لا تنفذ القسمة الرضائية في الملك الشائع إلا برضا جميع الشركاء، وإذا استند واضع اليد إلى عقد إيجار ثابت التاريخ صادر من أحد الشركاء على الشيوع فلا تقوم بحقه مسؤولية الغصب أو الاعتداء الجزائي ما لم يُبطَل الإيجار قضائياً مدنياً.
إن القسمة الرضائية ما بين المالكين المشتاعين لا تسري وتصبح نافذة بينهم إذا لم يوافق عليها جميع المالكين إن وضع يد المستأجر من أحد المالكين على الشيوع بموجب عقد إيجار ثابت التاريخ لا يعتبر معتديا على ملكية الآخرين وكان على المتضرر مراجعة القضاء المدني لإبطال إجارته المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض الغرفة الجنحية برقم أساس 6008 قرار 4444 تاريخ 26/11/1995. المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن موضوعاً.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد إطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 29/1/1996 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – لا مجال لتطبيق أحكام المادة 723 عقوبات على واقعة الدعوى طالما أن مدعي المخاصمة باسم الناشد يضع يده على الدكان بموجب عقد إيجار ثابت التاريخ وقبل قيام النزاع، إضافة إلى أن المؤجر بدر الدين يملك أكثرية السهام على الشيوع وحق وضع اليد قبل التأجير.2 – القسمة المزعومة باطلة لمخالفتها أحكام المادة 789 مدني لوقوعها بين بعض الشركاء فقط.3 – لم تتبع الهيئة المخاصمة القرار الناقض.4 – خالفت الهيئة المخاصمة أحكام المادة 571 مدني.5 – الركن المعنوي لجريمة الغصب منتفياً تماماً والنزاع مدني بحت.فعن ذلك:من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية الجنحية في محكمة النقض برقم 6008/4444 تاريخ 26/11/1995 مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن موضوع النزاع يتضمن أن العقار رقم 2406/145 المؤلف من حانوت له بابين رفوفه مكتب يملكه عدة أشخاص على الشيوع ومن بينهم المدعى عليه بالمخاصمة محمد هشام ووالده المدعي بالمخاصمة المدعية بدر الدين حيث يملك الأول 300/2400 سهماً ويملك الثاني ما ينوف عن 1000/2400 سهماً وقد أجر المالك بدر الدين الحانوت موضوع الدعوى لولده المدعي بالمخاصمة باسم بدر الدين بموجب عقد إيجار ثابت التاريخ تبعاً لإبرازه في دعوى تخمين والمقدمة بتاريخ 3/5/1990 وبتاريخ 2/8/1990 أي بعد صيرورة عقد الإيجار ثابت التاريخ تقدم أحد المالكين على الشيوع وهو محمد بشكوى إلى النيابة العامة مدعياً بأن المدعى عليهما بدر الدين وهو أحد المالكين والمؤجر والمستأجر باسم بدر الدين قد غصبا قسماً من الدكان العائدة له وقررت محكمة بداية الجزاء إعلان عدم مسؤوليتهما مما نسب إليهما إلا أن محكمة الاستئناف فسخت القرار البدائي وقررت نزع يد المدعى عليه باسم وهو المستأجر عن القسم المدعى باغتصابه من الدكان وتسليمها للمدعي محمد هشام وقررت محكمة النقض نقض القرار المطعون فيه، ولما أعيدت الإضبارة إلى محكمة الاستئناف قررت الحكم بنزع اليد من جديد ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع على القرار الاستئنافي فكانت دعوى المخاصمة للأسباب المذكورة آنفاً.ومن حيث أن محكمة النقض قد نقضت القرار الاستئنافي الأولي بتسبيب مفاده أن الطاعن يدعي بأن الدكان ذات البابين كانت بيده استئجاراً من والده.وحيث أن العقار شائع يملك والد الطاعن فيه مما كان على المحكمة أن تتأكد من واضع اليد أساساً على العقار أو أن تعالج الموضوع على ضوء أحكام المادة 723 عقوبات.ومن حيث أن محكمة الاستئناف بعد النقض قررت نزع اليد دون أن تسير على هدى القرار الناقض معللة ذلك بأن قسمة واختصاصاً وقعت بين الشركاء وأن القسم من الدكان موضوع الدعوى هو من حصة المدعي محمد هشام.ومن حيث أن البينة الشخصية المستمعة قد أثبتت أن القسمة لم تتم بين كافة الشركاء على الشيوع وأن أحد المالكين وهو المدعو عدنان كان في الولايات المتحدة أثناء إجرائها مما يوجب عدم الاعتداد بها، ومما يجعل قول المحكمة بأن القسمة والاختصاص ثبت قيامها بين الشركاء يخالف الأدلة الواردة في الدعوى ومما يوفر حالة الوقوع في الخطأ المهني الجسيم.ومن جهة أخرى فإنه من الثابت بالدعوى بأن المدعي بالمخاصمة مستأجر العقار من أحد المالكين على الشيوع بموجب عقد إيجار ثابت التاريخ قبل الادعاء بالغصب وكان على من يعترض على ذلك التأجير من المالكين المشتاعين تقديم دعوى مدنية لإلغائه والتفات الهيئة المخاصمة عن الأخذ بوثيقة منتجة في الدعوى يشكل خطأ مهنياً جسيماً.ومن حيث أن القرار المخاصم بالاستناد لما ذكر مستوجب الإبطال.ومن حيث أن المادة 496 أصول محاكمات قد أجازت الفصل في موضوع الدعوى الأصلية إذا كانت القضية جاهزة للحكم.ومن حيث أن الخلاف بين الطرفين هو خلاف مدني.لذلك تقرر بالاتفاق خلافاً لمطالبة النيابة العامة:1 – إبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية الجنحية في محكمة النقض برقم 6008/4444 تاريخ 26/11/1995 والاكتفاء بهذا الإبطال لقاء التعويض. 2 – إعلان عدم مسؤولية المدعى عليه باسم بن بدر الدين مما نسب إله لكون الخلاف مدنياً.