تبليغ الحكم القابل للتنفيذ قبل طرحه للتنفيذ من النظام العام في الأحكام الإلزامية، وهو إجراء سابق على التنفيذ لا من أعماله؛ فإذا أُهمل وجب على دائرة التنفيذ التحقق منه من تلقاء نفسها، واعتبار ما سبق من إجراءات باطلاً وإعادة التنفيذ بعد التبليغ الصحيح.
إن وجيبة تبليغ الحكم المطلوب تنفيذه قبل التنفيذ تشمل جميع الأحكام القاضية بإلزام باستثناء الأحكام الصلحية إن تبليغ الحكم لا يعتبر من أعمال التنفيذ بل هو إجراء سابق على إجراءات التنفيذ مما يوجب على دائرة التنفيذ التحقق من توافر شروط تبليغ الحكم إلى الخصم قبل طرحه للتنفيذ، لأن تبليغ الأخطار التنفيذي لا يقوم مقام تبليغ الحكم – على ما هو عليه قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض – فإذا سهت دائرة التنفيذ عن ذلك ثم انتبهت إليه وجب عليها التوقف عن متابعة التنفيذ وتعتبر الإجراءات السابقة باطلة ولا بد من تجديدها بعد تبليغ الحكم إلى المحكوم عليه إن التنازل عن وجيبة التبليغ التي هي من النظام العام لورود النص بصفة الوجوب يستوجب أن يتم بصراحة. المناقشة: أسباب المخاصمة :1 – خالفت المحكمة المشكو منها احكام المادة 284 اصول والاجتهادات القضائية وخاصة حكم الهيئة العامة رقم 23 لعام 1977 لجهة لزوم تبليغ الحكم المطلوب تنفيذه قبل تنفيذ الحكم لان ذلك من متعلقات النظام العام .2 – تناقضت المحكمة المشكو منها في حكمها رقم 1506 الصادر بتاريخ 26/11/1994 تناقضا كليا مع قرارها 1542 تاريخ 17/11/1994 اذ قررت في حكمها الاول ان وجيبة التبليغ من النظام العام وعلى دائرة التنفيذ عدم تنفيذ الاحكام قبل تبليغها في حين أخذت بحكمها الاخر بعكس ذلك وحجبت عن مدعي المخاصمة حق التمسك بهذا الحق رغم ان اجتهاد محكمة النقض رقم 73 تاريخ 16/10/1981 اوجب على دائرة التنفيذ ان تحقق من تلقاء ذاتها من تبليغ الحكم قبل طرحه للتنفيذ وان سهت عن ذلك وجب عليها التوقف عن متابعة التنفيذ واعتبار الاجراءات السابقة باطلة ولابد من تجديدها بعد تبليغ الحكم فتكون هيئة المحكمة قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم3 – سبق للمدعي ان اعترض على اجراءات التنفيذ واعترض على تنفيذ الحكم الصفحات (11 – 12 – 13 – 14 – 15 – 16) من جريدة الاضبارة التنفيذية فرد رئيس التنفيذ اعتراضاته بالقرارين 10/11 و14/11/1994 فأصدرت محكمة الاستئناف قرارها 1542 تاريخ 17/11/1994 بأن وجيبة التبليغ ليست من النظام العام وان مشروحات المدعي في الملف التنفيذي تتضمن تنازله عن التمسك بهذا الحق مع ان وجيبة التبليغ ليست من الاجراءات التنفيذية وانما هي عملية سابقة لها ولا يملك رئيس التنفيذ ولا محكمة الاستئناف من بعده استخلاص اسقاط المدعي لحقه من التمسك بحقه بها لأنه لا يملك صلاحية التفسير ولا التأويل ولان الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم 49 لعام 77 قضت بأن تبليغ الاخطار التنفيذي لا يقوم مقام التبليغ وان وجيبة التبليغ من النظام العام ولا يستنتج التنازل عن الحق بالتمسك بها وانما يجب ان يقع صراحة بعد انبرام الحكم وهو أمر غير متوفر مما يتوجب ابطال الاجراءات التنفيذية الامر الذي اوقع هيئة المحكمة بالخطأ المهني الجسيم4 – مدعي المخاصمة ابدى اعتراضاته على بطلان اجراءات التبليغ ومخالفتها لأحكام المادة 284 اصول منذ بداية الاجراءات وقبل صدور قرار الاحالة القطعية وطلب من دائرة التنفيذ التوقف عن متابعة الاجراءات مما لا يجوز تجديد الاجراءات الا بعد اتمام عملية التبليغ تطبيقا لأحكام القانون ولاجتهاد الهيئة العامة وقد أقرت المحكمة المختصة في قرارها 1605 تاريخ 26/11/1994 بأن عملية التبليغ من النظام العام وفسخت قراري رئيس التنفيذ المؤرخين 21 و22/11/1994 الا انها لم تلغ الاجراءات التنفيذية مما أوقعها بالخطأ المهني الجسيمفي القضاء :تهدف الدعوى الى طلب ابطال الحكمين التنفيذيين رقم 1605 الصادرين بتاريخ 26/11/1994 من محكمة الاستئناف المدنية في حلب الناظرة في قضايا التنفيذ بالملف رقم اساس 1621/ت ورقم 1542 الصادر بتاريخ 17/11/1994 عن ذات المحكمة بالملف التنفيذي 1567/ت لان هيئة المحكمة مصدرتهما وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة فيما سلف·ومن حيث تنص المادة 284 اصول على انه فيما عدا الاحكام الصلحية لا يجوز تنفيذ الاحكام الا بعد تبليغها الى الخصم .