إذا توفي العامل لدى الدولة نتيجة عمل غير مشروع، فإن ورثته يستحقون كامل التعويض القضائي عن الضرر، ويظل هذا التعويض مستقلاً عن الحقوق التأمينية أو الوظيفية المترتبة على الوفاة لدى جهة العمل؛ وتقدير التعويض من سلطة محكمة الموضوع ما دام يحقق جبر الضرر.
يستحق ورثة العامل لدى الدولة المتوفى بعمل غير مشروع كامل التعويض المقدر من المحاكم ولاعلاقة لهذا التعويض باستحقاق ورثة العامل المتوفى للحقوق الناجمة عن وفاته لدى الجهة التي يعمل لديها وفق الأنظمة النافذة المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:الصادر عن محكمة النقض – الغرفة المدنية الرابعة، برقم أساس (2053)، وقرار (1825)، تاريخ 3/12/1996، المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى، بتاريخ 19/9/2004، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:من حيث إن الجهة المدعية بالمخاصمة أسست ادعاءها على أن القرار رقم (1825)، أساس (2053)، الصادر عن الغرفة المدنية الرابعة لدى محكمة النقض، بتاريخ 30/12/1996، والمتضمن رفض الطعن قد أوقع الهيئة المختصمة في خطأ مهني جسيم، وذلك بامتناعها عن تطبيق اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض، أساس (184)، هيئة عامة، قرار (91/96)، تاريخ 13/5/1996.في المناقشة والتطبيق القانوني:حيث إن القرار رقم (91/184)، هيئة عامة لعام 1996، قد قرر المبدأ الآتي: "يستحق ورثة العامل لدى الدولة المتوفى بعمل غير مشروع كامل التعويض المقدّر من المحاكم، ولا علاقة لهذا التعويض باستحقاق ورثة العامل المتوفى للحقوق الناجمة عن وفاته لدى الجهة التي يعمل لديها وفق الأنظمة النافذة، والعدول عن كل اجتهاد مخالف".وحيث إن القرار موضوع المخاصمة قد نصّ في آخر فقراته: "وحيث إن تقدير التعويض يعود لمحكمة الموضوع ما دامت المحكمة قد وجدت فيه ما يجبر الضرر الذي حلّ بالمغدور". وقد راعت المحكمة في تقديرها للتعويض ما تم تخصيصه لورثة المغدورين من معاشات تقاعدية من الجهة التي كانا يعملان لديها، مما لا يشكل تناقضاً بين ما قضت به محكمة الاستئناف، وما قضت به الهيئة العامة في حكمها رقم (14) لعام 1987، هذا مع ملاحظة أن المغدورين – على ما يبدو – مؤمن عليهما لدى مؤسسة التأمينات الاجتماعية، ولهذه الحق بالحلول محلهما بطلب التعويض قبل مسبب الضرر عما تكبدته من نفقات. نتيجة الحادث موضوع الدعوى.وحيث إن القرار موضوع المخاصمة لم يتضمن خطأ مهنياً جسيماً بحق الجهة المدعية، مما يجعله بمنأىً عن أسباب الادعاء.لذلك تقرر بالإجماع:1 – رد الدعوى شكلاً.2 – تضمين الجهة المدعية ألف ل. س، والرسم. 3 – حفظ الأوراق لدى الهيئة العامة لمحكمة النقض.