• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

دعوى المخاصمة لا تُقبل وسيلةً للنيل من القاضي، ولا يُعد تفسير القانون أو تقدير الأدلة خطأً مهنياً جسيماً ما لم يبلغ حد الفاحش من الإهمال

لا تقوم مسؤولية القاضي بموجب دعوى المخاصمة لمجرد خطأ في تفسير النصوص أو في تقدير الأدلة والشهادات، ما دام ذلك يدخل في نطاق ولايته القضائية وقناعته الموضوعية ولم يبلغ درجة الخطأ المهني الجسيم. ودعوى المخاصمة تُضبط بضمانة استقلال القاضي فلا تُستعمل للنيل منه أو لتصفية الخصومة معه.

نص الاجتهاد

دعوى المخاصمة ليست طريقاً من طرق الطعن إنما هي دعوى مبتدأه تستهدف مسؤولية القاضي في عمله الموكل إليه ارتكازاً على أحكام المسؤولية التقصيرية والعمل غير المشروع فإنه لا ينبغي أن تكون هذه الدعوى مثاراً للنيل من القاضي وسبباً للمس بسمعته لأن المشرع والقانون عندما أوكل إلى القاضي الفصل في المنازعات بين الناس أحاطه بضمانة واستقلالية في عمله حتى يستطيع حسم المنازعات دون احتساب لأحد إن تفسير القانون والخطأ فيه لا يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم وكذلك تقدير الشهادة والأخذ من أقوال الشهود بما يشكل قناعة المحكمة فإنه لا يعتبر خطأ مهنياً جسيماً. المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 18/1/1997 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1ـ الحقوق التي يتمسك بها الخصوم إنما تنصب على حق عيني لأنها تؤدي إلى تسجيل عقار باسم أحد طرفي الدعوة ونظراً لوفاة الأصليين المتعاقدين وسير الخصومة بمواجهة ورثتهما فإن الخصم في العين من التركة هو الوارث الذي في حيازته هذه العين وبالتالي فإنه بالنسبة للعقار فإن الوارث يعتبر مالكاً بالخلفية وهو بالتالي حائزاً ولا بد من اختصام جميع الورثة ولا يكتفي أن يمثل أحد الورثة باقيهم.2ـ قرار النقض موضوع المخاصمة شمل الطعن إضافة للتركة مما يخالف المادة 13 من الأصول.3ـ ليس لمحكمة النقض التعرض إلى ما تستخلصه محكمة الموضوع بما انتهت إليه لتكوين قناعتها.4ـ اعتمد الحكم على إقرار الوكيل السيد جودت النابوتي بصحة البيع والعبرة بأهلية الأصيل لا الوكيل فالأصيل لا الوكيل هو الذي يجب أن تتوفر فيه الأهلية للتعاقد على أن لا يكون هو فاقد.5ـ اعتمد موضوع المخاصمة في نفي شيوع عنبرة قبل الحجر عليها بأن سعر الشقة مساوٍ لسعر مثيلاتها دون أن يلحظ بأن الدعوى لا تقوم على الغبن.6ـ اعتمد الحكم موضوع المخاصمة على طلب العارض المقدم من الوكيل القيم على عنبرة ومن الرجوع إليه يتضح أنه يؤكد على شيوع عته عنبرة قبل الحجر عليها.7ـ صدور قرار الحجر بتاريخ لاحق للعقد موضوع النزاع لا ينفي شيوع العته قبل قرار الحجر.8ـ خلط القرار بين شيوع العته وبين علم المتعاقدية المشتري.9ـ اعتمد الحكم على حضور المرحومة عنبرة لدى أمين السجل العقاري بتاريخ 25/11/1972 إلا أن مجرد توقيع المرحومة عنبرة على الصك العقاري يعتبر غير ذي أثر وليس له علاقة بأهليتها أو بعيب إدارتها.10ـ اعتماد الحكم على حضور عنبرة أمام دائرة التنفيذ فإن ما استند إليها لنفي عته عنبرة يبدو مخالفاً لأحكام القانون طالما أن قرار الحجز تلغى وحده لتقرير البطلان.11ـ اعتمد الحكم على قيام المرحومة عنبرة بمحاسبة المدعو زكي الجرش وهذا مردود عليه السبب السابق12ـ اعتمد الحكم على تقرير الطبيب زهري المنجد رغم أنه رجع فيما بعد عن هذا التقرير.13ـ نفي الحكم الجنون دون أن ينفي العته ونفي السفه دون أن ينفي العته.14ـ اعتمد الحكم على أقوال حسن الحفار رغم أن حسن الحفار قد اختطفها واستكتبها خلال فترة اختطافها عدة عقود وعقد عليها في لبنان.