إذا نُقل العقار إلى أحد الورثة بطريق البيع مع إبقاء حق الانتفاع للمورث مدى الحياة، فالأصل أن التصرف بيع منجز صحيح لا يُكيَّف وصية، ولا يفيد مجرد احتفاظ المورث بالمنفعة أن التصرف مضاف إلى ما بعد الموت؛ لكن إذا أثير جدياً أن التصرف غير منجز وجب تمكين الخصم من إثبات ذلك بالبينات المناسبة.
تسجيل العقار باسم أحد الورثة بطريق البيع مع احتفاظ المالك المؤرث بحق الانتفاع مدى الحياة هو من قبيل البيع المنجز الذي لا يخضع لأحكام الوصية إلا أنه لا يجوز إثبات أن التصرف غير منجز وأن العقار لم يخرج من ملك المؤرث حال حياته المناقشة: أسباب الطعن:1 – الدعوى تقوم على طلب إبطال البيع لأنه يخفي وصية، وهذا مخالف للنظام العام ويجوز إثابته بالشهادة والمحكمة لم تستجب لهذا الطلب.2 – البيع المزعوم يقوم على نية التبرع بقصد حرمان بعض الورثة على حساب الورثة الآخرين، وكان على المحكمة استجواب الأطراف.3 – إن نية التبرع يجوز إثابتها بالشهادة وإن المادة 877 مدني جعلت الإثبات في ذلك بجميع الطرق.في الرد على أسباب الطعن:حيث أن دعوى الجهة المدعية الطاعنة تقوم على طلب إبطال التصرف الذي قام به مورثهم للمدعى عليهم بالعقار /37/ منطقة عقارية خامسة – المقاسم 1 – 2 – 3/4 – وذلك لأنه يخفي وصية مضافة إلى ما بعد الموت.وحيث أن محكمة الدرجة الأولى ردت الدعوى.وأن محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه أيدت الحكم البدائي.وحيث أنه بالرجوع للمقاسم المذكورة فقد ثبت أنها مسجلة باسم الجهة المدعى عليها.وأن البيانات الخاصة تشير إلى أن نقل ملكية تلك المقاسم إلى اسم المدعى عليهم كان عن طريق والدهم مورث الطرفين مع احتفاظ المورث بحق المنفعة مدى الحياة.وحيث أن الجهة المدعى عليها دفعت الدعوى بالشراء من المورث وأن انتقال الملكية تمت مباشرة من المورث بعد تسديد القيمة. بينما تدعي الجهة المدعية بأن التصرف كان تبرعاً وهو تصرف مضاف إلى ما بعد الموت وهو بمثابة وصية بقصد حرمان الورثة، بدليل بقاء حق المنفعة باسم المورث.وحيث أن الاجتهاد مستقر على أن تسجيل العقار باسم أحد الورثة بطريق البيع مع احتفاظ المالك المورث بحق الانتفاع مدى الحياة هو من قبيل البيع المنجز الذي لا يخضع لأحكام الوصية، وهلى هذا استقر الاجتهاد (هيئة عامة قرار 6 تاريخ 15/5/1996).وحيث أن قيام المورث بفراغة العقار للمدعى عليهم مع احتفاظه بحق المنفعة يجعل تصرفه صحيحاً لا يستفاد منه أنه يتضمن وصية حسب مفهوم المادة /878/ من القانون المدني.إلا وأنه وطالما أن الجهة المدعية طلبت دعوة شهودها لإثبات مدعيتها أن التصرف لم يكن منجزاً فقد كان على المحكمة الاستجابة لطلبات الجهة المدعية وسماع شهودها حول التصرف وفيما إذا كان منجزاً أم لا أي أن الحصة العقارية لم تخرج عن ملك المورث حال حياته، وعلى ضوء ذلك إصدار الحكم المناسب. مع ملاحظة أن المحكمة غير ملزمة بالاستجابة لطلب الاستجواب إذا لم ترَ ضرورة في ذلك.لذلك تقرر بالإجماع:1 – نقض الحكم المطعون فيه.