الأصل في إجراءات التنفيذ أنها صحيحة ونافذة الأثر إلى أن يقضي القضاء ببطلانها، ولا يقع بطلانها بقوة القانون إلا في الحدود التي يقررها النص أو إذا تعلق الأمر بالنظام العام. فإذا لم يُبدِ صاحب المصلحة اعتراضه ضمن الميعاد القانوني سقط حقه في التمسك بالبطلان، ولا يُسمع منه بعد ذلك الدفع بانعدام الإجراءات...
إن جميع الإجراءات التي تتم أمام دائرة التنفيذ تعتبر صحيحة وبالتالي فإن البطلان في هذه الإجراءات لا يقع بقوة القانون وإنما يجب أن يقضى به بناء على تمسك صاحب المصلحة والصفة أو من تلقاء نفسها إذا كان يتعلق بالنظام العام، فالإجراء المعيب يبقى قائماً منتجاً لكل آثاره إلى أن يحكم ببطلانه. فإذا آثار المدين أسباباً تتعلق بالإجراءات بعد انقضاء الوقت للتمسك ببطلانها فإن حقه يكون قد سقط ولا يجوز عودة البحث به، ويكون الإدعاء بانعدام الإجراءات بداعي سبق شطب القضية المتضمنة طلب التنفيذ غير مسموع لسقوط الحق بالإدعاء، وعدم الشطب لا يرقى بالقضية إلى درجة الانعدام، وعلى فرض صحة الإدعاء فإنه يعتبر باطلاً. المناقشة: أسباب المخاصمة :1 – الشطب يقع حكما وبقوة القانون دون حاجة لصدور قرار من رئيس التنفيذ وذلك عند مرور مهلة الشطب المنصوص عليها بالقانون . وهو من النظام العام ويمكن اثارته في اية مرحلة من مراحل الدعوى. وهذا ما استقر عليه الاجتهاد. وان هذا الشطب يترتب عليه ابطال الاجراءات التنفيذية أي ابطال استدعاء التنفيذ واسقاط المعاملات الاجرائية اللاحقة جميع وهي :- سقوط الانذار الاجرائي – سقوط الحجز التنفيذي – سقوط كافة الاجراءات التي تليها عملا بالقاعدة التي تقول بسقوط الاصل يسقط الفرع .ان هذا كله يؤدي الى انعدام الاجراءات التنفيذية التي تمت بعد الشطب2 – بطلان كافة التبليغات التي تمت للموكل بسبب عدم تحقق الغاية منها وهي عدم وصول العلم بسبب التوقيف الاداري للموكل بقصد النظر عن التبليغ وبسبب عدم تبليغ الموكل عن طريق مأمور السجن وبالتالي بقاء المدة مفتوحة امام الموكل3 – القرار خالف المواد 446 – 458 اصول الخاصة بتوزيع الاموال لم يستكمل قرار الاحالة القطعية شروطه الشكلية .النظر في الدعوى :ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الدعوى والقرار وسائر الاوراق وبعد المداولة اتخذ القرار التالي:الوقائع :بتاريخ 1993/1/16 وضع محمد سندا بقيمة / 413700/ ليرة سورية محرر على عبد الله طالبا تحصيله وفق قواعد تحصيل الديون الثابتة بالكتابة وقد تبلغ المدين الاخطار. وجرى وضع اشارة الحجز التنفيذي على العقار 2 – 1/3914 منطقة خامسة بحلبحضر المدين عبد الله. وطلب امهاله لشهر واحد من أجل الدفع وطالب رفع الحجز وقد قبل الدائن هذا الامهال ورفع الحجزوانقضت مهلة أكثر من ستة اشهر حيث راجع الدائن دائرة التنفيذ وطالب بمتابعة الإجراءات القانونيةتابعت دائرة التنفيذ اجراءاتها من وضع يد وتقدير القيمة ووضع قائمة شروط البيع وكيفية الاعتراض عليها والاحالة الاولية ثم زيادة العشر ثم الاحالة القطعية ثم حضور المنفذ عليه واعتراضه على الاجراءات .