العبرة في صحة الطعن ليست بمجرد السهو الإداري في قيده أو إثباته، بل بثبوت تقديمه وتسجيله من خلال الأوراق والقرائن الرسمية؛ فإذا تكاملت الدلائل على الإيداع والتسجيل امتنع ترتيب البطلان على خطأ الديوان، ويُعدّ تجاهل ذلك والافتئات على اجتهاد ملزم خطأً مهنياً جسيماً.
إن اجتهاد الهيئة عامة لمحكمة النقض على أنه إذا أهمل رئيس الديوان الإشارة إلى ذكر أن الطعن مقدم من وكيل الطاعن فلا يضار الطاعن من هذا الإهمال إن التفات الهيئة المخاصمة عن الوثائق المبرزة في الإضبارة والتي تؤكد تسجيل الطعن في سجلات محكمة الاستئناف وإصدار قرارها برد الطعن شكلاً والتفاتها عن اجتهاد الهيئة العامة يشكل خطأ مهنياً جسيماً. المناقشة: أسباب المخاصمة :1 – قررت الهيئة المخاصمة رد الطعن شكلا بمقولة ان استدعاء الطعن لم يسجل في ديوان محكمة النقض او المحكمة التي اصدرت الحكم وان استدعاء الطعن لم يجر اقراره وتوثيقه من قبل الوكيل مقدمه وذلك امام المرجع القضائي المختص وما أوردته مخالف للوقائع والاصول والقانون2 – خالفت الهيئة المخاصمة قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم /4/ تاريخ 1981/11/10 المتضمن انه اذا اهمل رئيس الديوان الاشارة الى ذكر ان الطعن مقدم من وكيل الطاعن فلا يضار الطاعن من هذا الاهمال مما يشكل خطأ مهنيا جسيما3 – ان الطعن سجل لدى محكمة الاستئناف وقد ذكر رقمه وتاريخه في المذكرة اللاحقة لاستدعاء الطعن كما ان اللائحة الجوابية المقدمة من الخصم على لائحة الطعن قد وشحت بعبارة لاحقا للطعن رقم 806 المرسل بالمضمون رقم / 11 / تاريخ 1995/1/8 مما يثبت قيـد الطعن في سجله المخصوص وما قررته المحكمة مخالف للوقائع الثابتة والقانون4 – ان وكيل المدعي بالمخاصمة هو الذي دفع الرسم والتأمين باسمه اثناء تقديم الطعن الى ديوان محكمة الاستئناف مما يعني حضوره شخصيا وضمن المدة القانونية وقد سجل ايصالي الرسم والتأمين على ظهر استدعاء الطعن وبما ان الوكيل هو موقع الطعن مما يؤكد حضوره الى الديوان علما بأن واقعة تقديم وتوقيع استدعاء الطعن من قبل وكيل الطاعن ثابت في القرار المخاصم نفسه بدليل الجملة الواردة اقراره وتوثيقه من قبل الوكيل مقدمه امام المرجع القضائي5 – خلاصة القول ان اقرار الطعن لم يتم توثيقه على ظهر الاستدعاء من قبل رئيس الديوان سهوا او اهمالا منه ولا يضار الطاعن من هذا الاهمال عملا باجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض المنوه عنه والتفات الهيئة المخاصمة عن الاجتهاد المذكور يشكل خطاً مهنيا جسيما ويعرض حكمها للإبطالفعن ذلك :من حيث ان دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الاولى في محكمة النقض رقم 121/104 تاريخ 29/5/1995 مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيمومن حيث ان الهيئة المخاصة قد رفضت الطعن شكلا بتسبيب مفاده ان لائحة الطعن لم تقدم وفق الاجراءات التي رسمها القانون في المادة 252 اصول محاكمات مدنية فالطعن لم يجر اقراره وتوثيقه من قبل الوكيل مقدمه امام المرجع القضائي المختص كما انه لم يسجل في ديوان النقض او المحكمة التي اصدرت الحكم مما يفقد الطعن مفاعيله القانونية ويجعله باطلا وهذا من النظام العام ومؤيد باجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 7 لعام 1969·ومن حيث تبين من الأوراق ان الطعن على القرار الاستثنائي قد تم بموجب لائحة طعن مؤرخة في 1994/12/26 وموقعة من وكيل المدعي بالمخاصمة مع الاحتفاظ بتقديم لائحة مفصلة خلال مدة الطعن وقد تقدم الوكيل بالفعل بلائحة طعن مؤرخة في 1995/1/14 طالبا الحاقها برقم الطعن رقم 806 لعام 1994 و احيلت من قبل محكمة الاستئناف الى الهيئة المخاصمة وقد أجاب وكيل المطعون ضده على اللائحتين بعد أن ذكر في لائحتيه الجوابية بأنهما ردا على الطعن المسجل برقم 806 لعام 1994 مما يعني انه بموجب الوثائق المذكورة والمبرزة امام الهيئة المخاصمة ثبوت تسجيل الطعن لدى ديوان محكمة الاستئناف برقم 806 لعام 1994 الا ان ديوان محكمة الاستئناف قد سهى عن التسجيل في لائحة الطعن رقم الطعن و تاريخه وبالتالي فان الطاعن لا يسأل عن هذا السهو طالما ان هناك وثائق أخرى صادرة عن المحكمة وعن الخصم تفيد بتسجيل الطعن في سجلات المحكمة والقرار المخاصم أغفل بحث هذه الوثائق رغم انها منتجة في الدعوى وقرر ان الطعن غير مسجل خلافا لتلك الوثائقومن حيث انه من الثابت ايضا ان الطعن موقع من الوكيل وان ايصالي الرسم والتأمين مدفوعين من قبله مما يعني ان ديوان محكمة الاستئناف قد أصدر أمر قبض الرسم والتأمين باسم الشخص الماثل امامه وهو الوكيل وقام رئيس الديوان بتسجيل رقم ايصالي التأمين والرسم على ظهر استدعاء الطعن، ومن ذلك دلالة على ان الوكيل هو الذي قدم الطعن حتى ان الهيئة المخاصمة قد أقرت في حكمها بأن الوكيل هو مقدم الطعن الا انها لم تأخذ بذلك لعدم اقرار ذلك التقديم وتوثيقه من المرجع القضائي المختص – مخالفة بذلك اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم اساس 71 وقرار 94 تاريخ 1981/1/10 و القائل بأنه اذا اهمل رئيس الديوان الاشارة الى ذكر ان الطعن مقدم من وكيل الطاعن فلا يضار الطاعن من هذا الاهمالومن حيث ان التفات الهيئة المخاصمة عن الوثائق المبرزة بالإضبارة والتي تؤكد تسجيل الطعن في سجلات محكمة الاستئناف وعن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض انما أوقعها في الخطأ المهني الجسيملذلك تقرر بالاتفاق خلافا لمطالبة النيابة العامة :1 – ابطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الاولى في محكمة النقض رقم 121/104 تاريخ 29/5/1995 والاكتفاء بهذا الابطال لقاء التعويض 2 – اعادة التأمين لمسلفه