يتعيّن على المحكمة التي تنظر الدعوى بعد النقض الالتزام بحجية القرار الناقض في حدود ما قرره من توجيه قانوني وتطبيقه على الوقائع المطروحة؛ ومتى خالفته أو بنت قضاءها على معالجة تناقض ما استقر عليه القرار الناقض أو المستندات الثابتة، قامت المسؤولية عن الخطأ المهني الجسيم.
أوجبت الهيئة العامة لمحكمة النقض أن تلزم المحاكم التي تحال إليها الدعوى، والغرفة ذات العلاقة في محكمة النقض مراعاة حجية الحكم الناقض في تطبيق القانون على واقع مطروح على المحكمة، وبالتالي فإن مخالفته حجية الحكم الناقض يعد بحد ذاته وقوعا بخطأ مهني جسيم إن ذهاب الحكم المشكو منه إلى معالجة الدعوى بخلاف ما وجه إليه القرار الناقض وبحيثيات ونتيجة تخالف تماما المستندات الثابتة المبرزة في الدعوى يجعله يقع بالخطأ المهني الجسيم المؤدي إلى إبطاله إذا كانت دعوى المخاصمة مهيأة للحكم فللمحكمة أن تتصدى للفصل في موضوعها وحسم النزاع نهائيا المناقشة: أسباب المخاصمة :1 – مخالفة القرار الناقض لجهة كون ان الطاعن دفع دعوى التجاوز خلال كافة ادوار التقاضي على حسن نيته أنه بنى وغرس المساحة التي اشتراها عام 1969 قبل افراز العقار الام في عام 1975 وقبل تعيين وتجديد عقار كل من طرفي القضية2 – تناقض القرار موضوع المخاصمة في حيثياته مع ادلة الدعوى3 – مخالفة القرار للمادة 892 مدني لان الشروط الواردة في هذه المادة متوفرة بالنسبة للمدعي بالمخاصمة4 – مخالفة القرار المخاصم لأحكام المادة 889 مدني اذ ان هناك خطأ واضح بين موضوع الحيازة والتمسك بها وكونها لا تتجزأ آثارها على قيود السجل العقاري5 – قام القرار المشكو منه بتفسير الادلة خلافا لمضمونها فالثابت ان الشراء كان في عام 1969 والتشجير والغرس كان في عام 1970 وقرار تثبيت المقاسم لا ينفي الشيوع السابق ولا ينفي وجود مهاياة في الواقع ولا يتناقض مع اقوال شاهدي الطاعن مدعي المخاصمة من انه اشترى في عام 1969 واستلم حصة المشتراة بحضوره عام 1969 وان التشجير بدأ عام 1970 وتقرير الخبرة الثلاثية يؤكد ذلك وان استلام المدعي لحصته كان بحضور صاحب وذلك قبل بيعها الحصة الشمالية وتمت بمعرفة الشاهدين الى المدعى عليه بالمخاصمةدعوى المخاصمة :تتلخص واقعة دعوى المخاصمة ان المدعي سبق ان اشترى حصة المدعو من العقار محضر رقم 39 منطقة الهيشة العقارية المملوك على الشيوع باعتبار ان هذه الحصة كانت نتيجة قسمة رضائية المالكين المشتاعين ووضع يده على هذه الارض وقام بغرسها وتشجيرها لدى تنفيذ مخطط الافراز لهذا العقار نتيجة الحكم بتثبيت المقاسم المخاصمة الرضائية في عام 1975 واصبح المقسم رقم 46 بملكية مدعي المخاصمة والمقسم رقم 47 باسم الذي انتقلت ملكيته الى المشتري في عام 1986 حيث انتقلت الملكية الى المدعى عليه المخاصم الذي اقام دعوى امام محكمة بداية طرطوس بإزالة التجاوز على عقاره رقم 47 من الشمال كما ادعى تقابلا مدعي المخاصمة بطلب تملكه المساحة المتجاوز عليها بالالتصاقوبتاريخ 8/4/1992 قضت محكمة البداية بقرارها 518/2181 رد دعوى ۰۰۰۰ والحكم للمدعي تقابلا وفق دعواه