إذا قرر المشرّع أو التنظيم أولويةً في إعادة استخدام العامل المسرَّح، فإن ذلك يُعدّ امتداداً للعقد السابق وإحياءً له لا عقداً جديداً؛ ومن ثم يستحق العامل أجره من تاريخ استدعائه حتى إعادته الفعلية، بشرط ثبوت بقاء كفاءته السابقة وعدم قيام مانع صحي أو بدني يحول دون أداء العمل.
ان المقصود بتقييد شركة نفط العراق بقاعدة الأولوية في استخدام عمالها المسرحين هو احياء عقد العمل الذي كان يربط العامل بالشركة واستمراره لاتجديده مما يوجب الحكم للعامل بالاجور عن المدة المنقضية من تاريخ استدعائه من قبلها حتى تاريخ اعادته الفعلية الى عمله شريطة ان يثبت ان العمال لايزال محافظا على كفاءته السابقة قبل التسريح . المناقشة: الحكم صادر وجاهيا عن محكمة صلح حمص بتاريخ ٩٥٧/١٢/٩ تحت رقم ٩٤٨ – ٢١٥ بالزام الجهة المدعى عليها المميزة بإعادة المدعي المميز عليه الى عمله واعتباره معادا للعمل اعتبارا من تاريخ استدعائه من قبلها بتاريخ ١٩٥٧/٧/٢٤ والزامها بدفع اجوره من ذلك التاريخ حتى تاريخ اعادته الفعلية من قبلها الى عمله وذلك بالاستناد الى الوثائق المبرزة ووقائع الدعوىفي الموضوع : لما كانت الشركة المميزة تطلب النقض لأسباب تتلخص فيما يلي : 1. اخطأت المحكمة في تفسيرها القانون ٤١٢ المؤرخ في ١١ حزيران ١٩٥٧ بإلزامها الشركة المميزة بإعادة خصمها المسرح الى العمل رغم انه لم تتوفر فيه سلامة الجسم والكفاءة الصحية . ان تغاضي الشركة يوم تعاقدت مع المميز عليه في المرة الاولى عن علته الدائمة لا يسقط حقها في رفض استخدامه مجددا بسبب العلة ذاتها 2. كان يجب على المحكمة ان تبحث عما اذا كانت العلة المصاب بها المدعي في يده تؤثر على حركتها وتؤثر بالتالي على قدرته على قيادة التراكتور ويحتمل ان ينشأ عنها ثمة خطر 3. ان احكام المادتين ٥٢٦ و ٥٣٢ من القانون المدني تتعلق بالعقود الواردة على الانتفاع بالأشياء ولا محل لتطبيقها في هذا النزاع المتعلق بعقد عمل 4. واستطرادا – ذهبت المحكمة الى اعتبار المدعي معادا للعمل ومستحقا اجرته من تاريخ دعوته الواقعة في ٢٤ تموز ١٩٥٧ قبل التحقق من وجود العمل المستجد وقبل ثبوت صلاحه لممارسة ذلك العمل 5. واستطرادا كليا ان الحكم على الشركة بالأجرة فانه يقتضي ان تلزم بها اعتبارا من تاريخ الدعوى وليس من تاريخ ٢٤ تموز ١٩٥٧ في السببين الاول والثاني : لما كان يستفاد من احكام القانون رقم ٤١٢ وتاريخ ١١ حزيران ١٩٥٧ ومما جاء في مادة السادسة ومن احكام المرسوم التنظيمي رقم ٢١٥٤ و تاريخ ٥ آب ١٩٥٧ المتضمن اصول تقيد شركة نفط العراق بقاعدة الاولوية في استخدام عمالها المسرحين ان المشترع قصد احياء عقد العمل الذي كان يربط العامل بالشركة واستمراره ولم يقصد بتجديده وكان استئناف تنفيذ ذلك العقد يستتبع دعوة صاحب الاولوية في الاستخدام واعادته الى عمله ما لم يكن قد اصيب أثناء فترة الانقطاع بعاهة أو علة تمنعه من ممارسة عمله ولما كان لا مجال والحال ما ذكر لبحث شروط الانتساب اثناء سريان العقد وكان البحث يجب ان يدور بالتالي حول معرفة ما اذا كان المدعي لا يزال محافظا على كفاءته السابقة للتسريح في الاسباب الاخرى : لما كان القاضي قد استند في الزام المميزة بالأجور المدعى بها لأحكام المادتين ٥٢٦ و ٥٣٢ من القانون المدني المتعلقة بالانتفاع بالشيء بينما النزاع يتعلق بعامل وبأجوره نظمتها احكام قانون العمل والمواد ٦٤٠ وما يليها من القانون المدني . وكان الحكم والحالة هذه مخالفا للقانون وحريا بالنقض لهذه الاسباب تقرر بالاتفاق نقض الحكم المميز لما سبق بيانه .