إذا استندت محكمة الموضوع إلى وثائق وقرائن ذات أصل في الملف، فلها أن تقدّر كفاية أسباب حل الشركة واستحالة استمرارها، ولا يُعدّ اختلاف تقديرها للأدلة أو ترجيحها للنتيجة خطأً مهنياً جسيماً ما دام الاستخلاص سائغاً.
إن تقدير الأسباب الكافية لحل الشركة وعدم استمراريتها منوط بمحاكم الأساس مادامت الوثائق تشفع بذلك بحسبان أن الخلافات بين الشريكين واستحقاقها سواء كانت مادية أو قضائية تشفع بالنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بوجب الحل وإن ذلك من باب تقدير الأدلة الذي لا يشكل خطأً مهنياً جسيماً المناقشة: القرار موضوع المخاصمة :صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الأولى برقم أساس /254/ قرار /266/ تاريخ 28/8/1995 .المتضمن : من حيث النتيجة رفض الطعن موضوعاً.الخ .النظر في الدعوى :إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 9/10/1995 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :أسباب المخاصمة :1 – ارتكاب القضاة المخاصمون خطأً مهنياً جسيماً عندما اعتبروا أن محكمة الاستئناف اتبعت النقض وعملت بمقتضاه .2 – التفتت محكمة الموضوع عن سبب النقض المتعلق بخصوص شمول العقد المتدخلين بأحكام القانون رقم 3 لعام 1976 وصادقت الهيئة المخاصمة على ذلك .3 – وقعت الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم حينما صدقت قرار حل الشركة الذي قضت به محكمة الاستئناف .4 – إن الخلاف المدعى به قد تم تدبيره بعد عقد الشركة وبوحي من المتدخلين المهندسين .5 – تثبيت الهيئة المخاصمة عقد بيع سعيد إلى المهندسين المبني على الغش والفساد وأهملت الدفوع الجادة المقدمة من المدعي حسن .6 – لم تعمل الهيئة المخاصمة الأثر القانوني للوعد بالبيع الذي نص عليه البند السابع من حكم المحكمين .7 – ارتكبت الهيئة المخاصمة الخطأ المهني الجسيم عندما اعتبرت أن المدعي حسن لم يقم بأي عمل من أعمال التنفيذ التي يفرضها عقد الشركة .8 – لقد تم إهمال دفوع المدعي حسن وعدم مناقشتها .فعن ذلك :من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على إبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الأولى في محكمة النقض رقم 354/266 تاريخ 28/8/1995 مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم .ومن حيث أن وقائع النزاع تتلخص في مطالبة المدعي حسن تثبيت عقد الشركة مع شقيقه سعيد بتشييد بناء على العقار رقم محضر 3729 من المنطقة العقارية الرابعة في إدلب وإبطال صك انتهاء الوكالة المؤرخ في 1/6/1992 الصادر عن المدعى عليه المذكور واعتبارها سارية المفعول كما تقدم المدعى عليه سعيد بادعاء مقابل يطلب فيه تقرير بطلان الشركة المذكورة وإنهائها وتصفيتها ومنع المدعى عليه بالتقابل من معارضته بعقاره موضوع عقد الشراكة كما تدخل المتدخلان كمال ومحمد في الدعوى طالبين منع معارضتهما في ملكية العقار ورفع إشارة الحجز الاحتياطي وإشارة الدعوى وإنهاء عقد الشراكة بين سعيد وحسن وتصفيتها باعتبار أن محل الشركة لم يعد قائماً وقضت محكمة البداية برد الدعوى الأصلية موضوعاً والحكم وفق الادعاء المتقابل وصدق القرار استئنافاً إلا أن محكمة النقض قررت نقض القرار لعدم رد المحكمة لدفوع الجهة المدعية المتعلقة بأسباب حل الشركة وخضوع طلب المتدخلين لأحكام القانون رقم 3 لعام 1976 وشمولية التعويض على فرض الأحقية في طلب حل الشركة وفق ما هو محدد قانوناً ولما أعيدت الإضبارة إلى محكمة الاستئناف قررت تصديق القرار المستأنف بعد تعديل جزئي يتضمن تضمين المدعى عليه بالتقابل حسن للحد الأدنى للوكالة وإضافة فقرة جديدة إلى القرار المستأنف تقضي بإفساح المجال إلى حسن بإقامة دعوى مبتدئة بالتعويض إن كان لذلك وجه حق ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع على القرار المذكور من قبل الطاعن حسن فكانت دعوى المخاصمة هذه لأسباب المذكورة آنفاً .ومن حيث أن القرار الناقض لم يبت من أي نقطة قانونية على واقع مطروح واقتصر على ضرورة الرد على دفوع الجهة الطاعنة .ومن حيث أن الهيئة المخاصمة قد وجدت بأن محكمة الموضوع قد استخلصت عدم إمكانية استمرار الشركة في خصم الخلافات بين الشريكين واستحكامها سواء أكانت مادية أم قضائية وانتهت إلى تقرير حل الشركة وتصفيتها ولا معقب عليها من ذلك لأنها أمور واقعية يعود تقديرها لها خاصة وأنها تستند إلى أدلة وقرائن لها أصلها في الملف .ومن حيث أن ما قررته الهيئة المخاصمة لتلك الجهة لا يشكل خطأً مهنياً جسيماً طالما أنه قد جاء في حدود الاجتهاد القضائي واستخلاص النتائج القانونية .ومن حيث أنه بتقرير عدم وقوع الحكم المخاصم في الخطأ الجسيم لجهة حل الشركة وتصفيتها فإن ذلك يؤدي إلى نفي كل علاقة للمدعي بالمخاصمة بالعقار موضوع الدعوى ومما يجعل مجادلته في صحة شراء المتدخلين للعقار من عدمه في غير محله القانوني وما بحثته الهيئة المخاصمة في هذا الاتجاه هو من قبيل التزيد الذي يستقيم الأمر بدونه ولا يشكل ذلك خطأً مهنياً جسيماً .ومن حيث أن موضوع بيع حصص من العقار لغير المدعي بالمخاصمة خلافاً لصك التحكيم لا علاقة له بموضوع الدعوى القائمة على تثبيت الشركة أو حلها وتصفيتها ويبقى من حق المدعي بالمخاصمة ملاحقة شقيقه سعيد بالأضرار اللاحقة به والناجمة عن البيع المخالف لصك التحكيم المكتسب الدرجة القطعية إن كان لذلك مقتضى قانوني .ومن حيث أنه قضي للمدعي بالمخاصمة بالنفقات التي صرفها بموجب إيصالات رسمية وترك له الحق بإقامة دعوى التعويض عن فسخ عقد الشركة وصادقت الهيئة المخاصمة على ذلك فإن ما قررته لا يشكل خطأً مهنياً جسيماً لأنه لا يتعدى الاجتهاد القضائي .لذلك تقرر بالاتفاق وفقاً لمطالبة النيابة العامة :1 – رد الدعوى موضوعاً وإلغاء قرار وقف التنفيذ .2 – تغريم طالب المخاصمة ألف ليرة سورية على أن يقتطع منها مبلغ التأمين المدفوع. 3 – تضمينه الرسوم والنفقات .