وقد اصدر رئيس التنفيذ قرارا يقضي برفض الطلب المضي ثلاثة ايام على اجراءات البيع وعدم تقديم اعتراض على ذلكاستؤنف القرار امام محكمة الاستئناف في حلب بوصفها مرجعا للطعن في القرارات التنفيذية اصدرت محكمة الاستئناف القرار موضوع هذه الدعوىفي القانون والمناقشة القانونية :الاصل ان جميع الاجراءات التي تتم امام دائرة التنفيذ تعتبر صحيحة وبالتالي فان البطلان في هذه الاجراءات لا يقع بقوة القانون وانما يجب ان يقضى به بناء على تمسك صاحب المصلحة والصفة او من تلقاء نفسها اذا كان يتعلق بالنظام العام فالإجراء المعيب يبقى قائما منتجا لكل آثاره الى ان يحكم ببطلانه والمشترع فيما خص العقارات واجراءات بيعها احاطها بقيود وشرائط عديدة والهدف منها جميعها اعطاء المدين الفرصة لتلافي نزع الملكيةوعلى هذا فان المشرع كان بعيدا عن العبث عندما وضع شرائط تتصف بالصعوبة في كل ما يتعلق بإجراءات بيع العقارات وتحصيل اثمانها وفي نفس الوقت رتب جزاء على كل من يهمل اتخاذ الاجراء المناسب بخصوص قضيته وحقوقهوعلى هذا فكل اجراء يتعلق بالعقار لابد فيه من مراعاة احكام المواد 388 و389 و390 و391 أصول وعلى اصحاب العلاقة المعنيين في المادة 388 اصول الاعتراض على قائمة شروط البيع والمشرع اوضح ارادته في نص المادة 392 اصول.حيث ان الاعتراض اما ان يكون :- على شرط البيع – ابداء اوجه البطلان في الاجراءات لعيب في الشكل او الموضوع . – او طلب وقف الاجراءات التنفيذية او تأجيل البيع وكل هذا يتوجب أن يتم قبل ثلاثة ايام من اليوم المحدد بجلسة النظر في الاعتراضات والا سقط الحق بالتمسك به .والمشرع اكد على هذا السقوط في المادتين 389 و 394 اصول .والقضية بحسب هذا التصور القانوني فانه لم يعد لمدعي المخاصمة الحق في ابداء الاسباب المتعلقة بالإجراءات في البطلان لان هذا الحق قد سقط بانقضاء المهل المنصوص عليها في القانون والتي تعتبر من مهل السقوط التي لا تتوقف ولا تنقطعاذن مهما كانت الاسباب المثارة والتي لا ترقى الى درجة الانعدام فان هذه الاسباب وحق التمسك بها قد انقضى الوقت للتمسك ببطلانها واصبح الحق الذي أعطي للمدين او غيره ساقطا لا يجوز عودة البحث به ثانية و اذا كانت الجهة المدعية تستهدف التأكيد على انعدام الاجراءات لان القضية قد شطبت فان هذا لا يقيدها بشيء طالما أن المشترع لم يشأ اعتبار ما تدعيه الهيئة المدعية منعدما بل يبقى في حدود البطلان وهذا الادعاء بالبطلان قد سقط الحق فيه لانقضاء مهلة الاعتراض وعدم تقديم اعتراض على الاجراءات المتخذةويضاف الى ذلك صدور قرار الاحالة القطعية والذي يعتبر خاتمة المطاف بين الطرفين والذي يعتبر سندا للملكية بمجرد صدوره، لكون هذا القرار لا يمكن الطعن فيه الا في الحالات حصرا نص عليها حكم المادة 429 من قانون الاصولوعلى هذا الاساس فان عدم الشطب لا يرقى الى درجة الانعدام . وانه ما جرى على فرض صحة الادعاءات يعتبر باطلاوهذا البطلان لا يجوز التمسك به طالما ان المدعي لم يستعمل حقه بالاعتراض وطالما ان هذا الاعتراض قد سقط لانقضاء المهل سقوطا نهائيا·واذا كان الأمر كذلك فان القرار الصادر كان بعيدا عن مظنة الخطأ المهني الجسيم·لذلك تقرر بالاتفاق :1 – رد دعوى المخاصمة موضوعا .2 – تغريم المدعي الف ليرة سورية .3 – مصادرة التأمين4 – تضمين المدعي الرسوم والمصاريف . 5 – حفظ الاوراق