الإعفاء الممنوح للمحكّم المفوض بالصلح يقتصر على القواعد غير الآمرة، ولا يمتد إلى قواعد النظام العام والإجراءات الأساسية في التحكيم وحقوق الدفاع وتسبيب الأحكام. كما يلتزم المحكّم بعدم تجاوز حدود صك التحكيم وبإيراد بيانات الحكم الجوهرية، وإلا كان حكمه معيباً.
إن حق المحكم المفوض بالصلح بالإعفاء من التقيد بالأصول والقانون قاصر على القواعد غير الإلزامية، أما تلك القواعد المتعلقة بالنظام العام فهي تفرض على الخصوم كما تفرض على المحكم نفسه الذي يتوجب عليه التقيد بها. وعلى هذا لا يجوز له أن يخرج عن قواعد المحاكم الأساسية المتعلقة بحق الدفاع واستماع أقوال الطرفين والأدلة المعروضة لأنها من أساسيات قواعد العدالة والإنصاف ولاتصالها بالنظام العام الحكم سواء أكان مفوضاً بالصلح أو غير مفوض، وساء أكان معفياً أم غير معفى فهو ملزم باتباع القواعد المنصوص عنها في باب التحكيم لأنها قواعد عامة قصد بها المشرع رعاية مصالح الخصوم بصدد التحكيم مما يجب أن يتضمن حكم المحكم صورة عن صك التحكيم وملخص لأقوال الطرفين ومستنداتهم (إفادات الشهود) وأسباب الحكم ومنطوقه وتاريخ ومكان صدوره وتوقيع المحكم، ولا يجوز له الخروج عن بنود التحكيم وتشميل النزاع إلى غير ما تضمنه صك التحكيم. المناقشة: القرار موضوع المخاصمة :صادر عن محكمة الاستئناف المدنية الاولى في الرقة برقم اساس 1 قرار 40 تاريخ 11/3/1996 المتضمن من حيث النتيجة رد طلب اعطاء حكم المحكم نواف صيغة التنفيذ. الخ . النظر في الدعوى :ان الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلا بتاريخ 4/4/1996 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة اصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة :1 – القرار صدر عن قاضي لا ولاية له وهذا الاجراء من قبيل الاخطاء المهنية الجسيمة مما يجعل القرار مشوبا بالانعدام .2 – القرار لم يلحظ الاجازة الصادرة عن عبد الكريم بعد بلوغه سن الرشد والمحكمة لم تلحظ هذه الوثيقة بقبول القاصر بكافة الاجراءات بعد بلوغه سن الرشد من أهمية بالغة وقد اهملت كليا لجهة بحثها رغم انها منتجة ومبرزة في الدعوى مما يشكل خطأ مهنيا جسيما3 – المشرع لم يفرض شكلا معينا للتبلغ المحكم معفى كليا من قواعد الاصول والقانون.4 – نص القرار على أن المحكم لم يتقيد بخبرة التحكيم وفق منطوق المادة 520 أصول والذي تراه هل تأكد القرار متى جرى قبول الحكم لان المادة المذكورة أو جبت أن مدة ثلاثة أشهر تبدأ من تاريخ قبول الحكم التحكيم لا من تاريخ صدور القرار بتسميته والاضبارة تخلو من سند التبليغ بقبول مهمته5 – من الرجوع الى قرار التكليف نلاحظ أن أطراف النزاع وبمحض ارادتهم اعفوا المحكم من قواعد الاصول والقانون وهذا من حقهم وكذلك فوضوا المحكم بالصلح وأن القانون اعفى المحكم من الشكليات التي أوجبت على محاكم الموضوع .6 – من حق المحكم حق الخيار بالاستعانة برأي من يشاء له حق الخيار الآخر برأي هذا أو ذاك هذه الصلاحية ممنوحة له لأنه مفوض بالصلح .7 – صلاحية القاضي تنحصر في توافر الشرائط الشكلية فقطالنظر في الدعوى :ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الدعوى والقرار موضوع هذه القضية وسائر الاوراق وبعد المداولة اتخذ القرار التالي :اثناء رؤية الدعوى امام محكمة الاستئناف وبجلسة 10/4/1995 اتفق الاطراف على حسم الخلاف الناشب في الدعوى والدعوى الاخرى ذات الرقم 345 /استئناف مدني/ بطريق التحكيم وتسمية المدعو نواف محكما مفوضا بالصلح وعدم التقيد بالأصول والقانون وقد تقرر انقطاع الخصومة في الدعويين لاتفاق الطرفين على التحكيمأصدر المحكم نواف قراره المؤرخ في 30/9/1995 والمتضمن : 1 – أحقية كل واحد من الاولاد الذكور بمبلغ تسعة ملايين ومئتان وستة آلاف واربعمائة واثنان وسبعون ليرة سورية وثمانون قرشا سوريا ولكل بنت من البنات ستة ملايين واربعمائة واحدى وتسعون الف وستمائة وثلاثون ليرة ولكل زوجة من زوجاته مبلغ عشرة ملايين وتسعمائة واربعة وثمانون ألف وثمانمائة وخمسة وسبعون ليرة سورية2 – الزام المستأنف عليهم حمد وخضر وعلي وحسين ومحمود أولاد بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ تسعة ملايين ومئتان وستة آلاف واربعمائة واثنان وسبعون ليرة سورية وثمانون قرشا سوريا لكل من المستأنفين رمضان وابراهيم ومصطفى وعبد الكريم ابناء3 – الزام المستأنفين رمضان وابراهيم ومصطفى وعبد الكريم بعدم التعرض للمستأنف عليهم بعد قبض حصتهم الواردة في الفقرة الثانية من هذا القرار.4 – تم ايداع حكم المحكم ديوان محكمة الاستئناف وتقدم مصطفى وابراهيم بطلب اعطاء قرار الحكم صيغة التنفيذ وبقرار مبرم عملا بالمادة 534 اصولاصدر الاستاذ عبد الوهاب ۰۰۰ القرار موضوع هذه القضية .