لا يكفي لقيام جرم الاختلاس بطريق التزوير أن يصدر الموظف بيانات أو أوامر كاذبة للحصول على منفعة؛ بل يجب أن يرد الفعل على مال أو محرر أو حساب أو صكّ موكول إليه بحكم الوظيفة، وأن يتم الاستيلاء عليه بوسائل التحريف أو الإتلاف أو الدسّ أو سائر حيل إخفاء الاختلاس. فإذا انصبّ السلوك على تضليل الإدارة واستيف...
يشترط لتكوين جرم الاختلاس أن يكون الموظف اختلس ما أوكل إليه أمر إدارته أو حمايته بحكم الوظيفة من نقود أو خلافها بطريق التحريف أو اتلاف الحسابات والاوراق أو دس كتابات غير صحيحة في الفواتير والدفاتر وعليه فإن تنظيم موظف إذن سفر من قبله لجولة تفتيشية وزعن مغادرته المركز مع أنه لم يغادر مقر وظيفته ثم تنظيمه أمر قبض واستبفاؤه مياوماته يشكل جرم الاحتيال المناقشة: القرار المميز صادر في 9 تموز ١٩٥٨ عن قاضي الإحالة بحلب المتضمن اتهام المدعى عليه ابراهيم. بجناية الاختلاس بطريق التزوير المنصوص والمعاقب عليها بأحكام المادتين ۳۵۰ و ٣٤٩ من قانون العقوبات واحالته الى محكمة الجنايات بحلب لإجراء محاكمته أمامها واصدار مذكرتي قبض ونقل بحقه لما كان المتهم يطلب النقض للاسباب الآتية : ( ۱ ) ان القانون لا يعتبر الاقرار المغاير للحقيقة الذي يقع باستعمال ضرب من ضروب الغش تزويرا يستوجب العقوبة ان لم يثبت سوء نية الفاعل . (٢) لقد أبان الشارع عند بحث القصد الجنائي في جريمة التزوير على أن نية الغش لا تكفي ان لم تكن هذه النية حصلت بقصد التزوير وبنية الاضرار بالغيره (۳) ان ماعزي اليه ) عند الثبوت » لا يعدو على أبعد تقدير عن كونه اقرار كاذب – وقع بنية حسنة. (٤) ان تطبيق المادتين ٣٤٩ و ٣٥٠ عقوبات في هذه الدعوى خطأ يلحق به أفدح الاضرار (٥) ان ركن العمد في جريمة التزوير يشترط أن يكون الفاعل للتزوير ارتكب الجريمة بسوء نية وبطريق الغش معا . في هذه الاسباب : وان يكن حق تقدير كفاية الادلة للاتهام منوطا بقضاة الاحالة بحكم القانون ، الا أنه لما كان يستفاد من تدقيق القضية أن وقائع الدعوى المعتمدة من الادلة التي أخذ بها قاضي الاحالة تناقض مع النتيجة التي انتهى إليها القرار المميز من حيث التطبيق القانوني لان أحكام المادتين ٣٥٠ و ٣٤٩ عقوبات المستند اليهما في اتهام المميز تشترط لتكوين جرم الاختلاس الجنائي ) أن يكون الموظف اختلس ما وكل اليه أمر ادارته أو حمايته يحكم الوظيفة من نقود أو خلافها بطريق التحريف أو اتلاف الحسابات والاوراق أو غيرها من الصكوك أو بدس كتابات غير صحيحة في الفواتير أو الدفاتر وعلى صورة عامة بأية حيلة ترمي الى اكتشافي هذا الاختلاس ) ولما كان يتبين من مضمون الوقائع المشار اليها أن الاختلاس المعزو الى المتهم المميز لم يقع على ما وكل اليه أمر صيانته أو ادارته أو حمايته كما تقدم بيانه بل جرى بواسطة بل جرى بواسطة تنظيم اذن سفر من قبله لجولة تفتيشية وزعم مغادرته المركز في حين أنه لم يغادر مقر وظيفته ، ثم نظم أمر قبض بموجب هذا الاذن واستوفى بموجبه ثلاث مياومات احتيالا ، الامر الذي يخرج الجرم على الوجه المبين عن وصفه الجنائي الملمع اليه في الاتهام ويدخل عند الثبوت ضمن نطاق أحكام المادة ٦٤١ من قانون العقوبات التي تبحث عن الاحتيال بصورة مفصلة ، ولما كان الخطأ في تطبيق القانون وتأويله يوجب نقض القرار المميز عملا بالفقرة الثانية من المادة ٣٤٢ من قانون أصول المحاكمات الجزائية . لذلك تقرر بالإجماع وفاقا للبلاغ نقض القرار المميز موضوعا للسبب الملمع اليه فقط