إذا اشتملت الوكالة على ما يدل على أنها لمصلحة الوكيل، فإنها تبقى حصينة من العزل ومن الانقضاء بالوفاة. كما أن إغفال المحكمة للمستندات ذات التاريخ الثابت والمؤثرة في النزاع أو عدم إعمال آثارها القانونية يُشكّل خطأً مهنياً جسيماً.
ان الذي يحصن الوكالة من العزل ومن الانقضاء بالوفاة اشتمالها على ما يفيد انها صادرة لصالح الوكيل مثل التوكيل بابراء ذمة المشتري ابراء تاما ان ذهاب الحكم المشكو منه إلى تجاهل المستندات وعدم اعطائها المفاعيل التي رتبها القانون على واقع الدعوى يشكل خطأ مهنيا جسيما بالمعنى القانوني لهذا الخطأ والذي استقرت عليه اجتهادات الهيئة العامة المحكمة النقض في هذا الصدد ان البطلان المتعلق بالنظام العام يحق لكل من له مصلحة التمسك به ولو كان من الغير كما استقر عليه الاجتهاد والفقه لا يقبل الطعن ممن قضي له بكل طلباته م219 اصول المناقشة: القرار موضوع المخاصمة :صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الثانية برقم اساس 3082 قرار 2514 تاریخ 29/9/1993 المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعنين .النظر في الدعوى :ان الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوی شكلا بتاريخ 23/5/1995 وعلى كافة اوراق القضية و بعد المداولة اصدرت الحكم الآتي : أسباب المخاصمة : 1 – القرار المخاصم لم يتبع الحكم الناقض بالرغم من حجيته بالنقاط التالية :أ – أحقية المدعي المخاصم في طلب تقرير حقه بدعوى اصلية . ب – حجية الحكم القضائي الذي استحصل عليه الاستاذ مفيد هي نسبية ومحدودة الاثر .ج – اشارة الدعوى الموضوعة لصالح محمد بكري. سابقة للاقرار الصادر عن الورثة لصالح الاستاذ مفيد .د – الوكالة لا تنتهي بالوفاة .هـ – اذا ثبت توقيع المورثة على عقد البيع فان الوكالة لا تنتهي بوفاة الموكلة .و – الحكم الذي يحتج به الاستاذ مفید قد وقع عليه اعتراض الغير مما يوجب مراعاة ذلك .2 – القرار المخاصم اهمل واقعة بيع المالكة الأصلية للعقار بتاريخ ثابت 3 – اغفل القرار المخاصم العلم اليقيني لورثة بيع مؤرثتهم للعقار .4 – القرار المخاصم اخطأ بعدم ترجيح المشتري من المؤرثة على المشتري من الورثة .5 – سريان الوكالة العدلية الخاصة بعد وفاة الموكلة البائعة . 6 – افضلية اشارة الدعوى الموضوعة لمصلحة الاغا وشیخ عمر عما سواها . 7 – حكم الاستاذ مفيد ليس له حجية في الدعوى الحاضرة . ۸ – القرار المخاصم لم يناقش المستندات المنتجة في الدعوى . في مناقشة وجوه المخاصمة موضوعا :من حيث أن وقائع هذه القضية تتلخص في أن مدعي المخاصمة احمد. اشترى بواسطة المدعى عليه بالمخاصمة محمد بكري. العقار محضر رقم 10628 منطقة الانصاري العقارية من مالكته قيدا خديجة. وذلك في حياتها وابرمت معه عقدا قطعيا عاديا مؤرخ 30/5/1969 وقبضت الثمن على دفعات بموجب ايصالات خطية وقع عليها اثنان من الورثة وقد تم توثيق هذا البيع بصك توكيل عدلي الى محمد بكري. مؤرخ في 21/10/1970 رقم 36/82378/311 و باعتبار أن هذا الشراء كما نوهنا كان لصالح مدعي المخاصمة احمد. لذا قام المشتري محمد بكري. ببيع العقار موضوع الدعوى الى مدعي المخاصمة تم توثيقه بصك الكاتب بالعدل رقم 117/4182/332 تاریخ12/6/1977 توفيت المالكة خديجة. فتقدم محمد بكري. المشتري الصوري بدعوى تثبيت البيع بمواجهة جهة الورثة ووضع اشارة دعواه على صحيفة العقار بالعقد رقم 2280 تاريخ 5/6/1977 وتدخل في الدعوى المشتري الحقيقي احمد. طالبا تثبيت البيع لصالحه کما تدخل ايضا بالدعوی صادق. مدعيا شراءه العقار من المدعو موسی. الذي قام بشراء العقار موضوع الدعوى لصالحه من الورثة .