إن المشرع إذا ما نص على قطعية بعض القرارات واستبعادها من مضمار الخضوع للطعن كصكوك الاستملاك مثلا فهو إنما يكون قصد بذلك القرارات السليمة المبنية على أسس قانونية صحيحة وفق الإجراءات المحددة قانونا لها والمبرأة من العيوب الجوهرية أما ما سوى ذلك من القرارات فلا تشملها الحصانة وهي ليست في عصمة من الإلغا...
إن المشرع إذا ما نص على قطعية بعض القرارات واستبعادها من مضمار الخضوع للطعن كصكوك الاستملاك مثلا فهو إنما يكون قصد بذلك القرارات السليمة المبنية على أسس قانونية صحيحة وفق الإجراءات المحددة قانونا لها والمبرأة من العيوب الجوهرية أما ما سوى ذلك من القرارات فلا تشملها الحصانة وهي ليست في عصمة من الإلغاء المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعية تملك حصة سهمية من كل العقارين 1167و1165 من منطقة دمسرخو العقارية في الاذقية. وبموجب القرار ذي الرقم/51/ المؤرخ في 13/1/1986 جرى استملاك هذين العقارين مع جملة من العقارات الأخرى بالاستناد لأحكام القانون ذي الرقم/60/ لسنة 1979 ومن أجل إنشاء كورنيش ومقاصف سياحية. ولقناعة المدعية بانعدام قرار الاستملاك فيما تضمنه من استملاك العقارين المذكورين بالاستناد لأحكام القانون ذي الرقم/60/ لسنة 1979 فقد كانت هذه الدعوى.ومن حيث أن وكيل المدعية يؤسس الدعوى على أنه لا يجوز الاستملاك لصالح القطاع السياحي الاستناد لأحكام القانون ذي الرقم/60/ لسنة 1979 واستشهد في هذا الصدد بكتاب السيد نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الخدمات ذي الرقم 735/1/31(5/م) الموجه إلى وزارة الإسكان والمرافق بتاريخ 24/3/1993 المتضمن أن السيد رئيس مجلس الوزراء لم يوافق على استملاك عقارين في محافظة الاذقية لصالح السكن السياحي وفق أحكام القانون ذي الرقم/60/ لسنة 1979.ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها ترد على الدعوة مرتئية الحكم برفضها إن لم يكن شكلاً فموضوعاً تأسيسيا على أن قرار الاستملاك المطعون فيه قد صدر عن مرجعه المختص مستكملا ًشرائطه الشكلية والموضوعية محققاً الغايات التي هدف إلى تحقيقها القانون ذو الرقم/60/ لسنة 1979.وأن العقارين موضوع الدعوى واقعان ضمن مناطق التوسع العمراني للمدينة وضمنمخططها التنظيمي العام وقد استوفى أحد مالكيها بدل الاستملاك وتم التنازل عنهما للمالك العام، وهو ما يجعل القرار المطعون فيه في عصمة من الإلغاء.ومن حيث أن اجتهاد القضاء الإداري قد جرى على أن المشرع إذا ما نص على قطيعة بعض القرارات واستبعادها من مضمار الخضوع للطعن – كصكوك الاستملاك مثلاً – فهو إنما يكون قصد بذلك القرارات السليمة المبنية على أسس قانونية صحيحة الصادرة وفق الإجراءات المحددة قانونياً لها المبرأة من العيوب الجوهرية، أما سوى ذلك من القرارات فلا تشملها الحصانة وهي ليست في عصمة من الإلغاء.ومن حيث أن الاستملاك على موجب القانون ذي الرقم/60/ لسنة 1979إ نما شرع بهدف تخطيط العقارات المشمولة بأحكام القانون المذكور وتقسيمها إلى مقاسم جاهزة للبناء وتأمين المرافق العامة لها وبيعها – ومن ثم – للراغبين في البناء عليها من جهات القطاع العام والمشترك والجمعيات التعاونية السكنية والأفراد الذين استملكت عقاراتهم، أما الاستملاك لتحقيق مشاريع النفع العام الأخرى – كتنفيذ الإنشاءات السياحية – فتنظمه أحكام قانون الاستملاك الصادر بالمرسوم التشريعي ذي الرقم/20/ لسنة 1983.ومن حيث أنه على ذلك وبصرف النظر عن الجدل الدائر بين الطرفين حول شمول أو عدم شمول العقارين موضوع الدعوى بأحكام القانون ذي الرقم/60/ لسنة 1979 فإن القرار المطعون فيه باستملاك العقارين المذكورين قد استند إلى أحكام القانون ذي الرقم/60/ لسنة 1979 في حين هدف الاستملاك إلى تحقيق غرض يخرج من أغراضه فإنه يكون مشوباً بعيب جسيم ينحدر به إلى درجة الانعدام لهذه الجهة فحسب. ومن حيث أن مشروع إنشاء كورنيش ومقاصف سياحية الذي تم استملاك العقارين موضوع الدعوى من أجل تنفيذه، إنما يعتبر من المشاريع ذات النفع العام المحددة في قانون الاستملاك الصادر بالمرسوم التشريعي ذي الرقم/20/ لسنة 1983 فتنطبق عليه والحالة هذه أحكام هذا القانون.ومن حيث أنه تأسيساً على ما تقدم، فإن عريضة الدعوى التي قدمت وفق الأوضاع القانونية المعتادة تكون حقيقة بالقبول شكلاً وموضوعاً ولا معدى من اعلان انعدام القرار المطعون فيه جزئياً فيما تضمنه من استملاك حصة المدعية من العقارين موضوع الدعوى بالاستناد لأحكام القانون ذي الرقم/60/ لسنة 1979 مع إبقاء استملاك الحصة المذكورة قائماً على أساس المرسوم التشريعي ذي الرقم/20/ لسنة 1983 بما يترتب على ذلك من آثار. وهو ما يتفق مع قضاء هذه المحكمة في قضايا مماثلة(يراجع على سبيل المثال القرار ذو الرقم/376/ لسنة 1992 الصادر في شأن عقار مستملك بموجب القرار المطعون فيه في القضية الماثلة المكتسب للدرجة القطعية برفض دائرة فحص الطعون الطعن فيه موضوعاً).فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:1 – قبول الدعوى شكلاً.2 – قبولها موضوعاً وإعلان انعدام القرار المطعون فيه جزئياً فيما تضمنه من استملاك حصة المدعية من العقارين موضوع الدعوى بالاستناد لأحكام القانون ذي الرقم/60/ لسنة 1979 مع لإبقاء الاستملاك قائماً على أساس أحكام المرسوم التشريعي ذي الرقم/20/ لسنة 1983 بما يترتب على ذلك من آثار.