وإن مجلس القضاء الأعلى عاقب حسن الحفار عندما كان قاضياً لزواجه من امرأة ثرية تكبره سناً كما جاء في تقرير التفتيش ومرسوم الإحالة للمجلس وهذا يؤكد العته.15ـ اعتمد الحكم وتعرض لأقوال شهود النفي وقد سبق وناقشا الشهود ولم ترد المحكمة على ذلك وقد تدخلت محكمة النقض في قناعة محكمة الاستئناف دون أي تعليل.16ـ بالنسبة لشهود إثبات العته فقد أعمل القرار فيها التحريف والبتر لأجزاء مهمة ودمج الشهادات ببعضها.17ـ انحدرت الأخطاء الجسيمة السابقة إلى درجة الغش والتدليس.18ـ انحدر القرار إلى درجة الانعدام.النظر في الدعوى:حيث أن الدعوى تهدف إلى إبطال قرار محكمة النقض الغرفة الثانية رقم 1686/1052 تاريخ 24/9/1995.وحيث أن الخلاف الأساسي الذي نشأت عنه دعوى المخاصمة أمام الهيئة العامة ينحصر في أن المدعي فؤاد الخضري تقدم بتاريخ 26/6/1973 إلى محكمة البداية المدنية بدمشق بدعواه يقول فيها أن المدعى عليها عنبرة الحفار باعته كامل الشقة المؤلفة من الطابق الأرضي من العقار 1735 المهجرين بموجب العقد المرفق من الكاتب بالعدل رقم 15320/77 تاريخ 1/6/1972 وهو يطلب تثبيت البيع. وقد أقر وكيلها الأستاذ جودت نابوتي بالدعوى.وتقدم القيم على المدعى عليها بإدعاء بطلب إبطال العقد نظراً لعته المدعى عليها عنبرة.وصدر الحكم لصالح المدعي فاستأنفه القيم أحمد مختار الحفار كما استأنفه مدعي المخاصمة عز الدين الحفار.وصدر حكم الاستئناف برد الدعوى بالنسبة لحصة هذين والحكم بعدم نفاذ تصرف المدعى عليها ريما حبيب بحصتها الإرثية للمرحوم فؤاد الخضري وإلزامها بتسجيل حصتها الإرثية من العقار المتخارج عنها إلى اسم المدعي بالتقابل عز الدين الحفار.وقد طعن كل من ورثة فؤاد الخضري وريما حبيب أصالة عن نفسها وإضافة لتركة عنبرة حفار فتقرر الحكم ونتيجة هذا الطعن أصدرت محكمة الاستئناف قرارها رقم 205 تاريخ 31/8/1994 الدعوى أساس 667 المتضمن:1ـ قبول شكلاً وموضوعاً ورد دعوى المدعي المرحوم فؤاد الخضري وورثته من بعده وإبطال العقد الجاري بين المرحومة عنبرة الحفار وفؤاد الخضري بالنسبة لحصة المستأنفين عز الدين بإقامة دعوى مستقلة بموضوع طلبه العارض.وقد طعن ورثة فؤاد الخضري وريما حبيب أصالة عن نفسها وإضافة لتركة المرحومة عنبرة بهذا القرار فأصدرت محكمة النقض قرارها المخاصم.وحيث أن دعوى المخاصمة في الأصل إنما تقوم على الخطأ المهني الجسيم المنسوب للقضاة المخاصمين وحيث أن الخطأ المهني الجسيم وإن لم يأت تعريف بالقانون له أن الفقه والاجتهاد قد عرفا هذا الخطأ.وحيث أن تعريفه قد استقر في محكمة النقض على أنه الخطأ الفاحش الذي يصدر عن من لا يهتم بعمله اهتماماً عادياً والذي لا يدرس الدعوى بانتباه كامل أو يلتفت عن المبادئ الأساسية للقانون وإنما هي من المبادئ الأولية إنما لا ينبغي أن تخفى على أحد.فإذا ما وقع تجاوز لهذه الأمور فإنه يمكن عندها نسبة الخطأ المهني الجسيم إلى القاضي.