التعديل اللاحق للاتفاق بعد الإنذار العدلي يقطع أثر الإنذار السابق بالنسبة للالتزامات الجديدة، ويستلزم توجيه إنذار عدلي جديد مطابق للتعديل قبل التمسك بالفسخ أو ترتيب آثار الامتناع عن التنفيذ.
توجيه الإنذار العدلي من أحد المتعاقدين للآخر لتنفيذ مضمون العقد ومن ثم تنظيم تعديل لاحق لاتفاقهما يعطي لأحدهما مهلة لتنفيذ التزامه فإن هذا التعديل يلزم من وجه الإنذار بإعادة توجيه الإنذر العدلي آخر يطلب فيه من المتعاقد الآخر وجوب تنفيذ التزاماته في التعديل اللاحق . المناقشة: في الشكل :من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثانية في محكمة النقض برقم 1560/1175 تاريخ 1996/12/15 مع التعويض لوقوع الهيئة المحاصمة في الخطأ المهني الجسيم. ومن حيث أن واقعة الدعوى تتلخص في أن المدعى عثمان (.) قد تقدم بدعواه إلى محكمة البداية المدنية بدمشق تتضمن أنه باع المدعى عليه نذير (.) بتاريخ 1980/12/15 الشقة السكنية موضوع الدعوى بموجب عقد خطي بمبلغ (2365000) ليرة سورية دفع المدعى عليه من أصله مبلغ خمسمائة ألف لير سورية حين التوقيع على العقد وعلى أن يسدد الرصيد إلى المدعي خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ إبرام العقد أي في موعد أقصاه 1991/1/15 وبما أن المدعى عليه لم يسدد الرصيد رغم إنذاره وإنما سدد مبلغ خمسمائة ألف ليرة سورية أخرى على حساب الثمن فهو يطلب فسخ عقد البيع وإلزام المدعى عليه بالتعويض كما تقدم المدعى عليه بادعاء متقابل يطلب فيه رد دعوى المدعي وتثبيت عقد البيع مع التسجيل والتسليم والتعويض وقررت محكمة البداية رد الادعاء الأصلي والحكم وفق الادعاء المتقابل ورد طلب التعويض إلا أن محكمة الاستئناف قررت فسخ القرار المستأنف وقضت بفسخ عقد البيع وإلزام البائع بإعادة المبلغ المقبوض إلى المشتري وإلزام المشتري باستعادة مبلغ الشيكين المودعين من قبله ورد طلب التعويض وقررت الهيئة المخاصمة نقض القرار الاستئناني وفصلت في الدعوى بتصديق القرار البدائي فكانت دعوى المخاصمة هذه. ومن حيث أن الفقرة الثالثة من المادة 260 أصول محاكمات مدنية قد نصت على أنه إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وكان الموضوع صالحاً للحكم فيه جاز للمحكمة أن تستبقيه لتحكم فيه. ومن حيث أن الهيئة المخاصمة قد وجدت أن موضوع الحكم المنقوض صالح للفصل فيه فإن ما قررته لا يشكل خطاً مهنياً جسيماً.ومن حيث تبين من عقد البيع أن الشقة بيعت بمبلغ مليونين وثلاثمائة وخمس وستون ألف ليرة سورية دفع منها المدعى عليه المشتري مبلغ خمسمائة ألف ليرة سورية حين التوقيع على العقد وتعهد بدفع باقي المبلغ عند الفراغ والتسليم بمدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ التوقيع على العقد. ومن حيث أن المدعي البائع قد أرسل بتاريخ 1991/1/16 إنذار إلى المدعى عليه المشتري تبلغه الأخير بتاريخ 1991/1/17 يتضمن إنذاره بالحضور إلى مقر الكاتب بالعدل بدمشق بتاريخ 1991/1/19 لدفع المبلغ المتبقي وإجراء عملية التنازل واستلام مفتاح الشقة وفي حال امتناعه عن الحضور يعتبر ناكلاً عن تنفيذ العقد ويتحمل جميع الأضرار المادية كما تبين بأن المدعى عليه قد تخلف عن الحضور في الموعد المعين.ومن حيث أن المدعي البائع قد قبض من المدعى عليه المشتري مبلغ ثلاثمائة ألف ليرة سورية من الثمن المتبقي بتاريخ 1991/1/22 أي بعد انتهاء مهلة الإنذار ووقع على حاشية تتضمن أن المتبقي من الثمن يدفع عند الفراغ والتسليم مما يعني أن اتفاقاً لاحقاً لوقوع الإنذار قد تم بين الطرفين ومما يلغي الأثر القانوني للإنذار وكان على المدعي أن يهيئ معاملة الفراغ ويقوم بإنذار آخر للمدعى عليه لاستلام الشقة ودفع المبلغ المتبقي من الثمن فإن امتنع عن الدفع حق للمدعي المطالبة بالفسخ. ومن حيث أن المدعي لم ينذر المدعى عليه بعد تعديل الاتفاق معتمداً على الإنذار الموجه قبل التعديل وأن الاتفاق اللاحق الموقع من المدعي البائع لا يحدد أي مهلة لدفع باقي الثمن وإنما اشترط دفعه حين الفراغ والتسليم وهو أمر متوقف على إرادة المدعي نفسه وكان عليه تهيئة معاملة الفراغ وإنذار المدعى عليه لقبولها واستلام الشقة وهو أمر لم يفعله مما يجعل مطالبته بفسخ العقد في غير محلها القانوني. ومن حيث أن الهيئة المخاصمة قد انتهت إلى نتيجة سليم فلا مجال لرميها بالخطأ المهني الجسيم. لذلك تقرر بالاتفاق وفقاً لمطالبة النيابة العامة: 1 رد الدعوى شكلاً ورد طلب وقف التنفيذ.