إن أنظمة العقود المعمول بها لدى الجهات العامة وطرق التعاقد المنصوص عليها في تلك الأنظمة لا تسمح البتة بوجود دور للوسيط أو السمسار وتلزم في الوقت نفسه المتعاقد الأجنبي بتحديد موطن مختار له في سورية المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث أن عريضة الدعوى استوفت أوضاعها...
إن أنظمة العقود المعمول بها لدى الجهات العامة وطرق التعاقد المنصوص عليها في تلك الأنظمة لا تسمح البتة بوجود دور للوسيط أو السمسار وتلزم في الوقت نفسه المتعاقد الأجنبي بتحديد موطن مختار له في سورية المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث أن عريضة الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية.ومن حيث أن وقائع القضية تتحصل – حسبما يتبين من الأوراق – في أن شركة لوكو الفرنسية كانت قد نظمت عقداً مع المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية من أجل إقامة معمل للسرومات في مدينة حلب لصالح الشركة الطبية العربية(تاميكو) بمبلغ إجمالي قدره /17700000/ فرنك فرنسي، ولأن العقد المذكور نص في المادة /31/ منه أن يكون مقر عيادة المدعي كموطن مختار للشركة الفرنسية لكي توجه إليها التبليغات والمراسلات الخطية، فقد اعتبرت الدوائر المالية أن المدعي هو وكيل للشركة الفرنسية في سورية بالإضافة إلى قيامه بالتوسط في إبرام العقد، وتبعاً لذلك فقد جرى تكليفه بالضريبة على الدخل عن الأرباح الحقيقية على أساس ربح صاف قدره /1369980/ ليرة سورية، وبعد الاعتراض تم تخفيض هذا التقدير ليكون /400000/ ليرة سورية، ولقناعة المدعي بعدم مشروعية أساس تكليفه المذكور وبانعدامه فقد كانت الدعوى.ومن حيث أن المدعي أسس دعواه على القول بأنه يزاول مهنة الطب وهو من مكلفي ضريبة الدخل المقطوع عن عيادته الخاصة، وأنه لم يمارس مهنة الوساطة أو العمل التجاري كما أنه ليس وكيلاً عن أية شركة محلية أو أجنبية فضلاً عن أنه غير مسجل في السجل التجاري أو في غرفة التجارة، مما يجعل تكليفه الضريبي مدار البحث ليس له أساس في الواقع أو القانون.ومن حيث أن جهة الإدارة المعنية ردت على الدعوى مبينة أن قيام الشركة الفرنسية لتحديد مقر عيادة المدعي كموطن مختار لها في سورية هو الدليل على أنه الوسيط الذي قام بتسهيل إجراءات إبرام العقد في سورية.ومن حيث أن أنظمة العقود المعمول بها لدى الجهات العامة وطرق التعاقد المنصوص عليها في تلك الأنظمة لا تسمح البتة بوجود دور للوسيط أو السمسار، وتلزم في الوقت نفسه المتعاقد الأجنبي بتحديد موطن مختار له في سوريا، الأمر البالغ الدلالة على أن المواطن السوري المقيم في الوطن المختار للمتعاقد الأجنبي ليس له صفة الوسيط أو السمسار.ومن حيث أن المفاد من ذلك أن التكليف الضريبي الذي وجه إلى المدعي عن عقد نظم ما جهة عما هو ليس طرفاً فيه أو وكيلاً عن المتعاقد الأجنبي، يعتبر معدوم الأساس القانوني ومتعين الإلغاء. – فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:أولاً – بقبول الدعوى شكلاً.ثانياً – بقبولها موضوعاً واعتبار التكليف الضريبي الموجه إلى المدعي عن عام 1990 بصفة ضريبة على الدخل لقاء أرباح ناجمة عن الوساطة في تنظيم العقد بين المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية وبين شركة لوكو الفرنسية معدوماً، وإلغاءه بكل ما ترتب عليه من آثار ومفاعيل قانونية.