في القانون والمناقشة القانونية :لئن كانت المادة 522 اصول قد اعفت المحكمين المفوضين بالصلح من التقيد بقواعد الاصول وقواعد القانون الا انه يجب أن لا يفهم من هذا الاعفاء الذي نص عليه الشرع في المادتين 521 – 522 اصول/ أن الحكم بات مطلق التصرف وغير مقيد بأي قيد والا لأصبح حكم المحكوم بأهواء المحكم نفسه ورغباته لا بقواعد العدالة والانصاف وعلى هذا الاساس فان حق المحكم بالإعفاء قاصر على القواعد غير الالزامية اما تلك القواعد المتعلقة بالنظام العام فهي تفرض على الخصوم كما تفرض على المحكم نفسه الذي يتوجب التقيد بها وعلى هذا لا يجوز للمحكم ان يخرج عن قواعد المحاكم الاساسية المتعلقة بحق الدفاع واستماع اقوال الطرفين والادلة المعروضة لأنها من اساسيات قواعد العدالة والانصاف ولاتصالها بالنظام العاموفي هذا يقول الاستاذ أحمد أبو الوفا كتاب التحكيم بالقضاء والصلح :ان تقدير الالتجاء الى التحكيم قد قصد منه بالأصل تفادي قواعد الواقعات وعلى اعتبار أن تقدير الحكم المعين من جانب الخصوم أنفسهم هو معيار الصحة والحق وهذا مع الزام المحكم نفسه بكل القواعد المقررة في باب التحكيم وهي تقرر ضمانات اساسية للخصوم في هذا الصدد وهم ما قبلوا بالاتفاق على طرح النزاع إلى غير المحكمة المختصة الا على اساس احترام هذه القواعد وعلى هذا فان المحكم المصالح التقيد :1 – بالإجراءات والاوضاع والمواعيد المقررة في باب التحكيم .2 – بالإجراءات والاوضاع المتعلقة بالنظام العام .3 – بالإجراءات التي يتفق عليها الطرفانوعلى هدى هذه المبادئ الاساسية :فان المحكم سواء أكان مفوضا بالصلح أم غير مفوض وسواء أكان معفى أم غير معفى فهو ملزم باتباع القواعد المنصوص عليها في باب التحكيم لأنها قواعد عامة قصد بها المشرع رعاية مصالح الخصوم بصدد التحكيم مما يجب أن يتضمن حكم المحكم صورة عن صك التحكيم ويلخص اقوال الطرفين ومستنداتهم ( افادات الشهود ( واسباب الحكم ومنطوقه وتاريخ ومكان صدوره وتوقيع المحكم وكما انه لا يجوز له الخروج عن بنود التحكيم وتشميل النزاع الى غير ما تضمنه صك التحكيم وبما أن القرار الصادر وهو موضوع المخاصمة قد عالج القضية بكل اتجاهاتها سواء :1 – لجهة عدم التبليغ وعدم فتح الجلسات2 – لجهة عدم تحليف الخبراء اليمين3 – لجهة عدم فتح ضبوط الجلسات·4 – لجهة عدم وجود توكيل خاص حيث لا يجوز لهم الحضور الا بوكالة خاصة .5 – عدم تدوين اقوال الشهود وعدم تحليفهم اليمين6 – تجاوز الحكم حدود موضوع النزاع واطرافه من حيث هدر حقوقها لكل من بنات مطر وزوجاته بأقوال من موضوع النزاع رغم انهم لم يكونوا طرفاً في النزاع المنظور امام محكمة الاستئناف المدنية بالرقة بالإضبارتين 345/546/19957 – عدم تقيد القرار الصادر بالأصول الواردة في باب التحكيم واذا كان القرار اشار الى نقاط حول القبول ومدة التحكيم وكان خاطئا في الاتجاه الذي اشار اليه لان مدة التحكيم لا تبدأ الا اعتبارا من تاريخ قبول الحكم الا أن هذا الخطأ استغرق بالأخطاء التي اشرنا اليها أنفا والتي ارتكبها المحكم بدون مبرر قانوني ومخالفا بذلك كل القواعد التي اشار اليها القانون .واذا كان الامر كذلك واذا كان القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بشخص رئيسها فقط اختلط بالصحيح والخطأ الا أن الخطأ لا يرقى الى مستوى الخطأ المهني الجسيم وكانت الامور القانونية الصحيحة هي الغالبة مما يجعل القرار ينأى في مجمله عن صفة الخطأ المهني الجسيم وبالتالي عدم توافر الشرائط الشكلية في دعوى المخاصمةلذلك تقرر بالاتفاق :1 – رد دعوى المخاصمة شكلا2 – تغريم طالب المخاصمة الف ليرة سورية كإيراد للدولة .3 – مصادرة التأمين .4 – تضمين المدعي الرسوم والمصاريف . 5 – حفظ الاوراق .