التأخر في صرف قيمة العقار المستملك لا يعيب قرار الاستملاك عيبا جسيما ما دام المشرع قد لحظ مدة خمس سنوات لدفع القيمة # إذا كان ملحوظاً على المخطط التنظيمي إنشاء حديقة عامة على العقار المستملك تنفيذاً للمخطط وكان مشروع الحديقة قابلاً للتنفيذ، فإن استملاكه يصادف محله القانوني.
التأخر في صرف قيمة العقار المستملك لا يعيب قرار الاستملاك عيبا جسيما ما دام المشرع قد لحظ مدة خمس سنوات لدفع القيمة # إذا كان ملحوظاً على المخطط التنظيمي إنشاء حديقة عامة على العقار المستملك تنفيذاً للمخطط وكان مشروع الحديقة قابلاً للتنفيذ، فإن استملاكه يصادف محله القانوني. المناقشة: المحكمة بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.من حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعي يملك حصة سهمية من العقار ذي الرقم(973) من المنطقة العقارية العاشرة بحلب والذي هو بحسب وصفه في السجل العقاري – عبارة عن أرض معدة للبناء وبموجب القرار ذي الرقم/3104/ الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء بتاريخ 15//11/1989 جرى استملاك هذا العقار من أجل تنفيذ حديقة وساحة وفق التخطيط المصدق، ولقناعة المدعي بعدم مشروعية قرار الاستملاك المذكور فقد تقدم بهذه الدعوى بتاريخ 15/3/1992 طالباً الحكم بإلغائه ورفع إشارة الاستملاك عن صحيفة العقار موضوع الدعوى.ومن حيث أن المدعي يؤسس دعواه على أن قيمة العقار موضوعها لما تقدر بعد وأن مشروع الحديقة الذي تم الاستملاك من أجله هو مشروع خيالي لا يمكن تنفيذه بأي حال من الأحوال لأن العقار المذكور غير مؤهل ليكون حديقة باعتبار أنه كان سوقاً لبيع الدجاج والطيور، الأمر الذي ينحدر بقرار الاستملاك المطعون فيه إلى درجة الانعدام.ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها ترد على الدعوة بأن القرار المطعون فيه غير قابل للطعن، وأن العيوب التي ينسبها المدعي إليه ليست من عيوب الانعدام وأنه تَّم تقدير قيمة العقار موضوع الدعوى بدائياً. ومن حيث أنه بحسب أحكام قانون الاستملاك فإن صك الاستملاك يكون مبرماً لا يقبل أي طريق من طرق الطعن أو المراجعة، وقد استقر الاجتهاد على أن صفة الانبرام هذه إنما تنحسر عن صك الاستملاك إذا شابه عيب جسيم إذ ينحدر به مثل هذا العيب إلى درجة الانعدام.ومن حيث أن الدعوى تقوم على الطعن بانعدام صك استملاك العقار موضوعها وقد قدمت مستوفية أوضاعها القانونية وإجراءاتها الشكلية، فتكون حرية بالقبول شكلاً.ومن حيث أنه: عن العيب المدعى به المتعلق بعدم تقدير قيمة العقار موضوع الدعوى حتى تاريخ إقامة الدعوى بتاريخ 15/3/1992 رغم أن صك استملاكه صادر بتاريخ 15/11/1989 فإن هذا لا يعتب بفرض صحته – عيباً جسيماً، وبخاصة أن المشرع في قانون الاستملاك أوجب تسديد قيمة العقارات المستملكة لأصحاب الاستحقاق أو إيداعها لمصلحتهم في المصرف خلال خمسة سنوات من تاريخ مرسوم الاستملاك، ورتب على تأخر الدفع أو الإيداع عن المدة المذكورة الفائدة القانونية، هذا مع التنويه في هذا الصدد بأن جهة المدعى عليها قد أوضحت في دفوعها أن الاعتراض على التقدير البدائي لقيمة العقار موضوع الدعوى هو قيد النظر حالياً.ومن حيث أنه بغية الوقوف على حقيقة العيب المدعى به القائل بعدم إمكانية تنفيذ مشروع الاستملاك على العقار موضوع الدعوى، كانت المحكمة قد استعانت بالخبرة الفنية لبيان مدى قابلية المشروع الذي تم الاستملاك من أجله على موقع العقار المذكور.ومن حيث أن الخبير المسمى بعد قيامه بالكشف الميداني على العقار موضوع الدعوى، قدم تقريراً بخبرته مؤرخاً في 2/7/1996 انتهى منه إلى أن لحظ العقار المذكور على المخطط التنظيمي كساحة وحديقة أمام سوق تجاري وجامع ملحوظين أيضاً على المخطط إنما يؤدي فائدة لسكان المنطقة إلا أن هذه الفائدة لن تتحقق عملياً خلال فترة قريبة إذا بقيت العقارات حول العقار موضوع الدعوى على وضعها الراهن، وأوضح الخبير أن العقار موضوع الدعوى كان حماماً، وبعد زوال آثاره عدلت أوصافه في السجل العقاري إلى أرض معدة للبناء، ثم أعيد تنظيم المنطقة التي يقع فيها.هذا ولم يعقب المدعي على تقرير الخبرة في شيء.ومن حيث أنه ما دام العقار موضوع الدعوى ملحوظاً على المخطط التنظيمي كحديقة وساحة وقد تم استملاكه تنفيذاً للمخطط المذكور وثبت بالخبرة الفنية أن مشروع الحديقة قابل فعلاً للتنفيذ على العقار المذكور ويحقق الغاية المرجوة منه، فإن استملاكه يكون قد صادف محله القانوني، وتبعاً لذلك، فإن الدعوى الماثلة التي تتغيا إعلان انعدام صك استملاكه تكون مفتقدة الأساس القانوني السليم ومتعينة الرفض موضوعاً ولا يغير من هذه النتيجة ما أشار إليه الخبير من أن الفائدة المنشودة من الاستملاك لن تتحقق بالقريب العاجل في حال بقيت العقارات المجاورة على حالها، أساس ذلك أن التخطيط لا يقتصر على الاحتياجات الآنية للمنطقة وإنما يشمل احتياجاتها المستقبلية أيضاً، هذا فضلاً عن أن العقار موضوع الدعوى عبارة عن أرض يمنع التخطيط المصدق بناؤها. – فلهذه الأسباب – حكمت المحكمة بما يلي:أولاً – قبول دعوى الانعدام شكلاً.ثانياً – رفضها موضوعاً.ثالثاً – تضمين المدعي الرسوم والنفقات ومائة ليرة في مقابل أتعاب المحاماة.صدر وتلي علناً في 16/10/1417 هـ الموافق في 23/2/1997 رئيس المحكمة .