الأصل أن العقارات وأجزاء العقارات الوقعة ضمن المخطط التنظيمي العام والتي تم تقسيمها قبل تاريخ 22/7/1979 تخرج عن شمول القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 وقد أيد الاجتهاد في عدد من القضايا أنه لا مجال لاعتبار العقار خاضعا للقانون المذكور متى ثبت أن الإجراءات الجوهرية المتعلقة بتقسيمه وإفرازه قد استكملت ق...
الأصل أن العقارات وأجزاء العقارات الوقعة ضمن المخطط التنظيمي العام والتي تم تقسيمها قبل تاريخ 22/7/1979 تخرج عن شمول القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 وقد أيد الاجتهاد في عدد من القضايا أنه لا مجال لاعتبار العقار خاضعا للقانون المذكور متى ثبت أن الإجراءات الجوهرية المتعلقة بتقسيمه وإفرازه قد استكملت قبل صدور القانون رقم /60/ لسنة 1979 ويكون من حق مالك العقار الحصول على الترخيص ببنائه المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعي يملك 1200/2400 سهم من العقار ذي الرقم /628/ من منطقة – برزة – العقارية بدمشق والذي هو – بحسب وصفه في السجل العقاري – عبارة عن أرض سقي سليخ تزرع حبوب مساحتها 2329م2 ، ولأن جهة الإدارة المدعى عليها قد اعتبرت هذا العقار – على ما يبدو – خاضعاً لأحكام القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1997 وامتنعت – تبعاً لذلك – عن الترخيص للمالكين ببنائه فقد كانت الدعوى.ومن حيث أن المدعي يؤسس دعواه على أن العقار موضوعها غير خاضع لأحكام القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1997، فقد كان إفراز ثلاث عقارات مستقلة هي (628/1 – 628/2 – 628/3) وهو قابل للترخيص بالبناء بموجب نظام البناء النافذ وواقع ضمن منطقة العمران المأهولة وليس ضمن مناطق التوسع المستقبلية كما أنه منظم ومقسم أصولاً ولا يحتاج الترخيص ببنائه إلى تقسيم بحسب صفته التنظيمية، أما التعليمات التي أصدرتها وزارة الإسكان والمرافق تباعاً وأعطتها أثراً رجعياً بلا مستند قانوني فقد جاءت مخالفة لأحكام القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 نصاً وروحاً كما جاءت متناقضة فيما بينها فلا يستشهد بها قانوناً.ومن حيث أن إدارة قضايا الدولة تدفع الدعوى بأن مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري لا يختص بالنظر فيها بحسبان أنه لا يختص أصلاً بإلزام جهة الإدارة بالقيام بعمل أو الامتناع عن العمل، كما تدفعها استطراداً بأن العقار موضوع الدعوى يقع ضمن المنطقة العمرانية – سكن حديث – حيث يعتبر الحد الأدنى المسموح ببنائه /300/م2 وبما أن العقار المذكور غير مبني ومساحته تبلغ /2329/م2 فيعتبر خاضعاً لأحكام القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 عملاً بالبند رقم /1/ من الفقرة /2/ من المادة /أولاً/ من التعليمات الموحدة الصادرة في عام 1984.ومن حيث أن مالك النصف الثاني من العقار – موضوع الدعوى – تقدم بطلب تدخل في الدعوى إلى جانب المدعي مبيناً دفوعه وطلباته فيها.ومن حيث أن الدعوى تقوم في حقيقتها على الطعن بقرار جهة الإدارة المدعى عليها الضمني بعدم الترخيص للمدعي بالبناء على عقاره – موضع الدعوى – وبهذه المثابة، فإن مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري يختص للنظر في الدعوى.ومن حيث أن كلاً من الدعوى – وطلب التدخل – قد استوفى أوضاعه القانونية وإجراءاته الشكلية، فهو حري بالقبول شكلاً.ومن حيث أن الواضح أن القرار المطعون فيه يقوم على مظنة خضوع العقار موضع الدعوى – لأحكام القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 وعليه، فإن البت في الدعوى إنما يتوقف على تقصي الوضع التنظيمي للعقار المذكور تمهيداً لتقرير ما إذا كان خاضعاً أم غير خاضع لأحكام ذلك القانون.