ومن نحو آخرفإن دعوى المخاصمة بحسبان أنها ليست طريقاً من طرق الطعن في الأحكام وإنما هي دعوى مبتدأة تستهدف مسؤولية القاضي في عمله الموكل إليه ارتكازاً على أحكام المسؤولية التقصيرية والعمل غير المشروع فإنه لا ينبغي أن تكون هذه الدعوى مثاراً للنيل من القاضي وسبباً للمس بسمعته لأن المشرع والقانون عندما أوكل إلى القاضي الفصل في المنازعات بين الناس أحاطه بضمانة واستقلالية في عمله حتى يستطيع حسم المنازعات دون احتساب لأحد وإذا نص على دعوى المخاصمة واستثناها من طرق الطعن في الأحكام وأقامها على المسؤولية التقصيرية فإنه قد وضع لها شروطاً إذا لم يتحقق فإن دعوى المخاصمة تكون غير مقبولة شكلاً أو موضوعاً وذلك ليجعل القاضي بمنأى عن التعرض له في عمله وهو إقامة الحق بين وحتى لا تكون دعوى المخاصمة سبباً للنيل من القاضي.وعلى هذا وإذا كانت الهيئة العامة قد أحجمت تأدباً في سردها لوقائع الدعوى وأسبابها من نيل لبعض السادة القضاة سواء المختصمين أو غيرها في صحائف طويلة مرتبة باستدعاء الدعوى فإنها تترك لمدعي المخاصمة مراجعة نفسه.وتقرر شطب ما ورد بهذا الشأن فإنه لا يجوز أن تكون ساحة القضاء مجالاً للمهاترات.وحيث أنه في مجال الأسباب المثارة وعلى أنها الخطأ مهني جسيم صدر عن السادة القضاة المختصين فإن محكمة النقض المختصة أصبحت محكمة للموضوع نتيجة للطعن الواقع للمرة الثانية.وذلك أنه من دلالة القاضي تفسير القانون والاجتهاد فيه وهذا من أخص أعماله فلا يمكن نسبة الخطأ المهني الجسيم إليه إذا ما عمد إلى تفسير نصوص القانون حتى إنه إذا ما كان هناك خطأ في التفسير فإنه لا يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم وكذلك تقدير الشهادة والأخذ من أقوال الشهود بما يشكل قناعة المحكمة فإنه لا يعتبر خطأ مهنياً جسيماً طالما ليس فيه ابتعاد عن المبادئ الأولية للقانون وليس فيه استبعاد لتطبيق النص.وحيث أن قناعة المحكمة من أقوال الشهود إنما هو أمر موضوعي يستقل به قضاة الموضوع فلا تثريب عليهم في استخلاص قناعتهم من أقوال الشهود ولا يمكن نسبة الخطأ المهني الجسيم في قناعتهم وقد أضحت محكمة النقض محكمة الموضوع نتيجة الطعن الثاني إذ أضحى من المتوجب عليها الفصل في النزاع فلم تعد محكمة قانون وقناعتها لا يمكن أن تكون مثاراً للخطأ الجسيم لأن القضاة مستقلون في قناعتهم بما سبق أمامهم من أدلة فلا رقابة عليهم في هذه القناعة.وحيث أن الحكم المخاصم أمام القضاء على إقرار ورثة البالغة عنبرة حفار باستثناء شقيقها القيم عليها أحمد مختار الحفار وعز الدين الحفار وعلى إقرار وكيل البائعة في محكمة البداية الأستاذ جودت نابوتي وعلى حضور البائعة أمام المكتب العقاري وإقرارها بالبيع وعلى تقرير الحجز عليها من قبل القاضي الشرعي.واستعرض الحكم المخاصم أقوال الشهود وخلص إلى ان حالة العته لم تكن شائعة وأن المشتري الخضري لم يكن على علم بها وأن حالة العته هذه وقعت بعد انعقاد المبيع إلى أن البيع كان في وقت كانت فيه البائعة عنبرة أهلاً للتعاقد.وحيث أن ما خلص إليه الحكم له أسانيده في الدعوى ومؤيد بالوثائق وبما هو متوفر في الملف.فالاعتماد على الوثائق وعلى أقوال الشهود إنما جاء متفقاً وصحيح وقائع الدعوى وأدلتها.والاقتناع بالشهود من إطلاقات محكمة الموضوع ولا يمكن التدخل في قناعتها.وعليه فإن الدعوى حرية بالرد موضوعاً.ولذلك تقرر بالإجماع:1ـ رد الدعوى موضوعاً.2ـ إلغاء قرار وقف التنفيذ.