وصدر حكم محكمة أول درجة بتثبيت البيع لصالح مدعي المخاصمة بالقرار رقم 214/1668 تاریخ 26/5/1979 ولدى استئناف هذا القرار من قبل مفيد وورثة المالكة خديجة فسخت محكمة الاستئناف القرار البدائي وردت دعوی احمد. بحجة أن ورثة المالكة اقروا بدعوی اخرى ببيعهم العقار الى موسي. الذي باعه الى رياض. ووضع اشارته بتاريخ 24/5/1977 ولدى الطعن بطريق النقض بهذا الحكم نقضت محكمة النقض بقرارها رقم اساس 259 قرار 269 تاريخ 1/4/1985 لعدة أسباب أوضحها القرار الناقض في متنه ولدى اعادة القضية بعد النقض الى محكمة الاستئناف وبتاريخ 23/5/1991 قضت بتأييد حكمها السابق ولدى الطعن بهذا الحكم ثانية اصدرت الغرفة المدنية قرارها رقم اساس 3082 قرار 2514 تاریخ 7/12/1994 فكانت دوعي المخاصمة هذه .ومن حيث انه لامنازعة وجدال حول قيام المالكة الاساسية للعقار محضر رقم 10628 منطقة الانصاري العقارية إلى المدعى عليه بالمخاصمة محمد بكري. بموجب عقد عادي مؤرخ في 30/5/1969 ثم توثيقه بعدها بصك توكيل مصدق لدى الكاتب بالعدل رقم 311/8237/36 تاریخ 21/10/1970 الى المشتري المذكور والذي لا يطعن به الا بالتزوير وهذا غير متوافر في ملف الدعوى وان صحة هذا الصك تعود الى امرين بعد أن توفيت المالكة البائعة مصدرته بتاريخ 30/12/1971 واضحي لتلك العقود تاريخ ثابت .الأول : ان اثر عقد البيع ينصرف إلى الورثة كخلف عام ويعتبر ساريا عليهم مما يؤدي الى خروج العين المبيعة منذ تاريخ البيع من اعيان التركة ويتعلق حق الغير بها 146 مدني .الثاني : أن الإقرار ببيع العين موضوع الدعوى من قبل الورثة الى المشتري موسي او مفيد لا يسري في حق المالك للعين المبيعة م434 مدني اي لا يسري على مدعي المخاصمة احمد.ومن حيث انه باعمال الاثار القانونية المحكي عنها آنفا فان اشارتي الدعوى الموضوعتين من قبل كل من موسى ومفيد لا أثر لهما على الاشارة الموضوعة من قبل محمد بكري. المشتري الصوري للعقار موضوع الدعوى لمصلحة مدعي المخاصمة .ومن حيث ان ذهاب الحكم المخاصم الى تأييد الحكم الاستئنافي المطعون فيه امامه والذي عالج الدعوى على انها قراءة التواریخ اشارات الدعوى الموضوعة على العقار دون بحث مدى حجية اوصحة او ثبوت الحق الذي تحميه تلك الاشارات أو التصدي لما وجه اليه القرار الناقض حول تلك النواحي كما سيأتي لاحقا مما اوقعها في الخطأ المهني الجسيم لعدم اعمال حكم القانون على المستندات الثابتة والواضحة في دلالتها والتي لها أثرها القاطع على موضوع الدعوى .ومن حيث ان القرار الناقض رقم اساس 259 قرار 269 تاریخ ۶1/4/1985 نقض الحكم الاستئنافي الأول الصادر في هذه القضية تأسيسا على النقاط التالية :1 – عدم حجية الحكم الاستئنافي رقم 237 لعام 1977 لعدم توافر الشرائط القانونية لحجية الامر المقضي به و هي شروط اتحاد الخصوم واتحاد المحل واتحاد السبب .2 – ان اقرار البائع بحق المشتري بتاريخ لاحق لوضع اشارة مشتري آخر لا يكون نافذا في حق هذا الأخير (نقض 1823 لعام 1984) وبحسبان أنه يشترط لتوافر حجية الحكم أن يكون سابقا على الحكم المراد مناقضته به .3 – ثم الاعتراض على هذا الحكم اعتراض