قيام الموفد بالخدمة في جهة عامة أخرى يحول دون مطالبته بنفقات الإيفاد ما دام يقوم بالخدمة لديها مع حفظ حق الإدارة الموفد لصالحها أصلا بأن تقوم بتعيين الموفد لديها وإلزامه بإكمال مدة الخدمة لديها المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.من حيث أن الدعوى استوفت إجراءاته الشكلية و...
قيام الموفد بالخدمة في جهة عامة أخرى يحول دون مطالبته بنفقات الإيفاد ما دام يقوم بالخدمة لديها مع حفظ حق الإدارة الموفد لصالحها أصلا بأن تقوم بتعيين الموفد لديها وإلزامه بإكمال مدة الخدمة لديها المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.من حيث أن الدعوى استوفت إجراءاته الشكلية وأوضاعها القانونية.ومن حيث أن وكيل الجهة المدعية يطلب وقف تنفيذ المطالبة المالية مؤقتاً لحين انتهاء الدعوى وقبول الدعوى شكلاً وموضوعاً وإعطاء القرار بمنع جهة الإدارة من مطالبة موكله بنفقات الإيفاد واعتبار خدمته أثر تعيينه في وزارة الدفاع بعد الحصول على الشهادة مطفئة للالتزام.ومن حيث أن وكيل الجهة المدعية يؤسس دعواه على القول إن المدعي كان أوفد بتاريخ 26/8/1981 إلى تشيكوسلوفاكيا لدراسة الطب البشري وبتاريخ 25/1/1991 عاد للوطن ووضع نفسه تحت تصرف وزارة التعليم العالي بتاريخ 17/2/1991 وقامت وزارة التعليم العالي وأرسلت كتابا لوزارة التربية بتاريخ 21/2/1991 تطلب منها تعيينه لديها لتتمكن البعثة العلمية من تسوية رواتبه إلا أن وزارة التربية لم تعيينه لديها مما دفعه ليعمل لدى قيادة العامة للجيش والقوات المسلحة في مشفى الشهيد (محمد عبيسي) لكن مديرية مالية دمشق أرسلت للمدعي ورقة إنذار برقم (23553/1993) تطالبه بمبلغ (35, 247999)ل.س، طالبته فيها بضعف نفقات الإيفاد المصروفة عليه. ولما كان المدعي ما زال يعمل لدى القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة والجهة المدعى عليها تطالبه بضعف نفقات الإيفاد بالرغم من قيامه بالوفاء بالتزامه فقد كانت هذه الدعوى.ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها دفعت الدعوى طالبة ردها إن لم يكن شكلاً فموضوعاً تأسيساً على أن وزارة التعليم العالي وضعت المدعي تحت تصرف وزارة التربية بموجب كتابها رقم (558/ب) تاريخ 21/2/1991 إلا أن المدعي لم يراجع مديرية الصحة المدرسية من تاريخ وضع نفسه تحت التصرف مما يعني أنه نكل عن الوفاء بالتزامه تجاه الدولة سندا لأحكام المادة /67/ من قانون البعثات العلمية وأن قيام المدعي بالعمل لدى وزارة الدفاع لا يعفيه من المطالبة المالية عملاً بأحكام المادة (50) من قانون البعثات العلمية حيث لا يجوز تعيين الموفد إلا لدى الجهة التي أوفد لحسابها.ومن حيث أن هذه المحكمة أصدرت القرار رقم (189/م) تاريخ 30/6/1994 المتضمن وقف تنفيذ القرار المشكو منه ثم صدق من دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا بموجب القرار رقم (68/ط) تاريخ 20/2/1995.ومن حيث أن وكيل الجهة المدعية قدم مذكرة جوابية مؤرخة 11/4/1996 أوضح بها أن الجهة المدعى عليها أقرت أن المدعي وضع نفسه تحت تصرفها بتاريخ 17/2/1991 وأرسلت وزارة التعليم العالي كتابها رقم (23040/2/23/12) لوزارة التربية بتاريخ 28/11/1991 تلب تعيين المدعي لديها أصالة ووكالة إلا أنها لم تعينه رغم مراجعته المتكررة لها ومرور مهلة ستين يوم على ذلك وعدم مبادرة الوزارة لتعيينه مما يعتبر رفضها للتعيين وهو أمر لا يد له فيه. وهذا أمر يعتبر إخلالاً من الإدارة يعقد الإيفاد مما يلزمها بالتعويض عن الضرر الذي لحق بالمدعي خاصة بعد أن عمل لدى القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة مما يجعله غير ناكل عن الوفاء بالخدمة إذا أفرز للعمل لدى جهة عامة غير التي أوفد لصالحها وباشر العمل حكماً وفعلاً وتطبيقاً للاجتهاد القضائي المستقر في هذا الشأن.ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها قدمت مذكرة جوابية تنفيذاً لتكليف المحكمة بالرد على مذكرة المدعي كررت فيها دفوعها وأكدت أن المدعي لم يراجع وزارة التربية لتعيينه بعدما وضعته وزارة التعليم العالي تحت تصرف وزارة التربية مما يعني أن المدعي نكل عن الوفاء بالتزامه تجاه الدولة تطبيقا لأحكام المادة (67) من قانون البعثات العلمية.ومن حيث أن المحكمة درجة في قضايا سابقة مماثلة أن قيام المدعي بالخدمة في جهة عامة أخرى يحول دون مطالبته بنفقات الإيفاد ما دام يقوم بالخدمة لديها مع حفظ حق الإدارة الموفد لصالحها أصلاً بأن تقوم بتعيين الموفد لديها وإلزامه بإكمال مدة الخدمة لديها.ومن حيث أن جميع إدارات الدولة تشكل كلاً متكاملاً في مجال أداء الخدمات للمرفق العام والمدعي وضع نفسه تحت تصرف وزارة الدفاع عندما تأخرت الإدارة المدعى عليها بإصدار القرار بتعيين المدعي لديها بالرغم من طلب وزارة التعليم العالي لوزارة التربية بتعيين المدعي لديها أصالة ووكالة.ومن حيث أن وزارة التربية لم تثبت بإصدار قرار لتعيين المدعي لديها فإنه يتعين تطبيق مبدأ عدم المطالبة بنفقات الإيفاد ما دام المدعي يقوم بالخدمة في جهة عامة أخرى، وحفظ حق وزارة التربية بإصدار القرار تعيين المدعي لديها وإلزامه بإكمال مدة الخدمة.فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:أولاً – قبول الدعوى شكلاً.ثانياُ – قبولها موضوعاً ومنع جهة المدعى عليها من مطالبة المدعي بنفقات الإيفاد موضوع الدعوى ما دام أنه يقوم بالخدمة لدى وزارة الدفاع مع حفظ حق وزارة التربية بتعيين المدعي لديها بهدف إلزام المدعي بإكمال الخدمة الملتزم بها لديها.