إن الاستملاك بموجب أحكام قانون التوسع العمراني ذي الرقم60/1979 إنما شرع أصلا من أجل أن تتولى الوحدات الإدارية والبلديات في مدن مراكز المحافظات تخطيط العقارات وأجزاء العقارات الخاضعة لأحكامه وتقسيمها إلى مقاسم جاهزة للبناء وتأمين المرافق العامة لها وبيعها أما من أجل تنفيذ بقية المشاريع ذات النفع العا...
إن الاستملاك بموجب أحكام قانون التوسع العمراني ذي الرقم60/1979 إنما شرع أصلا من أجل أن تتولى الوحدات الإدارية والبلديات في مدن مراكز المحافظات تخطيط العقارات وأجزاء العقارات الخاضعة لأحكامه وتقسيمها إلى مقاسم جاهزة للبناء وتأمين المرافق العامة لها وبيعها أما من أجل تنفيذ بقية المشاريع ذات النفع العام الأخرى فإن قانون الاستملاك الصادر بالمرسوم التشريعي ذي الرقم 20 لسنة 1983 يبقى هو الناظم لها المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بموجب القرار ذي الرقم /669/ الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء بتاريخ 9/2/1991 جرى استملاك جزء من العقار ذي الرقم /1843/ من منطقة بلليرمون العقارية بمدينة حلب مع جملة من العقارات وأجزاء العقارات الأخرى وذلك بالاستناد لأحكام القانون ذي الرقم 60/ لسنة 1979 ومن أجل تنفيذ مشروع شارع وشريط تشجير إلى جانبيه، ولقناعة المدعي بعدو مشروعية قرار الاستملاك فيما تضمنه من استملاك عقاره المذكور، فقد تقدم بهذه الدعوى طالباً الحكم بإلغائه وما نشأ عنه من آثار.بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث أن المدعي يؤسس دعواه على أن عقاره المذكور لا يخضع لأحكام القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 لأنه ناتج عن إفراز العقار الأساسي ذي الرقم /227/ نتيجة عمليات الإفراز والتجميل ، هذا فضلاً عن أن المنطقة التي يقع فيها هي منطقة عمران ومقسمة وقد تم دفع رسم مقابل التحسين عنه لمرتين، وهذا ما يجعل استملاكه بالاستناد لأحكام القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 معدوماً وغير ذي أثر.ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها تدفع الدعوة بأن العقار موضوعها غير مقسم من قبل مالكه وغير منظم من قبل الجهة الإدارية ، وأن فرض رسم مقابل التحسين لا يعني التقسيم والتنظيم.ومن حيث أنه بحسب أحكام قانون الاستملاك فإن صك الاستملاك يصدر مبرماً لا يقبل أي طريق من طرق الطعن أو المراجعة .وقد استقر الاجتهاد على أن صفة >>الانبرام<< تلك إنما تنحسر عن صك الاستملاك في حال أن شابه عيب جسيم إذ ينحدر به مثل هذا العيب إلى درجة الانعدام.ومن حيث أن الدعوى تقوم على الطعن بانعدام صك الاستملاك موضوعها، وقد قدمت مستوفية أوضاعها القانونية وإجراءاتها الشكلية ، فتكون حرية بالقبول شكلاً.ومن حيث أن هذه المحكمة كانت قد استعانت بالخبرة الفنية من أجل التقصي عن الوضع التنظيمي للعقار موضوع الدعوى ومدى خضوعه لأحكام القانون ذا الرقم /60/ لسنة 1979.ومن حيث أنه بعد إجراء الكشف الميداني على العقار موضوع الدعوى قدم الخبير المسمى تقريراً بخبرته مؤرخاً في 9/7/1996 أوضح فيه أن العقار المذكور لا يقع ضمن منطقة توسع عمراني وكان قد انتقل من فئة الأراضي المخصصة للتوسع إلى فئة أراضي العمران قبل تاريخ صدور القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979.ومن حيث أنه في معرض تعقيبها على تقرير الخبرة ، أشارت جهة الإدارة المدعى عليها إلى أن القانون ذا الرقم /60/ لسنة 1979 لا يهدف إلى إقامة الأبنية السكنية فحسب وإنما يهدف أيضاً إلى إقامة الإنشاءات السكنية والتجارية والصناعية والمهنية والعامة، كما أشارت جهة الإدارة إلى أن استملاك العقار موضوع الدعوى قد أصبح منجزاً ومنتهياً.ومن حيث أن الاستملاك بموجب أحكام قانون التوسع العمراني ذي الرقم /60/ لسنة 1979 إنما شرع أصلاً من أجل أن تتولى الوحدات الإدارية والبلديات في مدن المحافظات تخطيط العقارات وأجزاء العقارات الخاضعة لأحكامه وتقسيمها إلى مقاسم جاهزة للبناء وتأمين المرافق العامة لها ثم بيعها بسعر الكلفة إلى الراغبين في بنائها من جهات القطاع العام والمشترك والجمعيات التعاونية السكنية والأفراد الذين استملكت عقاراتهم . أما استملاك العقاراتمن أجل تنفيذ بقية المشاريع ذات النفع العام الأخرى ، فإن قانون الاستملاك الصادر بالمرسوم التشريعي ذي الرقم /20/ لسنة 1983 يبقى هو الناظم له، وذلك بحسب ما استقر عليه اجتهاد القضاء الإداري في هذا الصدد .ومن حيث أنه بصرف النظر عن البحث في الجدل الدائر حول خضوع أو عدم خضوع العقار موضوع الدعوى لأحكام القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979، فإن الثابت أن استملاك جزء العقار المذكور لم يهدف إلى تحقيق أغراض هذا القانون. وعليه ، فإن القرار المطعون فيه باستناده إلى أحكام القانون المذكور يكون – لهذا السبب – مشوباً بعيب جسيم ينحدر به إلى درجة الانعدام.ومن حيث أن المشروع الذي جرى استملاك جزء من العقار موضوع الدعوى من أجل تنفيذه هو واحد من المشاريع ذات النفع العام التي أجاز قانون الاستملاك الصادر بالمرسوم التشريعي ذي الرقم /20/ لسنة 1983 استملاك العقارات وأجزاء العقارات من أجل تنفيذها.ومن حيث أنه تأسيساً على ما تقدم ، فإنه لا معدى من إعلان انعدام القرار المطعون فيه فيما قضى فيه من استملاك جزء العقار موضوع الدعوى بالاستناد لأحكام القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979 مع إبقاء الاستملاك قائماً بالاستناد إلى أحكام المرسوم التشريعي ذي الرقم /20/ لسنة 1983 وبما يترتب على ذلك من آثار. – فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:ًأولاً – قبول الدعوى شكلاً.ثانياً – قبولها موضوعاً في شطر منها، وإعلان انعدام القرار ذي الرقم /669/ الصادر بتاريخ 9/2/1991 في ما تضمنه من استملاك جزء العقار ذي الرقم /1843/ من منطقة بلليرمون العقارية بمدينة حلب الاستناد لأحكام القانون ذي الرقم /60/ لسنة 1979، مع إبقاء الاستملاك قائماً بالاستناد إلى أحكام المرسوم التشريعي ذي الرقم /20/ لسنة 1983 ، وبما يترتب على ذلك من آثار ، ورفض ما تجاوز ذلك من طلبات.ثالثاً – إعادة نصف الرسوم المدفوعة من المدعي إليه وتضمينه النصف الباقي، وتضمين الطرفين النفقات مناصفة بينهما.