إذا كان البناء أو الغرفة المقامة في ملك خاص سبباً لضررٍ جارٍ أو أذىً بالعقار المجاور، وكانت ليست من الأجزاء المشتركة محل النزاع، فإن الدعوى تُكيَّف على أنها دعوى إزالة ضرر ناشئ عن منشأة ضارة، ويختص بها قاضي الصلح وفق النص الخاص، ولا يجوز العدول إلى الاختصاص العام.
إن الغرفة المبنية في الحديقة الخاصة المسببة للاضرار المدعي بها هي من المنشأت الضارة والاختصاص معقود لمحاكم الصلح عملا بالفقرة /ز/ من المادة 63 أصول محاكمات إن الهيئة المخاصمة التي خالفت أحكام المادة 63 أصول تكون مرتكبة للخطأ المهني الجسيم. المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة بتاريخ / /19.وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب مخاصمة الناقض المهني الأول رقم 334/519 تاريخ 17/5/1996:1ـ ثابت من الوثائق المبرزة بالدعوى بما فيها بيان القيد العقاري إن الغرفة موضوع النزاع هي ضمن سند التمليك وإن تقرير القضاة المخاصمون بأن بيان القيد العقاري لا يتضمن الغرفة فيه خطأ مهني جسيم.إن اعتماد الهيئة المخاصمة على الخبرة الفنية في اعتبار وجائب البناء من الأجزاء المشتركة هو خطأ مهني جسيم لأن تطبيق القانون من صلاحية المحكمة لا الخبراء.3ـ لو كانت الفسحة السماوية الموجودة في محاذاة الغرفة ملكا مشتركا لما كان هناك من مبرر لوضع إشارة حق الارتفاق على الفسحة في السجل العقاري.4ـ إن القرار الاستئنافي الأول جاء تلبية لطلب الجهة المدعية لا ستطرادي المتضمن منع المدعى عليه من استعمال السطح وحفظ حقه برفع دعوى مستقلة لإزالة التجاوز مما كان على الهيئة المخاصمة رفض طعنه طالما إن الحكم المطعون فيه قد جاء وفق طلباته.أسباب مخاصمة القرار الثاني رقم 875/2531 تاريخ 8/6/1997:1ـ توفر الخطأ المهني الجسيم في القرار المخاصم الثاني عندما رفض الرد على جميع ما ورد في أسباب الطعن ما عدا السبب المتعلق بالاختصاص.2ـ الخطأ المهني الجسيم في رفض السبب الأول من أسباب الطعن والمتضمن عدم اختصاص محكمة البداية للنظر بالدعوى.فعن ذلك:من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال القرارين الصادرين عن الغرفة المدنية الثالثة بدمشق الأولى برقم 334/519 تاريخ 27/5/1996 والثاني برقم 875/531 تاريخ 8/6/1997 مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن دعوى المدعى عليه عدنان بيازيد تتضمن بأنه يملك الطابق الأرضي الموصوف بالمحضر رقم 1104/2 ويملك المدعى عليه الطابق تحت الأرضي الموصوف بالمحضر رقم 1104/1 وقد أشاد المدعى عليه غرفة مخالفة في الوجيبة وهي ملاصقة لعقار المدعي لم يفرغ الوجيبة ليكشف شبابيك داره ونتج عن تفريغ أرض الحديقة تصدع جدران دار المدعي وإلحاق الضرر فيه كما أقام المدعى عليه سطح الغرفة المخالفة تصوينة حديدية ووضع براميل مازوت ونصب درج للصعود إليه كما أغلق نافذتي الحمام والسقيفة بالبلوك وأصبح يطل بشكل مستقيم على مطابخ المدعي وقد نتج عن عمله كسر وسد الأنبوب الذي يجري منه ماء لذلك فهو يطلب إلزام المدعى عليه بالتعويض عن العطل والضرر والحكم بإزالة الأجزاء التي أقامها بصورة تسهل إطلاله على دار المدعي ومنعه من استعمال سطح الغرفة وقررت محكمة البداية رد الدعوى إلا أن محكمة الاستئناف فسخت القرار البدائي وقررت منع المدعى عليه من استعمال