ولدى استئناف هذا القرار قررت محكمة الاستئناف في حكمها رقم 131/737 تاريخ 5/5/1993 فسخ قرار محكمة اول درجة وقررت ازالة التجاوز ورد الدعوى المتقابلة لمدعي المخاصمة وبعد الطعن بهذا الحكم امام لنقض اصدرت محكمة النقض قرارها رقم اساس 2250 قرار 601 تاريخ 24/8/1993 والمتضمن نقض القرار ولدى بحث الدعوى امام الاستئناف بعد النقض اصدرت محكمة الاستئناف حكمها رقم 136/628 تاريخ 6/4/1994 بالحكم وفق توجيه القرار الناقض وذلك بتصديق رار محكمة أول درجةولدى الطعن ثانية امام النقض بالحكم الاستئنافي اصدرت الغرفة المدنية الثانية قرارها رقم اساس 1207 قرار 1072 تاريخ 29/10/1995 فكانت دعوى المخاصمة هذه .في مناقشة وجوه الطعن :من حيث ان مقطع النزاع في هذه الدعوى يتحدد في معرفة عما اذا كان مدعي المخاصمة حسن النية عند قيامه بغرس اشجاره ام لا وذلك بالمعنى القانوني لحسن النية الذي نصت عليه احكام المادة 889 مدني وما استقر عليه الاجتهاد القضائي في هذا الصدد فاذا لم يثبت حسن النية قضي بإزالة التجاوز واذا ثبت حسن النية قضي للغارس او الباني بملكية الارض او الغراس وفق الشرائط المنصوص عنها في المادة المذكورةومن حيث ان الدعوى اذن يتوجب معالجتها طبقا للقواعد المحكي عنها أنفا وهذا ما قامت به محكمة أول درجة في طرطوس حينما قضت المدعي المخاصمة بملكيته للمساحة المتجاوز عليها بالالتصاق الا ان محكمة الاستئناف نسخت هذا القرار وقضت بالعكس اي ازالة التجاوز ورد دعوى التملك بالالتصاقومن حيث أن محكمة النقض بقرارها رقم اساس 2250 قرار 681 تاريخ 24/8/1993 نقضت الحكم الاستئنافي المنوه عنه وقد ارست بموجبه مبدأين الاول قانوني والآخر موضوعي اما المبدأ القانوني فهو ان الباني على عقار قابل للقسمة بتاريخ البناء او الغرس يعتبر حسن النية اما المبدأ الموضوع فان القرار الناقض اورد ان الشهود المستمعين اكدوا ان وضع الطاعن يده على المساحة المبيعة له كان في عام 1969 وبعد ان حددت من قبل المزارعين قبل الافراز الجاري عام 1975 ومن حيث ان محكمة الاستئناف بعد النقض اتبعت ما وجه اليه القرار الناقض وأعملت المبدأين اللذين اقرهما القرار الناقض على موضوع الدعوى وانتهى الى تأييد حكم محكمة أول درجةومن حيث ان الحكم المخاصم بعد الطعن ثانية امامه بالحكم الاستئنافي الذي صدر وفق ما قرره القرار الناقض ذهب الى خلاف ما أورده القرار الناقض يعتبر بحد ذاته مخالفا لقرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم أساس 328 قرار 167 الذي اوجب أن تلزم المحاكم التي تحال اليها الدعوى وعلى الغرفة ذات العلاقة في محكمة النقض مراعاة حجية الحكم الناقض في تطبيق القانون على واقع مطروح على المحكمة وبالتالي فان مخالفة حجية الحكم الناقض يعد بحد ذاته وقوعا من الهيئة المخاصمة بخطأ مهني جسيمومن حيث انه بالنسبة لمجريات الدعوى الموضوعية فالثابت من اوراق الدعوى أن شراء مدعي المخاصمة من. كان عام 1969 لحصته بعد مهايأة رضائية وان هناك قسمة رضائية تمت بين المالكين على الشيوع تم تثبيتها بموجب حكم قضائي مؤرخ في 19/10/1971 تملك مدعي بموجب هذا الحكم المحضر موضوع الدعوى والذي كان يحمل اسم المقسم رقم 39/8 وذلك شراء وبعلم من اصحاب العلاقة المتقاسمين .