دعوى الانعدام لا تُقبل إلا إذا انحدر العيب إلى حدٍّ يُفقد الحكم صفته القضائية وكيانه القانوني، وذلك بتخلف ركن من أركانه الأساسية الثلاثة؛ أما مجرد المخالفة الإجرائية أو العيب في صحة الحكم فلا يكفي للحكم بانعدامه.
استقر اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض على أن للحكم القضائي شرائط لابد أن تستكمل وهي الشكل التالي :أن يصدر عن هيئة تتبع جهة قضائيةأن يصدر في خصومهأن يصدر مكتوباً فإذا تخلف شرط من هذه الشرائط فإن الحكم أضحى مشوباً بعيب جوهري أصاب كيانه و أفقده صفته كحكم قضائي . وعلى هذا الأساس فإن هذه الشرائط الثلاث هي المطلوب توفرها في الأحكام فان تخلف أحدهما أزال كيان الحكم وهدمه هيئة عامة وبالتالي أضحى من الواجب إعلان انعدامه من المحكمة الناظرة بدعوى الانعدام المناقشة: النظر في الدعوى:سبق للمدعى عليه بالانعدام الدكتور نهاد ان تقدم بدعواه أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض الإبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض الذي تضمن رفض الطعن المقدم إلى الغرفة المذكورة استنادا إلى الدعوى الاستئنافية والبدائية التي أبطلت الحجز الاحتياطي الملقى بالقرارين 1166 تاريخ 1996/10/24 و 1390 تاريخ 1996/11/20 الصادرين عن محكمة البداية المدنية التاسعة بدمشق وإلغاء كافة آثارهما تأسيسا على ان الحجز الاحتياطي إذا كان مقرراً من محكمة الموضوع المختصة للنظر بأصل الحق وردت الدعوى لوجود شرط التحكيم دون النظر لمصير قرار الحجز الاحتياطي فإنه يحق للمحجوز عليه بعد انبرام الحكم ان يلجأ إلى قاضي الأمور المستعجلة لرفع هذا الحجز وان انبرام الحكم الصادر بالدعوى وردها لوجود شرط التحكيم وتراخي طالب الحجز في اللجوء إلى التحكيم للبت بأصل النزاع يجعل الحجز الاحتياطي قائما ومعلقا دون دعوى بأصل الحق تبرر بقاءه وقد قضت محكمة البداية المدنية بإبطال الحجز الاحتياطي الصادر بالقرارين المنوه عنهما أنفا وإزالة كافة آثارهما وأيدت محكمة الاستئناف الحكم البدائي ولدى الطعن فيه نقضا رفضت الغرفة المدنية الثالثة الطعن المقدم من الدكتور نهاد فأقام الدعوى أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض لإبطال الحكم المذكور فصد حكم الهيئة العامة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض فتقدم مدعي المخاصمة بهذه الدعوى طالبا الانعدام والبطلان المطلق للأسباب التي أوردها في استدعاء دعوى المخاصمة.وحيث ان مدعي المخاصمة كان قد أقام دعوى أساس برفع الحجز الاحتياطي الملقى بقراري الحجز سالفي الذكر، فإن هذه الدعوى تم النظر بها بداية واستئنافا ونقضا وبالتالي فإن مخاصمة الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض أمام الهيئة العامة لا ينصب على النظر في قضية مستعجلة وانما بدعوى أساس فإن الهيئة العامة مختصة بالنظر في القضية المطلوب انعدام الحكم الصادر عنها خلافا لما ورد بسبب المخاصمة الأول.وحيث ان مدعي المخاصمة المدعى عليه بدعوى الانعدام له صفة ومصلحة بتقديم المخاصمة أمام الهيئة العامة كونه قد تضرر من رفع الحجز الاحتياطي الذي سبق أن ألقاه على أموال مدعي الانعدام.وحيث ان دعوى المدعي التي تهدف إلى إعلان انعدام الحكم الصادر عن هذه الهيئة باعتبارها مرجعا للنظر في الدعاوى الصادرة عن غرفة محكمة النقضوحيث انه لا بد من القول ان الحكم حتى تستكمل شرائطه فإنه لا بد1 – ان يصدر عن هيئة تتبع جهة قضائية.2 – ان يصدر في خصومة.3 – ان يصدر مكتوباً.فإذا تخلف شرط من هذه الشرائط فإن الحكم أضحى مشوبا بعيب جوهري أصاب كيانه وأفقده صفته كحكم قضائي.وعلى هذا الأساس فإن هذه الشرائط الثلاث هي المطلوبة في الأحكام فإن تخلف أحدها أزال كيان الحكم وهدم. (هيئة عامة قرار 15 أساس 95 تاريخ 1996/9/23).أما إذا كان العيب الذي يعتريه ليس من شأنه أن يفقده طبيعته كحكم فإنه لا يعدو شائبة تصيب صحته دون أن تمتد إلى انعقاده وكيانه فيكون باطلا لا معدوما .إذ ان حالات الانعدام هي أعنف من حالات البطلان وأمعن في الخروج على القانون ومما يجب التنويه إليه أن البطلان المتعلق بالنظام العام لا يقدم الحكم ولا يفقده كيانه وعليه فإنه لا بعد ضابطا للتفرقة بين الانعدام والبطلانكون البطلان الذي يشوب الحكم متعلقا بالنظام العام أو غير متعلق به.وحيث ان النص والاجتهاد قد أوجبا أن يكون القضاة الذين اشتركوا في المداولة حاضرين تلاوة الحكم فإن ذلك لا ينحدر إلى درجة الانعدام فضلا عن أن إكمال نصاب الهيئة العامة في الحكم المطلوب انعدامه لم يخرج عن نص المادة (199) أصول محاكمات، لانه على فرض وجود خطأ فأنه كما أسلفنا لا ينحدر إلى درجة الانعدام تأسيساً على ان جميع المستشارين يعملون في دوائر النقض فضلا عن أن توزيع الاعمال بين مستشاري محكمة النقض لا يعدو أن يكون توزيعا إداريا وعلى ذلك فما دامت الهيئة التي اصدرت الحكم من أعضاء هذه المحكمة فإن إثارة الانعدام غير وارد.وإذا كان الأمر كذلك فإن حالة الانعدام بكافة صورها غير متوافرة في هذه القضية مما يستدعي رفض دعوى الانعدام.لذا حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي:1 – رفض دعوى الانعدام.2 – مصادرة التأمين.3 – تغريم مدعي الانعدام ألف ليرة سورية يحسم منها التأمين.4 – تضمين المدعي الرسوم والمصاريف. 5 – حفظ الملف أصولاً.