إذا تعارض ظاهر ألفاظ العقد مع الإرادة الحقيقية للمتعاقدين المستفادة من ظروف التعاقد وملابساته، جاز لمحكمة الموضوع العدول عن المعنى الظاهر إلى المعنى المقصود فعلاً، ما دام استخلاصها مستنداً إلى أسباب سائغة وأدلة مقبولة.
وضوح عبارات العقد لا يعني عدم السماح لمحكمة الأساس بتفسيرها لأنه من حق المحكمة البحث عن الإرادة الحقيقة للمتعاقدين فإذا وجدت ظروف تدل على أن إرادة المتعاقدين قد اتجهت إلى غير العبارات الموجودة في العقد كما لو أخطأ المتعاقدين باستعمال التفسير الحقيقي عن إرادتهما وعليه فإنه من حق محكمة الأساس في هذه الحالة أن تعدل من المعنى الوارد للفظ في العقد إلى المعنى الحقيقي الذي أراده المتعاقدين. المناقشة: النظر في الدعوى :إن الهيئة الحاكمة بعد إطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 1996/3/30 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة .في وجوه مناقشة المخاصمة من حيث أن دعوى الجهة المدعية بالمخاصمة تهدف إلى الحكم بإبطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثانية في محكمة النقض رقم أساس 6487 قرار 303 تاريخ 1992/3/3 مع التعويض بداعي وقوع الهيئة مصدرته بالخطأ المهني الجسيم. ومن حيث أن وقائع النزاع تتلخص في أن المدعي فؤاد (.) كان قد حصل على حكم مبرم بمواجهة فاطمة (.) أصالة عن نفسها وإضافة إلى تركة زوجها المرحوم محمد (.) ووصاية على أولادها القاصرين والمدعى عليهم يسام والمدير العام لمؤسسة الإسكان بصفته بنقل حقوق المتوفى محمود (.) في القبو و الكراج والحديقة المحيطة بهما المشادة على المقسم رقم /230/ي إلى المدعي فؤاد وتسجيلهم على اسمه في قيود مؤسسة الإسكان ومنع الجهة المدعى عليها من معارضته في ذلك. وبتاريخ 11/14/ 1983 اعترض المعترضون ماهر وماجد و بثينة وماجدة وأصالة عن أنفسهم وإضافة إلى تركة مورثهم والقاصرين هشام ومها أمام محكمة الاستئناف على القرار الاستئنافي المذكور طالبين إعلان بطلان القرار وإلغاء التسجيل الجاري بموجبه وإلزام الجهة المعترض عليها بالأضرار المادية والمعنوية وإلزام المعترض عليه فؤاد بتسليمه للجهة المعترضة خالياً من الشواغل وأصدرت محكمة الاستئناف المدنية قرارها رقم 4387/292 تاريخ 1990/7/26 المتضمن رد الاعتراض موضوعاً ولدى الطعن بهذا الحكم رفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع عليه فكانت دعوى المخاصمة هذه. ومن حيث أن مقطع النزاع في الدعوى يدور حول ما إذا كان بيع العقار موضوع الدعوى هو بيع وفاء أم لا طبقاً لما ورد في عقد البيع المتعلق به. ومن حيث أن المادة الخامسة من العقد المؤرخ في 1965/1/1 قد نصت على أنه يستطيع الفريق الأول فسخ البيع خلال سنتين كاملتين بشرط أن يعيد إلى الفريق الثاني القيمة المدفوعة بموجب العقد مضافاً إليها تكاليف الكسوة وبشرط أن يكون التسديد دفعة واحدة. ومن حيث أن محكمة النقض كانت وجهت القرار الناقض الصادر في الدعوى الأصلية التي فيها القرار المعترض عليه بأن وضوح العبارة لا يعني عدم جواز تفسيرها لأن وضوح العبارة هو غير وضوح الإرادة وقد تدل الظروف على أن المتعاقدين قد أساءا استعمال التفسير الواضح منه وبعدا عنه بلفظ لا يستقيم معه هذا المعنى وعلى القاضي أن يعدل المعنى الواضح للفظ إلى المعنى الذي قصده المتعاقدين ومن حق الطاعن استثبات الظروف أو الملابسات التي ساقها وتبقى وقائع مادية في هذه الحالة لإثبات عكس القرينة التي فرضها المشرع وأنه من جهة ثانية فإن من حق البائع بالفسخ لا يؤدي بالضرورة إلى اعتبار ذلك شرطاً وقائياً يبطل البيع لأنه إذا قصد منه أن يأخذ البائع فسخه من الوقت يؤدي منها كما في البيع مع الاحتفاظ بحق العدول فلا يعتبر الشرط وقائياً ويصح الشرط والبيع. ومن حيث أن الهيئة الحاكمة أوردت في حيثيات قرارها أن المحكمة المطعون بقرارها لم تخالف القرار الناقض باعتبار أنها استثبتت بما له أصلة في الملف أن حق البائع بالفسخ كما ورد في القرار الخطي لا يؤدي بالضرورة إلى اعتبار ذلك شرطاً وقائياً وأنه يعد إن ثبت للمحكمة صحة البيع وقانونيته بحيث الإذن الشرعي بالإقرار أصبح من قبيل التزيد الذي يستطيع الحكم بدونه وأن المحكمة عززت قناعاتها بأقوال الشهود الذين أدرجت أقوائم في القرار المطعون فيه النية الحقيقة لإرادة المتعاقدين واستخلصت منها أن البيع والشرط صحيحين وكان استخلاصها مستساغاً لا معقب عليه من قبل محكمة النقض لأنه يدخل في سلطة محكمة الأساس التقديرية. ومن حيث أن ما قررته الهيئة المخاصمة لا يعدو الاجتهاد القضائي في استخلاص النتائج القانونية فلا يشكل خطأ مهنياً جسيماً. ومن أن إقرار الوصية عن القاصرين ولئن كان بحاجة إلى إذن شرعي لسريانه بالتصرف بأموال القاصرين خلافا لما ورد بالقرار الناقض إلا أن ذلك لا يؤدي إلى إبطال الحكم طالما أنه توصل إلى نتيجة سليمة بعد أن ثبت للمحكمة صحة البيع وقانونيته بمعزل عن ذلك القرار. ومن أن الهيئة المخاصمة أضحت في منأى من الوقوع بأي خطأ حسيم في إصدار حكمها المشار .منه. لذلك وبعد المداولة ووفقاً لمطالبة النيابة العامة تقرر بالاتفاق: -1 – رد دعوى المخاصمة شكلاً