ومن حيث أن هذه المحكمة كانت قد استعانت بالخبرة الفنية بهذا الصدد. وبعد الكشف الميداني على العقار موضوع الدعوى، قدم الخبير المسمى تقريراً بخبرته مؤرخاً في 6/7/1997 انتهى فيه إلى أن العقار موضوع الدعوى غير خاضع لأحكام القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 لأنه يقع في منطقة معمورة ومأهولة وصفته التنظيمية – سكن حديث – وهو متصل تنظيمياً بشارعين على طول واجهتيه الشمالية والشرقية عرض كل منها /10/ م ومحدد بالمباني السكنية من الجهات الشرقية والغربية والشمالية ومفرز إلى ثلاثة عقارات ، وقد تم تنفيذ معظم الإجراءات اللازمة للإفراز قبل 22/7/1979 وصدق إفرازه من المحافظ قبل 23/10/1979 نظراً لمطابقته منهاج وجانب المنطقة التي يقع فيها. وأوضح الخبير أنه لم يقصد بالقانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 – بحسب أسبابه الموجبة – معالجة مناطق العمران بل معالجة مناطق التوسع العمراني وليس ثمة في أحكامه من شأن لمساحة العقار لذلك فإنه لا يتفق مع أحكام القانون المذكور وأهدافه الحقيقية ما قضت به التعليمات الموحدة الصادرة بتاريخ 3/12/1984 من اعتبار كل عقار غير مبني وغير مقسم أو منظم واقع ضمن حدود المخطط التنظيمي العام وتزيد مساحته عن الحد الأعظمي المنصوص عليه في نظام البناء النافذ في 22/7/1979 أو تزيد عن ضعف الحد الأدنى عند عدم النص على حد أعظمي في نظام البناء المذكور، خاضعاً لأحكام القانون ذي الرقم 60/ لسنة 1979 ولو كان واقعاً في مركز المدينة.ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها تنعي على تقرير الخبرة افتقاده – كما ترى – الأساس القانوني ومجافاته الحقيقة فيما انتهى إليه من إخراج العقار موضوع الدعوى من شمول أحكام القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 دون بيان المستند في ذلك مشيرة إلى أن إجراءات الإفراز التي أشار إليها الخبير لم تكن مكتملة حتى تاريخ 22/7/1979 ولا يجوز تصديق مشروع إفراز قبل إتمام جميع مراحله.ومن حيث أن الأصل أن العقارات وأجزاء العقارات الواقعة ضمن المخطط التنظيمي العام المصدق والتي تم تقسيمها قبل تاريخ 22/7/1979 تخرج عن نطاق شمول القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 ، وقد ذهب اجتهاد القضاء الإداري في عدد من القضايا إلى أنه لا مجال لاعتبار العقار خاضعاً لأحكام القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 متى ثبت أن الإجراءات الجوهرية المتعلقة بتقسيمه وإفرازه قد استكملت قبل صدور القانون المذكور وكان لا يد لمالكه في تأخر استكمال بقية الإجراءات (يراجع على سبيل المثال قرار المحكمة الإدارية العليا ذو الرقم /28/ في الطعن ذي الرقم /200/ لسنة 1987).ومن حيث أن الثابت من مجمل الأوراق المبرزة والدفوع المثارة وتقرير الخبرة الفنية الجارية في القضية الماثلة، أنه كان قد شرع في إجراءات إفراز وتقسيم العقار موضوع الدعوى – قبل صدور القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 وأن معظم هذه الإجراءات قد تم إنجازها في التاريخ المذكور لكن تصديق إفرازه من محافظ دمشق قد تأخر حتى الشهر العاشر من عام 1979.ومن حيث أنه ما دامت الإجراءات اللازمة لإفراز العقار موضوع الدعوى السابقة للتصديق قد استكملت في معظمها قبل تاريخ صدور القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979. فإنه لم يعد ثمة من مجال لاعتبار العقار المذكور خاضعاً لأحكام القانون وبخاصة أن عملية تقسيمه وإفرازه قد تكللت بالتصديق فعلاً، وهو ما يغني عن البحث في سائر الدفوع المثارة الأخرى.ومن حيث أنه إزاء انتفاء خضوع العقار موضوع الدعوى لأحكام القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 فإنه يكون من حق الجهة مالكته (المدعي والمتدخل) أن يرخص لها ببنائه وفق أحكام القوانين والأنظمة النافذة بهذا الشأن. – فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:ًأولاً – قبول كل من الدعوى الأصلية وطلب التدخل شكلاً.ثانياً – قبولهما موضوعاً واعتبار العقار ذي الرقم /628/ من منطقة برزة العقارية بدمشق غير خاضع لأحكام القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 ، وأحقية الجهة مالكته (المدعي والمتدخل) أن يرخص لها ببنائه وفق أحكام القوانين والأنظمة النافذة.ثالثاً – إعادة الرسوم المدفوعة إلى الجهة مسلفتها وتضمين جهة الإدارة المدعى عليها النفقات ومائة ليرة مقابل أتعاب المحاماة.