انبرام الحكم الجزائي من جهة العقوبة يمنع محكمة الاستئناف من إعادة بحثها أو فرض عقوبة جديدة بناءً على استئناف المدعي الشخصي وحده، ويقتصر اختصاصها حينئذٍ على الفصل في الحق الشخصي فقط، وإغفال وثيقة صلح جوهرية مؤثرة في هذا الحق قد يشكل خطأً مهنياً جسيماً.
اذا انتهى حكم محكمة الدرجة الأولى إلى اعتبار الخلاف مدنيا وشاهدته النيابة العامة ولم تستأنفه فانه لا يحق لمحكمة الاستئناف بناء على استئناف المدعي الشخصي فرض العقوبة لاكتساب الحكم الدرجة القطعية لجهة العقوبة ، وعليها البحث في القضية لجهة الحق الشخصي فقط (م259) اصول جزائية المناقشة: أسباب المخاصمة :1 – اهملت الهيئة المخاصمة السبب المتعلق بأحكام المادة 256 اصول محاكمات جزائية لجهة انبرام الحكم المستأنف من الوجهة الجزائية بعد مشاهدته من النيابة العامة و بالتالي لا يجوز للمحكمة الدرجة الثانية القضاء بالعقوبة وتصديق الهيئة المخاصمة للقرار الاستئنافي اوقعها في الخطأ المهني الجسيم . 2 – اهمل القرار المخاصم وثيقة هامة سبق وأن ابرت لدى محكمة الدرجة الأولى والمتضمن المصالحة بين طرفي الدعوى مما يشكل خطا مهنيا جسيما فعن ذلك :من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بابطال الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية الجنحية في محكمة النقض رقم 4795/8506 تاريخ 19/12/1995 مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن وقائع القضية تتلخص في أن المدعي الشخصي مقداد ۰۰۰ تقدم بشكوى تتضمن أن المدعى عليهما دمراني ۰۰۰ ونتوف ۰۰۰ اقدما على بيعه تراکس بمبلغ تسعمائة الف ليرة سورية ثم تقدما بشكوى الى قسم الشرطة أدعيا فيها بأنه قد سرق لهما التراکس مما أدى الى حجزه من قبل الشرطة فضلا من أن الوثائق التي تثبت ملكيتهما للتراکس مزورة وطلب مجازاتهما لارتكابهما جرم الاحتيال مع العطل والضرر وقررت محكمة البداية اعتبار الخلاف مدنيا بين الطرفين وشوهد القرار من النيابة العامة فاستأنفه المدعي الشخصي طالبا فسخه وقررت محكمة الاستئناف فسخ القرار المستأنف وحبس المدعى عليهما ثلاثة أشهر وتغريم كل منهما مئة ليرة سورية لارتكابهما جرم الاحتيال واعادة الحال الى ما كان عليه قبل التعاقد والزام المدعى عليهما بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ مئتين وخمسين الف ليرة سورية للمدعي الشخصي على سبيل التعويض وطعن المدعى عليهما بالحكم الاستئنافي وقررت الهيئة المخاصمة رفض الطعن موضوعا فكانت دعوى المخاصمة للاسباب المذكورة آنفا .ومن حيث ان الحكم البدائي المتضمن اعتبار الخلاف مدنيا بين الطرفين قد اكتسب الدرجة القطعية لجهة العقوبة تبعا لمشاهدته من النيابة العامة فلا يحق لمحكمة الاستئناف بناء على استئناف المدعي الشخصي فرض العقوبة وكان عليها البحث في القضية لجهة الحق الشخصي فقط عملا بالمادة 256 اصول محاكمات جزائية .ومن حيث ان الهيئة المخاصمة قد رفضت الطعن الواقع على القرار الاستئنافي رغم لفت نظرها إلى ذلك من اسباب الطعن مما أوقعها في الخطأ المهني الجسيم ومن جهة اخرى فان الجهة المدعية بالمخاصمة قد اشارت في اسباب الطعن إلى أن هناك عقد صلح بين الطرفين مبرز امام محكمة الموضوع ولم يتم الالتفات اليه و بحثه من قبلها ، واغفلت الهيئة المخاصمة بحث تلك الوثيقة رغم مالها من تأثير على دعوى الحق الشخصي في حال ثبوتها ومما اوقعها ايضا في الخطأ المهني الجسيم .لذلك تقرر بالاتفاق وفقا لمطالبة النيابة العامة : ابطال الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية الجنحية في محكمة النقض رقم 4795/8556 تاريخ 19/12/1995 والاكتفاء بهذا الابطال لقاء التعويض اعادة التأمين لمسلفه.