إذا أُقيمت الدعوى الجزائية على مسبب الضرر عن فعل غير مشروع، فإن ذلك يوقف سريان تقادم المطالبة بالتعويض المدني ابتداءً من تاريخ إقامة الدعوى الجزائية وحتى صدور حكم جزائي قطعي، لأن تحديد المسؤولية لا يستقر قبل ذلك، ولا سيما في مواجهة مسبب الضرر والمسؤول بالمال ومؤسسة التأمين.
إن إقامة الدعوى الجزائية على مسبب الضرر الناجم عن العمل غير المشروع يوقف سريان التقادم بالمطالبة بالتعويض بمواجهة مسبب الضرر والمسؤول بالمال والمؤسسة العامة السورية للتامين بدءا من تاريخ إقامة الدعوى الجزائية لحين صدور حكم مكتسب الدرجة القطعية والعدول عن كل اجتهاد مخالف. المناقشة: النظر في الطلب:إن الهيئة الحاكمة بعد إطلاعها على طلب العدول وعلى القرار الطلب وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة إقامة الدعوى أمام القضاء العسكري بقطع التقادم بتاريخ 1996/11/12 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:مال طلب العدول:أصدرت الغرفة المدنية الرابعة لدى محكمة النقض القرار رقم 119 متفرقة تاريخ 1996/10/28 المتضمن أن اجتهاد هذه المحكمة مستقر في أحكامها على أن إقامة الدعوى الجزائية أمام القضاء الجزائي اتجاه جميع مسبب الضرر يقطع التقادم ولو لم يمثل في الدعوى المسؤول بالمال ومؤسسة التأمين، في حين أن هناك اجتهادات أخرى مغايرة صادرة عن محكمة النقض قضت بأن إقامة الدعوى الجزائية أمام القضاء العسكري لا تقطع التقادم بالنسبة لدعوى التعويض.ولما كانت المحاكم القضائية في القطر العربي السوري قد تباينت اجتهادات حول هذا الأمر فإن الغرفة طالبة العدول ترى عرض الأمر على الهيئة العامة لمحكمة النقض لتقرير المبدأ المناسب.النظر في الطلبمن حيث أنه بالنسبة لحوادث السير الناجمة عن المركبات المؤمنة لدى المؤسسة العامة السورية للتأمين فإن المادة 207 من قانون السير رقم 19 تاريخ 1974/3/20 قد نصت على أن عقد التأمين الإلزامي يعطي للمتضرر حقا مباشرا تجاه شركة التأمين ولا تسري بحقه الدفوع التي يجوز لشركة التأمين أن تتمسك بها قبل المؤمن له على أن لا يتجاوز حق المتضرر بأي حال نسبة مسؤولية المركبة المؤمن عليها من الأضرار الذي سببها الحادث وتسقط دعوى المتضرر تجاه شركة التأمين بمرور الزمن بعد انقضاء ثلاث سنوات على تاريخ وقوع الحادث إذا لم يقطع هذا التقادم بالمراجعة الإدارية أو القضائية.ومن حيث أن هذه المادة هي التي تحكم التقادم بين المتضرر وبين مؤسسة التأمين السورية وليس التقادم الوارد في المادة 218 من القانون المدني. أما تقادم حقوق المتضرر بالنسبة للمتسبب بالضرر والمسؤول بالمال عنه فإن أحكام المادة 173 من القانون المدني هي التي تحكمه كما أن هذه المادة هي التي تحكم تقادم التعويض عن العمل غير المشروع بالنسبة لمؤسسة التأمين في غير الحالات حوادث السير.ومن حيث أن المادة 173 من القانون المدني قد نصت على سقوط دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بالتقادم بانقضاء ثلاث سنوات من الذي علم فيه المتضرر بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه وتسقط الدعوى في كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع.ومن حيث أن المقصود بعلم المضرور بالحادث والشخص المسؤول عنه الذي يوسف سريان التقادم هو العلم اليقيني ولا يكفي مجرد دفع الدعوى الجزائية على الشخص المسؤول ولا بد من صدور حكم عليه واكتسابه الدرجة القطعية.ومن حيث أنه طالما لا يمكن تحديد الشخص المسؤول عن الضرر بمجرد إقامة الدعوى الجزائية فإن إقامة تلك الدعوى على المتسبب بالضرر يوقف سريان التقادم للدعوى المدنية ولا بعود التقادم للسريان إلا منذ اكتساب الحكم الجزائي الدرجة القطعية فضلا عن أن إقامة الدعوى الجزائية تعتبرمراجعة قضائية تقطع اعتقادم وفق ما نصت عليه المادة 207 من قانون السير.لذلك تقرر بالاتفان وفقا لمطالبة النيابة العامة: تقرير المبدأ التالي: إن إقامة الدعوى الجزائية على مسبب الضرر الناجم عن العمل غير المشروع يوفف سريان التقادم بالمطالبة بالتعويض بمواجهة مسبب الضرر والمسؤول بلمال والمؤسسة العامة السورية للتأمين بدءا من تاريخ إقامة الدعوى الجزائية ولحين صدور حكم مكتسب الدرجة القطعية والعدول عن كل رأي مخالف.