ومن حيث انه بالعودة الى بيان قيد العقار 47 العائد لمدعي المخاصمة والعقار 46 العائد ملكيته لمدعي المخاصمة يتضح ان الحكم القضائي بتثبيت القسمة الرضائية تم تنفيذه بمحضر افراز بتاريخ 27/4/1975 وبنتيجة تنفيذ هذا الحكم تم تسجيل العقار 46 باسم مدعي المخاصمة والعقار 47 باسم المدعى عليه بالمخاصمةكما يستفاد من بيان قيد العقارين أن العقار 47 كان يملكه مناصفة وقد بيع الى وبموجب العقد 850 لعام 1986 شراء تمام العقار من قبل المدعى عليه بالمخاصمة ان الحكم القضائي بتثبيت القسمة الرضائية وبيان قيد العقارين 46 و47 الهيئة مع اقوال الشهود المستمعين والخبرة الجارية تؤكد النقاط التالية :أولا – ان شراء مدعي المخاصمة كان ابتداء في عام 1969 لحصة شائعة من العقار الام رقم 29 ثم تجنيبها للبائعثانياً – ان تثبيت الحصة المشتراة بموجب الحكم الصادر بتاريخ 19/10/1971 كان في عام 1971 وملكية مدعي المخاصمة تعود الى تاريخ وضع اشارة دعواه بتثبيت المقاسم الرضائية وفق قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض في هذا الصدد والتي لها مفاعيلها تجاه الغيرثالثاً – ان افراز العقار بموجب حكم تثبيت القسمة الرضائية بين المالكين المشتاعين تم بتاريخ 27/4/1975 وبعد تنفيذ هذا الافراز ظهر ان هناك تجاوزاً في مساحة العقار 46 على العقار 47 في الحد الشمالي .رابعاً – ان حكم تثبيت المقاسم الرضائية المنوه عنه قد اشار في حيثياته أنه تم بعلم اصحاب العلاقة المتقاسمين وموافقتهم على مخطط القسمة المبرز بالدعوى المذكورةخامساً – ان استلام مدعي المخاصمة لحصته بموجب القسمة الرضائية تم بمعرفة البائع ومالك المقسم المناطق للحد الشمالي قبل بيعه من المدعى عليه بالمخاصمةومن حيث ان تلك الادلة المساقة آنفا تعود الى مقولة واحدة مؤكدة وهي ان مدعي المخاصمة حينما غرس وبنى في عقاره كان يفعل ذلك وهو يعتقد أنه يبني ويغرس في ملكه وهو بالتالي حسن النيةومن حيث ان ذهاب الحكم المشكو منه الى معالجة الدعوى بخلاف ما جه اليه القرار الناقض وبحيثيات ونتيجة تخالف تماما المستندات الثابتة المبرزة في الدعوى جعله يقع بالخطأ المهني الجسيم المؤدي الى ابطالهومن حيث ان الدعوى مهيأة للحكم مما تجد معه هذه المحكمة التصدي للفصل بموضوعها وحسم النزاع نهائيالذلك وبعد المداولة تقرر بالاتفاق :1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعا .2 – الحكم بإبطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثانية لمحكمة النقض 3 – فسخ الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثانية والحكم برد الطعن الواقع على الحكم الاستئنافي وتصديقه 4 – رد طلب التعويض واعتبار ابطال الحكم والقضاء للمدعي وفق دعواه تعويضا كافيا5 – تضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف والاتعاب6 – اعادة التأمين لمسلف اصولا .7 – حفظ الملف اصولا قرارا مبرما صدر وافهم علنا