حق مخاصمة القضاة محصور بالحالات التي نصّ عليها القانون على سبيل الحصر، ولا يمتدّ إلى مجرد تقدير الأدلة أو ترجيح بعضها أو الاكتفاء بالإحالة إلى ما ورد في الحكم السابق من أقوال الشهود، ما دام الحكم النهائي سليماً ومتفقاً مع القانون والأصول.
إن المشترع قيد حق الخصوم بمخاصمة القضاة في حالت وردت على سبيل الحصر لا البيان اقتناع المحكمة بالأدلة المسرودة وترجيح يعضها على الآخر لا يدخل ضمن الحالات الحصرية لأنها تخرج عن مفهوم الخطأ المهني الجسيم إن إشارة المحكمة إلى شهادات الشهود المستمعين أمام محكمة الدرجة الأولى وأقوالهم الواردة في القرار البدائي لا تشكل خطأ مهنيا جسيما، لأنها لم تستمع إلى تلك الشهادات وهي ليست مضطرة لإعادة تلخيص أقوال الشهود، إذا كانت النتيجة التي وصلت إليها المحكمة متفقة مع القانون والأصول المناقشة: أسباب المخاصمة :1_ الهيئة المخاصمة لم تلخص أقوال الشهود مما يجعل القرار مخالفا لقرار الهيئة العامة.2_ أهمل السادة القضاء وثيقة منتجة هي السند الخاقاني .3_لم ترد الهيئة المخاصمة على دفوع طالبي المخاصمة .النظر في الدعوى :إن الهيئة بعد إطلاعها على استدعاء الدعوى وسائر الأوراق ومطالعة النيابة العامة. وبعد المداولة أتخذ القرار التالي :الوقائع :تقدمت مدعية المخاصمة بدعواها أمام محكمة البداية في دير الزور ضد الهيئة المدعى عليها مطالبة فسخ تسجيل العقارات ذات الرقم 100 و123 و129 والمسجلة على أسماء الجهة المدعى عليها بموجب قرار القاضي العقاري 801/99 ل 29 /7 /1990 لأن الهيئة المدعى عليها أغصبت هذه العقارات واستغلت الظروف التي كانت تمر بها ._ أصدرت محكمة البداية القرار 259/259 ل 17 /6 /1995 والمتضمن رد الدعوى ._أصدرت محكمة الاستئناف القرار بموجب الحكم موضوع المخاصمة .في القانون والمناقشة القانونية :لئن كان المشترع أجاز للخصوم مخاصمة القضاء إلا أن المشترع ذاته قيد هذا الحق بحالات وردت في قانون الأصول على سبيل الحصر لا البيان .وإذا كان الأمر كذلك فإن اقتناع محكمة الموضوع بالأدلة المسرودة وترجيح بعضها على الآخر لا يدخل ضمن الحالات الحصرية ولأنها تخرج عن مفهوم الخطأ المهني الجسيم .إن المشترع لم يشأ أن يجعل القاضي عرضة للمسؤولية عن الأخطاء التي يرتكبها أثناء قيامه بمهام رسالته إلا حالات محددة .وعلى هذا الأساس فإن الهيئة المخاصمة أشارت إلى شهادات الشهود المستمعين أمام محكمة الدرجة الأولى وهي ليست مضطرة لإعادة تلخيص شهاداتهم لأنها لم تقم بسماعهم وإنما اكتفت بأقوالهم الواردة في القرار البدائي وعلى كل إذا كان ثمة خطأ فأنه من الأخطاء التي تغتفر خاصة وإن النتيجة التي وصلت إليها المحكمة كانت متفقة مع القانون والأصول .وبما أن السند الخاقاني لا قيمة له إذا لم يقترن بوضع اليد والمحكمة عللت ذلك تعليلا بعيدا عن كل مجالات الخطأ . إن الاستنتاج وتقرير الأدلة المسرورة لا يدخلان في مفهوم الخطأ المهني الجسيم وعلى افتراض وجود الخطأ فإن المحكمة لا تسأل عن الخطأ في التقدير أو في استخلاص الوقائع .وبما أن الدعوى برمتها لم تتوفر بها الشرائط الشكلية المطلوبة .لذلك تقرر بالاتفاق : 1_ رفض الإدعاء شكلا ورد طلب وضع الإشارة .