الغير من قبل. الاغا وقد تقرر وقف الخصومة فيها ريثما يحسم النزاع بشأن ملكية العقار في هذه الدعوى .4 – في حال ثبوت توقيع البائعة على عقد البيع المؤرخ في 21/10/1970 فان الوكالة التي قررت فيها المؤرثة المذكورة تفويض الطاعن. الاغا ببيع وفراغ العقار لمن شاء وأراد وابراء المشتري من الثمن لا تنتهي بوفاة الموكلة المذكورة فضلا عن أن الذي يحصن الوكالة من العزل ومن الانقضاء بالوفاة اشتمالها عن ما يفيد أنها صادرة الصالح الوكيل مثل التوكيل بابراء ذمة المشتري ابراء تاما ( نقض 78 لعام 1977 و نقض 1823 لعام1984)ومن حيث انه كان يتعين على محكمة الاستئناف اتباع النقض وتعين على الهيئة المخاصمة بعد الطعن أمامها ثانية بالحكم الاستئنافي التحقق من قيام المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه امامها باتباعه واعمال ما وجه اليه القرار الناقض .ومن حيث ان القرار الناقض المنوه عنه جاء واضحا بما حواه من توجيه قانوني مدعم بما أستقر عليه الاجتهاد في النواحي التي تم النقض فيها الا ان محكمة الاستئناف لم تتبع ما ورد في القرار الناقض كما أن الحكم المشكو منه سار ذات النهج مما اوقعه بالخطأ المهني الجسيم وتفصيل ذلك أنه بالنسبة لعدم حجية الحكم الاستئنافي رقم 237 لعام 1977 لعدم توافر شرائطه القانونية بحجية الامر المقضي به فقد أبرم القرار الناقض هذه الناحية طبقا لقرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 15 لعام 1974 مما كان يتعين على الحكم المشكو منه استبعاد آثار هذا الحكم على الدعوى .و بالنسبة لاقرار البائع المشتري بتاريخ لاحق لوضع اشارة مشتري آخر فالثابت من الوثائق المبرزة في الدعوى ان اقرار ورثة خديجة وهم بائعين للمتدخل المدعى عليه بالمخاصمة. مفيد في الدعوى الاستئنافية 237 لعام 1977 بشرائه العقار موضوع الدعوى تم بتاريخ 6/7/1977 بينما اشارة المشتري الاخر محمد. وضعت بتاريخ 5/6/1977 أي قبل ذلك الاقرار مما يجعل هذا الاقرار لا ينفذ بحق هذا الاخير اي محمد بكري وهذا مؤيد بقرار النقض 1823 لعام 1984 مما كان يتعين على الحكم المشكو منه تقرير ذلك خاصة وان اشارة مفيد على العقار بعد الاقرار والتدخل تم وضعها بالعقد رقم 2819 تاریخ 9/7/1977 اي بعد اشارة محمد بكري وان عدم اعمال المستندات الثابتة وحكم القانون والاجتهاد على واقع الدعوى خطأ جسيم أتته الهيئة مصدرة الحكم المشكو منه .اما عن الناحية الثالثة فان الحكم المشكو منه لم يتصد الى كون الحكم الاستئنافي تم الاعتراض عليه اعتراض الغير وتقرر وقف النظر في الدعوى الاعتراضية لحين البت بهذه الدعوى .ومن حيث انه بالنسبة لثبوت توقيع المورثة البائعة فان ذلك ثابت بموجب صك التوكيل الموثق لدى الكاتب بالعدل رقم 311/8237/36 تاريخ 21/10/1970 والذي جاء بذات تاريخ عقد البيع وبراءة الذمة المؤرخ في 21/10/1970 ايضا فالعبرة اذن للضك التوكيل بالبيع حتى يثبت تزويره وهذا غير وارد في ملف الدعوى مما يستدعي البحث في متن الوكالة فطالما أن الصلاحيات الممنوحة للمشتري بموجبه جاءت لصالح الوكيل محمد بكري فأضحت محصنة من العزل ومن الانقضاء بالوفاة تبعا لما استقر عليه الاجتهاد في هذا الصدد مما كان يتوجب على التحكم المشكو منه اعمال آثار هذا التوكيل خاصة وان الوكيل محمد بكري قام طبقا لتلك الصلاحيات ببيع العقار الى مدعي المخاصمة احمد. مما يجعل شراء مدعي