إذا نص القانون على سبب مخفف قانوني مرتبط بعقد تسوية في جرائم البضائع المهربة، وجب على المحكمة تطبيقه حكماً عند ثبوت التسوية، ويُعدّ إغفال تطبيقه مع قيام موجباته خطأً مهنياً جسيماً.
اعتبرت المادة الخامسة من المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 1974 عقد التسوية الذي يجريه المتهم بجرم حيازة بضاعة مهربة بقصد الاتجار سببا مخففا قانونيا يوجب تنزيل العقوبة الى النصف على أن لا تقل عن سنتين ان عدم اعمال هذا النص الذي يخفف العقوبة تخفيفا قانونيا وعدم الالتفات اليه انما يشكل خطأ مهنيا جسيما بحسبان أنه أهمل نصا قانونيا واجب التطبيق بقوة القانون أن فرض القانون تخفيف العقوبة الزاما على المحكمة. المناقشة: أسباب المخاصمة: 1 – ان مدعي المخاصمة عقد التسوية مع ادارة الجمارك قبل الاحالة إلى المحكمة 2 – يعتبر عقد التسوية من جرم التهريب سببا مخففا قانونيا يوجب تنزيل العقوبة المانعة للحرية إلى النصف على أن لا تقل عن سنتين ولا تناول هذا التخفيف الغرامة. 3 – عدم التخفيف القانوني يشكل خطا مهنيا جسيما. النظر في الدعوى:حيث أن الدعوى تهدف ابطال قرار محكمة الأمن الاقتصادي بدمشق رقم 548/243 تاريخ 27/3/1996. وحيث أن الواقعة تتحصل في أن محكمة الأمن الاقتصادي بدمشق قضت بتجريم مدعي المخاصمة بجرم حيازة بضاعة مهربة بقصد الاتجار المعاقب بالمادة 3 من المرسوم 13 لعام 1974 ووضعته في سجن الاعتقال مدة ثلاث سنوات وتغريمه ستة وسبعين الف ليرة سورية .وحيث أن المحكمة سهت عن اعمال النص القانوني الوارد في المادة الخامسة من المرسوم التشريعي رقم 13 التي اعتبرت عقد التسوية سببا مخففا قانونيا يوجب تنزيل العقوبة الى النصف على أن لا تقل عن سنتين .وحيث انه من الواضح أن مدعي المخاصمة عقد التسوية عن البضاعة المصادرة مع ادارة الجمارك وهذا ثابت بكتاب احالتها المحكوم عليه موجودا إلى النيابة العامة في الرقم 148 تاريخ 13/12/1995 الذي أشار إلى عقد التسوية مع الادارة بموجب التصفية رقم 145032.وحيث أن التصفية المذكورة تشير إلى عقد التسوية ودفع مدعي المخاصمة 528370 ليرة سورية.وحيث أن هذا الدفع تم قبل الإحالة إلى المحكمة وكل هذه الوثائق مبرزة في الدعوى أمام المحكمة على ما هو شرح تصديقها من قبل الديوان.وحيث أن مدعي المخاصمة تقدم من محكمة الأمن الاقتصادي يطلب تصحيح قرارها فرفضت بحسبان أنه ليس من الاخطاء المادية وانما من الاخطاء القانونية قرارها 8/5/1996.وحيث انه طالما أن مدعي المخاصمة عقد التسوية عن البضاعة فانه كان يتوجب على المحكمة اعمال نص المادة الخامسة من المرسوم 13 آنفة الذكر.وحيث أن عدم اعمال هذا النص الذي يخفف العقوبة تخفيفا قانونيا وعدم الالتفات اليه انما يشكل خطأ مهنيا جسيما بحسبان أنه اهمل نصا قانونيا واجب التطبيق بقوة القانون اذ فرض القانون تخفيف العقوبة الزاما على المحكمة.وحيث أن عدم الالتفات إلى وثيقة التصفية المبرزة في الملف وكتاب ادارة الجمارك وهي وثائق منتجة في الدعوى فلو التفتت اليها المحكمة لكانت عمدت الى التخفيف القانوني.وحيث أن الدعوى قبلت شكلا وهي جاهزة للفصل.لذا حكمت الهيئة بالإجماع : قبول الدعوى موضوعا ابطال الفقرة الثانية من القرار المخاصم وجعلها كالآتي وضعه في سجن الاعتقال المؤقت مدة ثلاث سنوات وللسبب المخفف القانوني تخفيفها الى سنتين في سجن الاعتقال وتغريمه مبلغ ستة وسبعين الف ليرة سورية يحبس عن كل عشر ليرات سورية يوما واحدا على الا تتجاوز المدة سنة وحساب مدة توقيفه من اصل العقوبة . لا مجال للحكم بالتعويض لقيام الابطال مقامه اعادة التأمين وعفوه من الرسوم والمصاريف اعادة الملف الى محكمة الأمن الاقتصادي لضمه الى الملف الأصلي