ومن حيث انه بمقتضى النص القانوني السالف الذكر فان وجيبة تبليغ الحكم المطلوب تنفيذه قبل التنفيذ تشمل جميع الاحكام القاضية بالزام باستثناء الاحكام الصلحية بحسبان ان تبليغ الحكم للخصم ضروري لتحقق بذلك علمه بمنطوقه واسبابه علما يقينا وتمكينه من مراقبته للتأكد من ان بيد الدائن سندا مستوفيا لشروط التنفيذ وفيما اذا كانت هناك طرق طعن ما زالت مفتوحة ليصار الى ممارستها او ان يقوم المدين بالوفاء فيتجنب بذلك خصومة التنفيذ واجراءاتهاومن حيث ان تبليغ الحكم لا يعتبر من اعمال التنفيذ بل هو اجراء سابق على اجراءات التنفيذ مما يوجب على دائرة التنفيذ التحقق من توافر شروط تبليغ الحكم الى الخصم قبل طرحه للتنفيذ لان تبليغ الاخطار التنفيذي لا يقوم مقام تبليغ الحكم بهذا الصدد قضت الهيئة العامة لمحكمة النقض حكمها رقم 49 لعام 1977 بان تبليغ الاخطار التنفيذي لا يقوم مقام تبليغ الحكمكما قضت محكمة النقض في حكمها رقم 73 وتاريخ 16/10/1981 يتوجب تبليغ الاحكام الصادرة عن محاكم البداية والاستئناف او محكمة النقض عند فصلها في الموضوع وكذلك الاحكام الشرعية والصلحية الخاضعة للاستئناف ويتوجب على دائرة التنفيذ ان تتحقق من تلقاء نفسها في موضوع تبليغ الحكم قبل قيد طلب التنفيذ لديها واذا كانت قد سهت عن ذلك ثم انتبهت اليه وجب عليها التوقف عن متابعة التنفيذ وتعتبر الاجراءات السابقة باطلة ولابد من تجديدها بعد تبليغ الحكم الى المحكومومن حيث ان مدعي المخاصمة ابدى مطاعنه حول عدم صحة اجراءات التبليغ ودفع بأنه لم يتبلغ المطلوب تنفيذه على النحو المثبت في محاضر ضبوط الملف التنفيذي المرفق صورة عنها مع وثائق دعوى المخاصمةومن حيث ان ملف الدعوى يخلو من اية وثيقة تشير الى سبق تبليغ الحكم المطلوب تنفيذه لمدعي المخاصمة ولم يجادل احد في ذلكومن حيث ان التنازل عن وجيبة التبليغ التي هي من النظام العام لورود النص بصفة الوجوب يستوجب أن يتم صراحةومن حيث ان المحكمة المشكو منها في حكمها رقم 1605 الصادر بتاريخ 16/11/1994 اشارت في حيثياته الى ان النص بعدم جواز التنفيذ قبل التبليغ هو من النصوص الأمرة ولا يجوز اللجوء الى التنفيذ قبل التبليغ للأحكام ولا يعتبر التبليغ السابق للأحكام من الاعمال التنفيذية غير انها انتهت في منطوق الحكم المذكور الى نتيجة مغايرة كما ان الحكم المشكو منه رقم 1542 تاريخ 17/11/1994 تناقض في حيثياته مع ما ورد من الحكم المشكو رقم 1605 السالف ذكره عندما أورد ان التبليغ ليس من النظام العام خلافا لما قررته الهيئة المشكو منها في الحكم المومأ اليه من أن التبليغ من متعلقات النظام العام . فيكون سير الحكمين المشكو منهما على عكس ما قضت عليه المادة 284 اصول وما استقر عليه الاجتهاد القضائي لجهة توجب تبليغ الاحكام القضائية قبل طرحها لدى دائرة التنفيذ وعلى رئاسة التنفيذ التحقق من توفر هذا الشرط الأمر والتوقف عن متابعة اجراءات التنفيذ واعتبار الاجراءات السابقة باطلة وتوجب تجديدها بعد تبليغ لحكم فيكون كل ذلك قد أوقع هيئة المحكمة بالخطأ المهني الجسيم على نحو يتوجب معه ابطال الحكمين المشكو منهماومن حيث سبق لهذه المحكمة ان قررت قبول الدعوى شكلاومن حيث ان ابطال الحكم يغني عن الحكم بالتعويضومن حيث انه لا وجه للنظر بطلب التدخل الذي تقدم به المتدخلان بعد ان تم الصلح فيما بين اطراف النزاع على النحو المستخلص من الاستدعاء المقدم الى هذه المحكمة بتاريخ 6/3/1996لهذه الاسباب حكمت المحكمة بالإجماع وخلافا لطلب النيابة :1 – ابطال الحكمين الاستئنافين الصادرين عن محكمة الاستئناف المدنية في حلب بصفتها مرجعا للنظر بقضايا التنفيذ الاول برقم موضوع الملف التنفيذي والثاني موضوع الملف التنفيذي2 – اعادة التأمين لمسلفة3 – تضمين المدعى عليه عمر الرسوم والمصاريف4 – عدم البحث بطلب التدخل لوقوع الصلح . 5 – حفظ الاضبارة اصولا وارسالها عند الطلب الى المحكمة المختصة