المخاصمة صحيحا لا يشوبه أي عيب وفي ظل سريان وكالة المالكين للوكيل واثناء حياتها اذ ان هذا الشراء تم بموجب صك الكاتب بالعدل بتاریخ 12/6/1971 ووفاة الموكلة المالكة كان بتاريخ 30/12/1971 وبالاضافة الى ما ذكر آنفا فان العقد المؤرخ في 21/10/1970 ليس هو العقد الوحيد الصادر عن مؤرثة المدعى عليهم خديجة إلى المشتري محمد بكري وانما هناك العقد الأساسي المؤرخ 30/5/1969 الموقع من أحد الورثة المدعى عليه عبد الاله. وهناك الايصالات الخطية الصادرة عن المؤرثة المذكورة فعناك ايصالات قبض الثمن على دفعات بتواريخ متلاحقة قبل تاريخ العقد الأخير المؤرخ في 21/10/1970 وقد وقع اثنان من الورثة على تلك الايصالات وهما عبد الاله والبير مما يقطع بثبوت البيع و بالتالي صحة التوكيل اذ انه لم تتم اية منازعة بصدد هذا العقد والايصالات وكونها ذات تاريخ ثابت بوفاة المورثة. ومن حيث ان ذهاب الحكم المشكو منه إلى تجاهل هذه المستندات وعدم اعطاءها المفاعيل التي رتبها القانون على واقع الدعوى يشكل ايضا خطا مهنيا جسيما بالمعنى القانوني لهذا الخطأ والذي استقر عليه اجتهادات الهيئة العامة المحكمة النقض في هذا الصدد .وحيث انه من قبيل الاستطراد القانوني لئن كان التنازل الذي اقر به المدعى عليه موسى. في الدعوى الاستئنافية 237 لعام 1977 بتنازله عن دعواه الحق المدعى به التي اقامها تجاه الورثة بتثبيته بيعهم له العقار موضوع الدعوى يسري فقط على الخصوم في الدعوى الا أن ذلك منوط بعدم مخالفة نص قانوني صریح يتعلق بالنظام العام لان البطلان المتعلق بالنظام العام يحق لكل من له مصلحة التمسك به ولو كان من الغير وهذا مستقر عليه في الاجتهاد والفقه فتنازل موسى عن دعواه بموجب قرار محكمة البداية الصادر بتثبيت هذا التنازل لأن المادة 219 اصول حقوقية اوجبت عدم جواز الطعن ممن قضي له بجميع طلباته مما كان على محكمة الاستئناف ان تقضي برد استئناف موسى شكلا . بعد أن قضي له بطلبه بتثبيت تنازله عن الدعوى والحق المدعى به وهذا من النظام العام ونتيجة ذلك الغاء مفاعيل الاشارة التي وضعها على صحيفة العقار بتاریخ 24/5/1977 وعدم سريان ذلك على الغير أي على مفيد ومن حق مدعي المخاصمة التمسك بهذا البطلان لتعلقه بالنظام العام.على ضوء ما بسط اعلاه فان اسباب المخاصمة اضحت تنال من الحكم المخاصم الذي انتابته عدة اخطاء جسيمة من شأنها أن تؤدي إلى ابطاله .ومن حيث ان هذه الهيئة ترى أن الدعوى جاهزة للحكم مما يتعين عليها التصدي لموضوعها وفق ما تحصل آنفا من مبادىء قانونية والفصل فيها . لذلك وبعد المداولة وخلافا لمطالبة النيابة العامة تقرر بالاتفاق : قبول دعوى المخاصمة موضوعا والحكم بابطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثانية رقم اساس 3082 قرار 2514 تاریخ 7/12/1994.فسخ الحكم الاستئنافي رقم اساس 946 قرار 98 تاریخ 23/5/1991 والحكم بتصديق قرار محكمة البداية المدنية رقم اساس 1628 قرار 214 تاریخ 26/5/1979 بجميع فقراته . تطهير صحيفة العقار محضر رقم 10628 منطقة الانصاري العقارية من كافة الاشارات المانعة للتسجيل لاسم المدعي احمد. وترقين الاشارة الموضوعة بموجب هذه الدعوى بعد تنفيذ هذا الحكم . تضمين المدعى عليهم الرسوم والمصاريف والاتعاب . عدم الحكم بالتعويض واعتبار هذا الحكم بمثابة تعويض للمدعي .اعادة التأمين الى المدعي اصولا .حفظ الملف اصولا