سطح الغرفة المخالفة المشادة في الوجيبة وعدم الصعود لسطح تلك الغرفة وإلزامه بإعادة وصل أنبوب تصريف مياه المجلى النازل من المطبخ المدعى عليه والذي جرى قصه وحفظ حق المستأنف بإقامة دعوى مستقلة لإزالة التجاوزات في الوجيبة العائدة للبناء موضوع الدعوى وطعن المدعي والمدعى عليه بالحكم فقررت الهيئة المخاصمة رفض طعن المدعى عليه ونقضت الحكم أخذا بأسباب طعن المدعي عدنان بيازيد ولما أعيدت الإضبارة لمحكمة الاستئناف قررت فسخ القرار البدائي وقضت بإلزامالمدعى عليه بهدم وإزالة الغرفة المشادة في وجيبة عقاره بما في ذلك الدرج الموصول لسطح تلك الغرفة وما على السطح من الموجودات على نفقة المدعى عليه وإلزامه بإعادة فتح مجرى مياه مجلى المطبخ على نفقته وبحدود ألف ليرة وإلزامه بأن يدفع للمدعي مبلغ ألف ليرة شهريا تعويضا عن ضرره من جراء عدم استعمال المطبخ من تاريخ 4/5/1985 وحتى فتح النافذة وهدم الغرفة.فطعن المدعى عليه بالقرار الاستئنافي إلا أن الهيئة المخاصمة قررت رفض طعنه فكانت دعوى المخاصمة هذه للأسباب المذكورة آنفا.ومن حيث أن القرار الناقض الأول وإن كان قد قرر رفض طعن المدعى عليه (المدعي بالمخاصمة) الواقع على القرار الاستئنافي المتضمن منع المدعى عليه من استعمال سطح الغرفة وعدم الصعود إلى سطحها وإلزامه بإعادة وصل أنبوب مياه المجلى إلا أن هذا القرار تم إلغاؤه بناء على طعن المدعي بيازيد وتقرر بدلا منه هدم الغرفة وإلزامه عن الضرر اللاحق بالمدعي من جراء عدم استعمال المطبخ وسد النافذة لحمام المدعي مما يجيز للمدعى عليه الطعن في القرار الثاني وإبداء كافة دفوعه طالما أن ما قضى به على المدعى عليه في القرار الثاني يخالف بصورة كلية ما قضى عليه به في القرار الاستئنافي الأول.ومن حيث أن الهيئة المخاصمة أوردت في حيثيات قرارها ردا على موضوع الاختصاص بأن موضوع الدعوى هي إزالة أضرار جوار وهدم إنشاءات في الوجيبة المشتركة للبناء أدت لحجب النور والهواء عن منتفعات عقار المدعي وهي بهذا الوضع تخضع للقواعد العامة التي تحدد الاختصاص النوعي وبالتالي فإن موضوعها يتعلق بإحداث أو إزالة حق ارتفاق وردت السبب المتعلق بالاختصاص.ومن حيث أن الغرفة موضوع الدعوى مبينة في الحديقة التي يملكها المدعي بالمخاصمة وهي ليست من الأجزاء المشتركة بصراحة المادة 811 التي تحدثت عن الملكية المشتركة المعدة للاستعمال المشترك بين جميع ملاك الطبقات والتي ليس من بينها الوجائب وهي عبارة عن حديقة منزل للمدعي حق النور والهواء عليها مسجل في الصحيفة العقارية.ومن حيث أن الغرفة المبينة في الحديقة والمسببة للأضرار المدعى بها هي من المنشآت الضارة والاختصاص معقود لمحاكم الصلح عملاً بالفقرة ز من المادة 63 أصول محاكمات مدنية للبحث في إزالة الأضرار الناجمة عنها طالما أن ملكية الوجيبة ليست محل نزاع بين الطرفين.ومن حيث أن ما قررته الهيئة المخاصمة لجهة موضوع الاختصاص مخالف لأحكام المادة 63 المنوه عنها يشكل خطأ مهنيا جسيما خاصة وأن موضوع الاختصاص النوعي هو من النظام العام.لذلك تقرر بالاتفاق خلافا لمطالبة النيابة العامة:1ـ إبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثالثة بمحكمة النقض برقم 875/2531 تاريخ 8/6/1997 والاكتفاء بهذا الإبطال لقاء التعويض.2ـ إعادة التأمين لمسلفه.