إن العقارات وأجزاء العقارات المقسمة قبل تاريخ صدور القانون ذي الرقم /60/ التاريخ 22/7/1979 لا تخضع لأحكام هذا القانون وإن قرار استملاكها بالاستناد لأحكام ذلك القانون يكون مشوبا بعيب جسيم ينحدر به إلى الانعدام المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.من حيث أن الجهة المدعية طلب...
إن العقارات وأجزاء العقارات المقسمة قبل تاريخ صدور القانون ذي الرقم /60/ التاريخ 22/7/1979 لا تخضع لأحكام هذا القانون وإن قرار استملاكها بالاستناد لأحكام ذلك القانون يكون مشوبا بعيب جسيم ينحدر به إلى الانعدام المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.من حيث أن الجهة المدعية طلبت في عريضة دعواها الحكم بوقف تنفيذ القرار ذي الرقم /1171/ الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء بتاريخ 8/8/1987 متضمناً استملاك جزء من العقار ذي الرقم /27/ من منطقة طرطوس العقارية لتنظيمه وتقسيمه وتوزيعه وفق أحكام القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 وذلك تمهيداً للحكم بإلغائه وما ترتب عليه من آثار.وقد انتهى طلب وقف التنفيذ إلى القبول بموجب القرار ذي الرقم /101/ م الصادر بتاريخ 29/6/1989 في القضية ذات رقم الأساس /1657/ لسنة 1989 المكتسب للدرجة القطعية برفض دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا الطعن فيه موضوعاً بقرارها الصادر بتاريخ 30/10/1989 في الطعن ذي الرقم /3352/ لسنة 1989.ومن حيث أن الجهة المدعية قد أسست دعواها على القول بأنها كانت قد اشترت المقسم ذي الرقم 27 المفرز من العقار ذي الرقم 27 المستملك جزئياً بموجب القرار المطعون فيه وتم تثبيت عقد البيع بقرار محكمة الصلح المدنية بطرطوس ذي الرقم 565 الصادر بتاريخ 6/11/1977 في القضية ذات الرقم الأساس 482/ المصدق استئنافاً بالقرار ذي الرقم/71/ الصادر بتاريخ 21/5/1978 في القضية ذات الرقم/73/ المصحح بالقرار ذي الرقم/51/ الصادر بتاريخ 23/7/1982 وأن جزأً من العقار ذي الرقم /27/ يقع ضمن منطقة منظمة من قبل المالكين منذ القديم ومقسمة إلى مقاسم عديدة تشكل حياً كاملاً بمرافقه وطرقه وأن مالكي المقاسم الـ /31/ المفرزة من العقار ذي الرقم /27/ قد حصلوا جميعاً على أحكام قضائية بتسجيل هذه المقاسم على أسمائهم في السجل القاري وهم يدفعون الضرائب والرسوم البلدية منذ ما قبل صدور القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 وأن مؤدى ذلك كله هو أن القرار المطعون فيه قد تجاوز الغاية من القانون ذي الرقم/60/ وخرج عن أهدافه.ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها قد ردت على الدعوة بأن العقار ذا الرقم /27/ يقع ضمن المخطط التنظيمي الأم للمدينة وتبلغ مساحته /10422/م2 وليس له إفراز مصدق قبل صدور القانون ذي الرقم/60/لسنة 1979، أما مشروع الإفراز المرفق فهو منظم من قبل مالكيه بصورة غير رسمية ودون موافقة من البلدية وخلافاً لأحكام المادة /116/ من قانون البلديات ذي الرقم /172/ لسنة 1956 وذلك المادة /39/ من قانون الإدارة المحلية الصادر بالمرسوم التشريعي ذي الرقم /15/ لسنة 1971 التي تنص على أنه لا يجوز تقسيم أو إفراز أو تنظيم الأراضي إلى قطع معدة للبناء ضمن حدود البلدية أو المدينة بدون مصور يصدق عليه مسبقاً رئيس البلدية أو الجهة التي يحددها المكتب التنفيذي، كما أن البلدية لم تصادق على مشروع إفراز المقسم ذي الرقم /27/ من العقار ذي الرقم /27/ولمتمثل أصلاً في الدعوى المتعلقة بتثبيت عقد بيعه وتسجيله في السجل العقاري لذلك فقد تم استملاكه جزئياً وهي – أي جهة الإدارة – غير عالمة بإفرازه، كما تم تقدير قيمة الجزء المستملك بدائياً وتحكيمياً ، أما الأبنية المقامة على العقار ذي الرقم /27/ فقد تم إنشاؤها على المقاسم المفرزة منه دون ترخيص فليس ثمة لها من أثر قانوني على مسألة خضوع العقار المذكور لأحكام القانون ذي الرقم/60/ إذ يعتبر هذا العقار في حكم العقارات غير المبنية علماً أن فرض الضرائب والرسوم على المقاسم المفرزة منه لا يعني اعتراف البلدية بهذا الإفراز.ومن حيث أنه بحسب أحكام قانون الاستملاك فإن صكوك الاستملاك إنما تصدر مبرمة لا تقبل أي طريق من طرق الطعن أو المراجعة ، وقد استقر الاجتهاد على أن صفة الإنبرام لا تنحسر عن صكوك الاستملاك إلا إذا شاب هذه الصكوك عيب جسيم من عيوب الانعدام .