ان قوة القضية المقضية تسمو وتعلو على أية اعتبارات ولو كانت من النظام العام المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 12/6/1986 أقام المدعيان دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بصفتهما يملكان العقار ذا الرقم /...
ان قوة القضية المقضية تسمو وتعلو على أية اعتبارات ولو كانت من النظام العام المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 12/6/1986 أقام المدعيان دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بصفتهما يملكان العقار ذا الرقم /3174/ من المنطقة العقارية الرابعة في مدينة حلب وطلبا فيه إلغاء المرسوم ذي الرقم/2262/ لعام 1982 فيما تضمنه من استملاك العقار المذكور وفق أحكام القانون /60/ لعام 1979 وقد فصلت هذه الدعوى بعدم القبول وذلك بموجب الحكم ذي الرقم /28/ لعام 1992 المصدق من قبل دائرة الفحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا ذي الرقم (562/ط) لعام 1993، ولقناعة المدعيين الآن بانعدام الحكم /28/ المذكور، فقد كانت الدعوى الماثلة.ومن حيث أن المدعيين أسسا دعواهما على القول بأن الحكم مدار البحث شابته عيوب جوهرية تهوي به إلى درجة الانعدام، وذلك أن عقارهما ذا الرقم /3174/ الذي يجاوز بقعة الأرض الواقعة غربي دير الكرمليت كان مقسماً ومفرزاً قبل صدور القانون /60/ لعام 1979 فهو غير خاضع إذن لأحكام القانون المذكور، الأمر الذي يجعل مرسوم الاستملاك معدوم الوجود القانوني وكذلك الحكم ذا الرقم /28/ مدار البحث الذي نفى ثبوت العيب الجسيم في ذلك المرسوم وانتهى إلى عدم قبول دعوى إلغاء مرسوم الاستملاك المختصم.من حيث أن جهة الإدارة المعنية ردت على الدعوى مبينة أن الحكم مدار البحث اكتسب الدرجة القطعية وقد سبق وأقيمت بشأنه دعوى اعتراض الغير من قبل والدة المدعيين وأصدرت محكمة القضاء الإداري الحكم ذي الرقم (275/2) لعام 1995 الذي انتهى إلى عدم قبول دعوى اعتراض الغير تأسيساً على أن الأحكام القضائية الصادرة بالإلغاء لها حجية عينية.ومن حيث أن الجمعية التعاونية السكنية للمهندسين في حلب الجاري اختصامها إلى جانب الإدارة بينت في دفوعها أيضاً أن العمل القضائي التقريري في تفسير القانون لا يقع في دائرة أحكام الانعدام ، وأنه إذا حاز الحكم القضائي حجية الشيء المحكوم به فلا يجوز رفع دعوى أصلية ضده بسبب خطأ في التقدير أيا كان وجه جسامة هذا الخطأ، وعليه فمن غير الجائز قانوناً إعادة نشر ذات النزاع بعد أن حسم بحكم مبرم.ومن حيث أنه من الواضح أن العيب الذي تتمسك به الجهة المدعية على فرض وجوده لا يؤثر على الأركان الأساسية للحكم مدار البحث وانعقاده بل لا يعدو هذا العيب أن يكون شائبة تصيب صحته، وما دامت دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا قد صادقت على ذلك الحكم فإنه يكون قد اكتسب قوة القضية المقضية وأصبح المركز القانوني للعقار محل الدعوى ثابتاً ومستقراً وفي منأى عن المساس به كما هو مقرر من أن قوة القضية المقضية تسمو وتعلو على أية اعتبارات ولو كانت من النظام العام، ومن ثم فإن دعوى الانعدام الماثلة تكون حرية بعدم القبول. – فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:أولاً – بعدم قبول الدعوى لتعلقها بحكم قطعي حاز على قوة القضية المقضية.ثانياً – بتضمين الجهةالمدعية الرسوم والنفقات ومائتي ليرة في مقابل أتعاب المحاماة.