الأصل في الإنابات التنفيذية أن تكون مستندة إلى نصّ صريح في القانون أو الاتفاقيات الدولية؛ فإذا خلت الاتفاقية من جواز إنابة الحجز التنفيذي وبيع العقارات، امتنع تنفيذها عن طريق الإنابة، ووجب سلوك طريق تنفيذ الحكم أمام السلطات المختصة في الدولة التي يقع فيها المال المحجوز، التي تطبّق قانونها على الحجز...
إن الاتفاقية القضائية الأردنية السورية وكذلك اتفاقية الرياض لا تتضمن نصاً يجيز الإنابة في تنفيذ الحجز وبيع العقارات، ويتوجب – في هذه الحالة – مراجعة السلطات المطلوب منها التنفيذ، بطلب تنفيذ الحكم، وتقوم هذه السلطات وفق القانون الدولي الخاص بتطبيق قواعدها القانونية على حجز الأموال الموجودة لديها. المناقشة: أسباب المخاصمة :1 – المادة 14 من اتفاقية الرياض اشارت الى مدى حق الإنابة والحالات التي يجوز بها الانابة وليس من ضمنها الحالة المطلوبة في الانابة .2 – لا يجوز تنفيذ انابة الحجز التنفيذي الصادر في لبنان وفي سورية الاتفاقية في موادها من 25 حتى 37 حددت حالات اختصاص المحاكم والمحكمة لم تلحظ ذلكالوقائع :ورد الى دائرة التنفيذ بدمشق من دائرة تنفيذ عمان كتاب بإنابة تنفيذ دمشق لبيع الاموال المحجوزة من قبل دائرة تنفيذ عمال والتي هي عبارة عن عقارات متعددة تسديدا للدين المترتب بذمة المدين .اثار المنفذ عليه موضوع الاتفاقيات الدولية وابراز صورة عن القرار وعدم صحة التمثلاصدرت دائرة التنفيذ القرار المؤرخ في 28/3/19996 المتضمن رد طلبات المنفذ عليهاستؤنف هذا القرار الا ان محكمة الاستئناف ايدت القرار التنفيذيفي القانون والمناقشة القانونية :من الثابت ان الانابة تتعلق :1 – بدين سوري2 – بأموال غير منقولة في سورية .3 – بحجز تنفيذي صادر عن السلطات الاردنية .وبما ان الاصل في الانابات التنفيذية وجود نص صريح في القانون والاتفاقات الدولية يجيزها تأسيسا على ان الاجراءات التنفيذية لا يمكن ان تتم الا عن طريق السلطات المدنية في الدولة التي يوجد بها المال المحجوز عليه وبالتالي كان الاختصاص الدولي باتخاذها ينحصر في الدولة التي يقع فيها المال المنفذ عليه وهي قاعدة عامة مستقر عليه الفقه الدولي وقد ذهب الفقهاء للأخذ بها على اساس انها تتعلق بقواعد الامن الدولي المرتبط على هذا الاساس بقواعد النظام العام مع مراعاة الاتفاقات الدوليةوبما ان الاتفاقية القضائية الاردنية السورية واتفاقية الرياض لا تتضمن نصا يجيز الانابة في تنفيذ الحجز وبيع العقارات باعتبار ان معاهدة احكام القانون الدولي الخاص التي يرجع اليها في حال عدم وجود او اتفاقية دولية لا تسمح بطلب تنفيذ الانابة القضائية الا اذا كانت تتعلق :- بسماع شاهد – اجراء خبرة او تحقيق – اجراء المعاينة – طلب تحليف اليمينولا تسمح بطلب تنفيذ حجز تنفيذي لان هذا التنفيذ خاضع للقواعد المقررة في قانون الدولة المطلوب فيها التنفيذ واهمها اخضاعه لقاعدة كسائه صيغة التنفيذ وفي هذه الحالة يتوجب على صاحب المصلحة مراجعة السلطات المطلوب منها التنفيذ بطلب تنفيذ الحكم وتقوم هذه السلطات فق القانون الدولي الخاص بتطبيق قواعدها القانونية على حجز الاموال الموجودة لديها لمعرفة الاموال التي يرد التنفيذ عليها ونسبة الحجز في حال وروده فضلا عن تطبيق قواعدها بتوزيع الثمن.وبما ان المحكمة لم تلحظ هذه القواعد التي تصل بالقضية الى مستوى النظام العام وبما ان اهمال هذه القواعد وعدم الالتفات اليها رغم الاشارة الى ذلك ورغم ان مقتضى النظام العام يوجب مراعاتها يشكل خطأ مهنيا جسيما لا يجوز لمحكمة تتصدى للطعون في القضايا التنفيذية ان تهملها وكان يفترض بالمحكمة ان تفسخ القرار وتوجه ادارة التنفيذ على عدم جواز الانابة بالتنفيذ في هذه القضايا طالما ان الاتفاقات المعقودة خلو من ذلك وانه لابد لصاحب المصلحة من مراجعة القضاء المختص الذي توجد في ارضه الاموال المطلوب التنفيذ منها وذلك حسب الاصول المدنية .وبما انه لا حاجة لمخاصمة وزير العدل باعتبار ان دعوى المخاصمة من دعاوى المسؤولية التقصيرية وبالتالي فان العلاقة بين افراد الجهة المدعى عليها علاقة تضامنية وطالما ان العلاقة تضامنية فان المدعي بالخيار بين مخاصمة جميع الهيئة مع الوزير باعتباره المسؤول بالمال أو الاقتصار على مخاصمة الهيئة فقط وهذا الخيار منحة أعطاها المشرع للمدعي فقطوبما ان الجهة المدعية طالبت بالفقرة الاخيرة من طلباتها بالتعويض فلا مجال للقول خلاف ذلكوبما ان الوكالة الممنوحة للوكيل تخوله حق المخاصمة وبالتالي فهو صاحب الاهلية في تمثيل الجهة المدعية بالمخاصمةوبما ان القضية مهيأة للفصل والحسم .لذا تقرر بالاتفاق :1 – قبول الدعوى شكلا2 – قبول الدعوى موضوعا.3 – ابطال القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية الاولى في دمشق باعتبارها مرجعا للطعن في القضايا التنفيذية والصادر بتاريخ 14/5/1996 اساس 487 قرار 386 لمخالفته احكام القانون الدولي الخاص4 – اعتبار الابطال بمثابة تعويض5 – قبول الاستئناف شكلا .6 – قبول الاستئناف موضوعا وفسخ القرار7 – اعتبار دائرة التنفيذ في دمشق غير صالحة لتنفيذ الانابة المطلوبة وفق الاسباب الواردة آنفا8 – تضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف 9 – اعادة التأمين وحفظ الاوراق