ومن حيث أن الدعوى التي تقوم على الطعن بانعدام صك الاستملاك موضوعها قد قدمت مستوفية أوضاعها القانونية وإجراءاتها الشكلية فتكون حرية بالقبول شكلاً.ومن حيث أن المحكمة كانت قد استعانت في صدد النزاع الماثل، بالخبرة الفنية وقد قدم الخبير المسمى – من بعد قيامه بالكشف الميداني على العقار موضوع الدعوى – تقريراً بخبرته أوضح فيه أن المقسم ذا الرقم /27/ من العقار ذي الرقم /27/ يقع ضمن المخطط التنظيمي العام وهو محدد الهوية التنظيمية ويمكن البناء عليه وفق منهاج وجانب المنطقة التي يقع فيها وهو جزء من إفراز جرى لتقسيم العقار ذي الرقم//27/إلى مقاسم قابلة للبناء وتم فيه ترك أجزاء للطرقات العامة هي امتداد للطرقات المنفذة في العقارات المجاورة وتلك الطرقات منفدة بكافة مرافقها (أسيقة ذات أطاريف وأرصفة واسفلت وماء وكهرباء).وانتهى الخبير في تقرير خبرته إلى أن المقسم موضوع الدعوى منظم ومقسم وغير خاضع لأحكام القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979، مشيراً إلى أن إفرازه متفق مع المصورات التنظيمية للمدينة.ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها قد عقبت على تقرير الخبرة بأنه في الإفراز محل البحث لم تترك طرقات ولم يتم التنازل عنها للأملاك العامة، كما أن هذا الإفراز غير متوافق مع التنظيم لأن موقع المقسم موضوع الدعوى ملحوظ كحديقة.ومن حيث أن الخبير وقد أحيلت إليه ملاحظات الإدارة تلك، قدم تقريراً ملحقاً انتهى فيه إلى التأكيد على ما كان قد انتهى إليه في تقريره الأصلي، مضيفاً أن إفراز المقسم موضوع الدعوى جاء في حينه مطابقاً للمصور المصدق النافذ آنذاك والذي بموجبه كان العقار الأم يقع ضمن مناطق سكن قديم وسكن شعبي ويسمح بالبناء عليه وفق نظام ضابطة البناء ، أما المصور الذي تشير إليه جهة الإدارة فقد صدق بعد الاستملاك.ومن حيث أن العقارات وأجزاء العقارات المقسمة قبل تاريخ صدور القانون ذي الرقم /60/ في 22/7/1979،تخضع لأحكام هذا القانون.ومن حيث أن الثابت من مجمل الأوراق المبرزة والدفوع المثارة أن المقسم موضوع الدعوى ذا الرقم /27/ كان أفرز من العقار المذكور وتم تثبيت عقد بيعه إلى الجهة المدعية بحكم قضائي اكتسب الدرجة القطعية قبل تاريخ 22/7/1979 وقضى – في جملة ما قضى – بتسجيل المقسم المذكور على اسم الجهة المدعية في السجل العقاري وإلزام أمين السجل العقاري بذلك.ومن حيث أنه قد ثبت أيضاً بالخبرة الفنية أن إفراز المقسم موضوع الدعوى كان متفقاً مع المصورات التنظيمية للمدينة النافذة بتاريخ الإفراز، وإن لحظه على المصور كحديقة قد تم نتيجة لتعديل – جرى على هذا المصور بعد الاستملاك. ومن حيث أنه مع ملاحظة ما سلف بيانه سيما واقعة إفراز المقسم موضوع الدعوى قضائياً قبل صدور القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 فإن العيوب التي تنسبها جهة الإدارة المدعى عليها إلى عملية الإفراز تلك لا يمكن أن تمس قطعية الأحكام القضائية أو تنال من قوة القضية المقضية.ومن حيث أنه ما دام المقسم موضوع الدعوى مفرز من العقار الأم قبل صدور القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 وما دامت جهة الإدارة المدعى عليها لا تدفع بخضوع هذا المقسم بالذات لأحكام القانون المذكور بل تقوم دفوعها على خضوع العقار الأم لتلك الأحكام، فإن استملاكه بالاستناد لأحكام ذلك القانون يكون مشوباً بعيب جسيم يتحدر بقرار الاستملاك إلى درجة الانعدام وذلك جزئياً فيما يخص المقسم موضوع الدعوى. ومن حيث أنه غني عن البيان أنه ليس من شأن النتيجة المتقدمة أن تعدل الصفة التنظيمية للمقسم موضوع الدعوى أو أن تغل يد جهة الإدارة المدعى عليها عن تنفيذ التخطيط المصدق عليه أصولاً. – فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:أولاً – بقبول الدعوى شكلاً.ثانياً – بقبولها موضوعاً وإعلان انعدام القرار ذي الرقم 1171 الصادر بتاريخ 8/8/1987 جزئياً فيما تضمنه من استملاك المقسم موضوع الدعوى ذي الرقم /27/ من العقار ذي الرقم /27/ من منطقة طرطوس العقارية، وبما يترتب على ذلك من آثار.ثالثاً – إعادة رسوم الدعوى إلى الجهة المدعية وتضمين جهة الإدارة المدعى عليها النفقات ومائة ليرة سورية في مقابل أتعاب المحاماة.