إن طبيعة الاستملاك التي تقوم على النزاع الجبري للملكية مقابل التعويض العادل من أجل تنفيذ المشاريع ذات النفع العام إنما تقتضي أن يقتصر الاستملاك على حاجة المشروع الذي تم الاستملاك من أجله المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.ومن حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل – حسبما يبين من الأ...
إن طبيعة الاستملاك التي تقوم على النزاع الجبري للملكية مقابل التعويض العادل من أجل تنفيذ المشاريع ذات النفع العام إنما تقتضي أن يقتصر الاستملاك على حاجة المشروع الذي تم الاستملاك من أجله المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.ومن حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعي يملك حصة سهمية من العقار ذي الرقم/2148/ من منطقة دمسرخو العقارية باللاذقية والذي تبلغ مساحته/61/م2 وهو بحسب وصفه في السجل العقاري عبارة عن بناء من حجر وبلوك وإسمنت مسلح، وبموجب المرسوم ذي الرقم/1093/ الصادر بتاريخ 8/4/1985 جرى استملاك كامل هذا العقار مع جملة من العقارات الأخرى من أجل تنفيذ مشروع شق شوارع فرعية، ولقناعة المدعي بأن تنفيذ المشروع الذي تم الاستملاك من أجله قد احتاج إلى/16/م2 فقط من مساحة العقار المذكور وأنه يتعين تبعاً لذلك إلغاء الاستملاك عن المساحة المتبقية لعدم الحاجة إليها فقد كانت هذه الدعوى.ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها ترد على الدعوى بأن مساحة الـ/45/م2 المتبقية من العقار موضوع الدعوى قابلة للانتفاع بها لذلك فقد تم استملاكها كفضلة طريق، علماً أن النظام العمراني ونظام ضابطة البناء النافذ لا يجيزان البناء عليها وأن المدعي لا يملك سوى 630,26/2400 سهماً من العقار المذكور، وأن المادة/6/ من قانون الاستملاك تجيز للجهة الإدارية عند الاستملاك لشق الطرق أن تستملك عدا ما يلزم المشروع من العقارات وأجزاء العقارات لغاية عمق أربعين متراً من كل طرف أو من طرف واحد حسبما تقتضيه المصلحة ويعتبر هذا الاستملاك من الأعمال ذات النفع العام وتتصرف به جهة الإدارة المستملكة تصرف المالك بملكه.ومن حيث أنه بحسب أحكام قانون الاستملاك، فإن صك الاستملاك يكون مبرماً لا يقبل طريقاً من طرق الطعن أو المراجعة، وقد استقر الاجتهاد على أن صفة الانبرام هذه إنما تنحسر عن صك الاستملاك في حال شابه عيب جسيم، إذ ينحدر به مثل هذا العيب إلى درجة الانعدام. ومن حيث أن الدعوى تقوم على الطعن بصك الاستملاك المذكور جزئياً وقد قدمت مستوفية أوضاعها الثانوية وإجراءاتها الشكلية، فتكون حرية بالقبول شكلاً.ومن حيث أن هذه المحكمة كانت قررت إجراء الكشف والخبرة على العقار موضوع الدعوى لتقصي وضعه الراهن وبيان مدى قابلية القسم المتبقي منه – بعد تنفيذ المشروع الذي استملك من أجله – للانتفاع به على الوجه الذي كان ينتفع به قبل الاستملاك.ومن حيث أنه بعد إجراء الكشف الميداني على العقار موضوع الدعوى، قدم الخبير المسمى تقريراً بخبرته مؤرخاً في 20/4/1996 انتهى منه إلى أن مساحة الجزء المتقطع من العقار موضوع الدعوى إنما تبلغ/10/م2 تقريباً وتشكل – هذه المساحة – الحاجة الفعلية لتنفيذ تعريض الطريق الذي تم الاستملاك من أجله والتي تم رصفها وتزفيتها فعلاً، وأن القسم المتبقي من العقار المذكور هو عبارة عن غرفتين ومطبخ ومنتفعات ودرج يصعد به إلى السطح وهو مزود بالماء والكهرباء وينتفع به على الوجه الذي كان ينتفع به قبل الاستملاك وأشار الخبير في تقرير خبرته إلى أن العقارات المجاورة للعقار موضوع الدعوى بقيت ملاصقة للطريق دون أن تستملك بعمق/40/م.هذا ولم تعقب جهة الإدارة المدعى عليها على تقرير الخبرة في شيء.ومن حيث أنه يقتضي التنويه ابتداء بأن طبيعة الاستملاك التي تقوم على النزع الجبري للملكية مقابل التعويض العادل ومن أجل تنفيذ المشاريع ذات النفع العام، إنما تقتضي أن يقتصر الاستملاك على حاجة المشروع الذي تم الاستملاك من أجله.ومن حيث أنه ما دام قد ثبت بالخبرة الفنية أن المشروع الذي تم استملاك العقار موضوع الدعوى من أجله قد نفذ فعلاً وبقي من العقار المذكور قسم قابل للانتفاع به على الوجه الذي كان ينتفع به قبل الاستملاك، فإن استملاك هذا القسم الزائد عن حاجة المشروع يكون قد خرج عن مظلة النفع العام. هذا مع التنويه في هذا الصدد بأنه لا يسعف جهة الإدارة تمسكها بأحكام المادة/6/ من قانون الاستملاك ما دامت لم تطبق هذه المادة على العقارات المستملكة الأخرى الواقعة مع العقار موضوع الدعوى في طرف واحد من الطريق كما ورد في تقرير الخبرة.ومن حيث أنه عن دفع جهة الإدارة القائل بأن المدعي لا يملك سوى حصة ضئيلة من العقار موضوع الدعوى، فقد تقدم المدعي في أثناء النظر في الدعوة بطلب تصحيح خصومة نصب نفسه بموجبه مدعياً بالوكالة أيضاً عن مالكي آخرين، وغدت ملكيته معهم تقارب نصف أسهم العقار موضوع الدعوى.وهو ما يغني عن البحث في هذا الدفع. ومن حيث أنه تأسيساً على ما تقدم، فإن الدعوى تكون قائمة على أساس قانوني سليم وحقيقة بالقبول موضوعاً. – فلهذه الأسباب – حكمت المحكمة بما يلي:أولاً – قبول الدعوى شكلاً.ثانياً – قبولها موضوعاً وإلغاء المرسوم ذي الرقم/1093/ الصادر بتاريخ 8/4/1985 جزئياً فيما تضمنه من استملاك حصص الجهة المدعية من القسم المتبقي من العقار ذي الرقم/2148/ من منطقة دمسرخو العقارية باللاذقية بعد تنفيذ مشروع الاستملاك، وبما يترتب على ذلك من آثار.