة لها بالعقد المنظم طالما أن المسؤولية العقدية محصورة بين المتعاقدين ولا تمتد إلى غيرهم فليس لها أن تعتمد على العقد المذكور كي تتخلص من خطئها بتسليم سندات النقل الجوي لغير المتعاقد معها بحجة أنه من استلم المستندات هو صاحب البضاعة الأصلي وهو الذي وكل المدعي بشحن البضائع .ومن حيث أن ما قررته الهيئة المخاصمة لجهة أن استدعاء الدعوى يقوم مقام الإعذار لا يشكل خطأً مهنياً جسيماً باعتباره نابع من اجتهاد خاص في هذا الصدد .ومن حيث أن رئاسة التنفيذ بحلب قد استفسرت عن الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الأولى برقم 5407/3622 تاريخ 26/10/1994 موضوع المخاصمة بموجب كتابها رقم 7420/ب تاريخ 15/12/1994 وأن رئيس الغرفة المذكورة قد أجاب على ذلك الاستفسار بموجب الكتاب رقم 124/188 ص تاريخ 6/2/1995 .ومن حيث أن المادة 276 أصول محاكمات قد نصت على أنه لرئيس التنفيذ أن يستوضح من المحكمة مصدرت الحكم عما يرد فيه من الغموض .ومن حيث أنه بموجب النص المذكور فإن الإيضاح يجب أن يتم من قبل هيئة المحكمة لا من قبل رئيسها مما يوجب إبطال قرار التفسير لاحتوائه على الخطأ المهني الجسيم بسبل مخالفة نص القانون .لذلك تقرر بالاتفاق وفقاً لمطالبة النيابة العامة من جهة وخلافاً لها من جهة أخرى :1 – رد دعوى مخاصمة القرار الصادر عن الغرفة المدنية الأولى في محكمة النقض برقم 3622/5407 تاريخ 26/10/1994 موضوعاً وإلغاء قرار وقف التنفيذ .2 – إبطال القرار التفسيري الصادر عن رئيس الغرفة المدنية الأولى بموجب كتابه رقم 124/188 ص تاريخ 26/2/1995 .3 – تغريم الجهة طالبة المخاصمة ألف ليرة سورية على أن يقتطع منها مبلغ التأمين المدفوع . 4 – تضمين الجهة المدعية بالمخاصمة الرسوم والنفقات .