النية الحسنة أو السيئة لا يُعتدّ بها في منازعات بذر الزرع في أرض الغير، لأن الحكم في هذه الحالة تحكمه النصوص الخاصة بالبذر، بينما يقتصر بحث النية على حالات البناء أو الغرس عند النظر في إمكان تملك ما أُقيم على الأرض أو تملك الأرض نفسها.
ان بحث حسن او سوء النية يرد في حالة النزاع المتعلق بالبناء او بالغرس في ارض الغير لمعرفة امكان تملك صاحب البناء او الأغراس للأرض او بالعكس ولا شأن له فيما يتعلق بالبذر في ارض الغير المناقشة: في الموضوع: من حيث أن وكيل المميز يطلب النقض للسببين التاليين ملخصين: 1 – تأيد بموجب قيد التمليك المبرزان أن الموكل المميز يملك 14 سهماً من أراضي القرية بصورة شائعة، فملكيته تشمل كل جزء من أجزائها. وأن القسم العائد له خصص رضائياً فيما بينه وبين شركائه في الملك. وكان حرث الأرض وهيأها ليبذرها بنفسه ولحسابه، إلا أن المميز عليه أقدم على اغتصاب الجزء المتنازع عليه وبذره دون حق. وقد اعترف بذلك، فيتضح من هذا سوء نيته. وبمقتضى أحكام المادتين 779 و 770 من القانون المدني فإنه يملك الزرع القائم على أرضه خلافاً لما ذهبت إليه المحكمة في حكمها وأن المشترع قد هدف إلى صيانة حق الملكية من اعتداءات الغاصبين وهدر أتعاب المعتدين سيئي النية، كما هو وارد في نص المادة 890 من القانون المدني حيث ألزمت المعتدي سيء النية بضمان قيمة ما استوفاه من الثمار إلى صاحب الأرض المعتدى عليها. إن ما ورد في المادة 885 ينحصر في الغير الحسن النية. ومع ذلك نرى أن المشترع ترك الخيار لمالك الأرض بالمطالبة إما بالزرع أو بأجر المثل. وهذا لا ينطبق على دعوانا لأن المدعى عليه في الأصل سيء النية وقد اعترف بذلك حينما أقر باعتدائه على أرض الموكل الذي كان فلحها وبذرها هو. فالنص الواجب تطبيقه هو المادة 890. فعن ذلك: من حيث أن موضوع دعوى المدعي المميز هو بطلب تسليمه محصول الحنطة التي بذرها المدعى عليه. ومن حيث أن بحث النية الحسنة والنية السيئة كما يتبين من الرجوع إلى المادة 890 والتي قبلها من القانون المدني إنما محله حالة ما إذا كان النزاع متعلقاً بالبناء أو بالغرس في أرض الغير فيصار حينئذ إلى بحث حسن النية أو سوء النية للبت في إمكان تملك صاحب البناء أو الاغراس للأرض أو تملك صاحب الأرض للبناء والاغراس. أما فيما يتعلق ببذر شخص في أرض هي ملك غيره، فقد جاءت أحكام المادة 885 من القانون المدني مطلقة فيما يتعلق بالبذر في أرض الغير. ومن حيث أن حكم المادة 770 من هذا القانون جاء مقيداً بجملة (ما لم يوجد نص أو اتفاق يخالف ذلك) وهو لذلك يتقيد بما نصت عليه المادة 885 المنوه بها. فما ورد في سببي التمييز لا ينال من الحكم المميز فهو حري بالتصديق. لذلك تقرر بالاجماع تصديق الحكم المميز.