اليمين الحاسمة من حقوق الخصوم، وليس للمحكمة سلطة تقديرية في رفض توجيهها لمجرد عدم الجدية أو الشك في الواقعة المطلوب الحلف عليها؛ غير أن للمحكمة منعها إذا تبيّن لها تعسف الخصم وكيدية توجيهها، على أن يكون ذلك بتسبيبٍ مستند إلى استخلاصات موضوعية سائغة. وعند الاختلاف على الصيغة، للمحكمة أن تتدخل لتعديله...
اليمين الحاسمة ملك الخصوم وليس للمحكمة سلطة تقديرية في قبول توجيه اليمين أو رفضها فلا يجوز لها أن ترفض توجيهها لعدم جديتها أو لأن الواقعة المراد الحلف عنها مشكوك فيها تقدير ما إذا كانت اليمين الموجهة كيدية أم لا أم أنها وسيلة من وسائل الإثبات هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها شريطة أن تقيم استخلاصها على عبارات من شأنها أن تؤدي إليه المناقشة: أسباب الطعن:1 – لقد ذكر شهود الطاعن أنه قد تمت قسمة رضائية بين الطاعن والمطعون ضدهم، وأن الطاعن اختص بنصف الدار.2 – الطاعن هو الذي يسدد ضريبة العقار وفق الإيصالات المبرزة، وإن الكشف المطلوب على العقار لم تستجب إليه المحكمة.3 – لقد جرت القسمة على أموال الموروث المنقولة ومنها الدار موضوع الدعوى، وقد اختص الطاعن بنصف الدار. والمحكمة تسرعت في إصدار قرارها ولم تبحث بطلبات الطاعن ومنها الاستجواب خلافاً لأحكام المادة /24/ أصول.4 – الطاعن احتكم لذمة المطعون ضدهم ووجه اليمين الحاسمة والجهة المطعون ضدها بدلت صيغة اليمين، وقد اعترض الطاعن على الصيغة والمحكمة تملك حق تعديل اليمين الحاسمة رغم عدم موافقة الأطراف ولا يمكناعتبار اليمين كيدية لعدم رضى أحد الأطراف على الصيغة.5 – لقد تم توجيه أكثر من صيغة واحدة لليمين كون القسمة الرضائية التي تمت بين أطراف الدعوى كان لها ظروف خاصة.في الرد على أسباب الطعن:حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على طلب تثبيت قسمة رضائية تمت بينه وبين المدعى عليهم لتركة موروث الطرفين حيث اختص المدعي بنصف العقار /4964/ منطقة سفير وهو عبارة عن دار للسكن، ويطلب المدعي تثبيت القسمة ونقل ملكية نصف العقار لاسمه في السجل العقاري.وحيث أن محكمة الدرجة الأولى ردت الدعوى لعدم الثبوت وأن محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه أيدت الحكم البدائي.وعليه، ولما كان المدعي الطاعن بعد عجزه عن تأمين باقي الشهود احتكم إلى ذمة المدعى عليهم ووجه اليمين الحاسمة، وقد طلبت الجهة المدعى عليها تعديل صيغة اليمين، والمدعي أصر على توجيه اليمين للمدعى عليهم بالصيغ المختلفة التي صورها، وأن المحكمة رفضت توجيه اليمين واعتبرتها كيدية.وبما أن اليمين الحاسمة ملك الخصوم وليس للمحكمة سلطة تقديرية في قبول توجيه اليمين أو رفضها فلا يجوز أن ترفض توجيهها لعدم جديتها أو لأن الواقعة المراد الحلف عنها مشكوك فيها أو أنها غير محتملة أو أنها تتعارض مع المستندات المقدمة في الدعوى.وإذا كانت المادة /113/ بينات أشارت إلى أنه لا يجوز توجيه اليمين إلا بإذن المحكمة، فيجب أن يفسر هذا الإذن على أنه ليس من قبيل إعطائها السلطة التقديرية في قبول اليمين أو رفضها وإنما المقصود به أن يكون لها الحق في منع توجيهها إذا رأت أنها كيدية وأن الخصم متعسف في توجيهها.وعلى ضوء ما تقدم فإن سلطة المحكمة معقودة على التحقق من توافر الشروط الموضوعية اللازمة لقبول توجيه اليمين، بل لها الرقابة على استعمال الخصم حقه في توجيه اليمين.وحيث لا بد من القول على أن تقدير ما إذا كانت اليمين الموجهة كيدية أم لا إنها وسيلة من وسائل الإثبات هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها شريطة أن تقيم استخلاصها على اعتبارات من شأنها أن تؤدي إليه.وتأسيساً على ذلك فإن مطالبة المدعي الطاعن تحليف الجهة المدعى عليها اليمين الحاسمة هي وسيلة من وسائل إثبات الدعوى.وفي جميع الأحوال وفي حال الاختلاف بين الطرفين على صيغة اليمين، فمن حق المحكمة التدخل بتعديل اليمين وتصويرها من قبلها.وحيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تفعل ذلك واعتبرت اليمين كيدية لمجرد الاختلاف على الصيغة فإن قرارها كان سابقاً لأوانه لأنه ينعي على كيدية اليمين مما يتعين معه نقض الحكم للسبب المذكور. وهو سبب كاف للنقض مع حفظ حق الأطراف بإثارة كافة الدفوع الأخرى.