تقدير الخبرة واعتمادها أو طرحها يدخل في سلطة محكمة الأساس متى كان تقديرها سائغاً ومبنياً على خبرة مطروحة للبحث والمناقشة، ولا رقابة لمحكمة النقض عليه إلا عند الخطأ البيّن أو مخالفة الأصول. كما أن المحكمة غير ملزمة بإجراء خبرة جديدة أو ثلاثية/خماسية لمجرد الطلب ما لم يثبت مبررٌ جدي لإعادتها.
اعتماد الخبرة من قبل المحكمة أمر موضوعي تستقل به محاكم الأساس ولا رقابة عليها من قبل محكمة النقض ما دام ذلك الاعتماد والتقدير مستساغاً وفي حدود المألوف وما دامت الخبرة المذكورة قد طرحت للمناقشة والبحث أمام المحكمة الناظرة في النزاع من قبل أطراف الدعوىالمحكمة غير ملزمة بإعادة الخبرة لكل من طلب إليها ذلك إذا لم يكن هناك من مبرر لإعادتها المناقشة: أسباب الطعن:1 – المالك المؤرث المرحوم عمر. رجل طاعن في السن وقد أصيب بشلل أقعده عن الحركة. المطعون ضدهم استغلوا مرض والدهم وحصلوا على هويته الشخصية وأحضروا شخصاً آخر إلى السجل العقاري في قطنا 'لى أنه والدهم بالاتفاق مع سير المعاملات وتمت فراغة ونقل ملكية العقار /45/ جديدة عرطوز من اسم الوالد لاسم المطعون ضدهم. وذلك عن طريق الغش والاحتيال. وسجل عقد البيع العقاري برقم 614 تاريخ 20/9/1976. بشهادة أشخاص من خارج البلدة. وإن تقرير الخبرة الأحادية أمام محكمة أول درجة أكد التزوير في التوقيع.2 – الجهة المطعون ضدها أبرزت أمام محكمة الاستئناف عدة صور عادية لعقد البيع العقاري رقم 614 لعام 1976 المدعى بتزويره وكل صورة تختلف عن الأخرى.3 – المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تستجب لطلب الجهة الطاعنة بإجراء خبرة خماسية رغم وضوح التزوير ولم ترد على الدفوع المثارة.4 – ثابت من التقارير الطبية أن موروث الجهة الطاعنة المرحوم عمر. كان مصاباً بالشلل. وأن شخص كهذا لا يمكن حضوره للمكتب العقاري المعاون والتوقيع على عقد البيع العقاري /614/ وأن شهود العقد لا يعرفون المؤرث لأنهم من بلدة أخرى.والخبرة الأحادية أثبتت التزوير.وكان على المحكمة أن تستجيب لطلب الخبرة الخماسية.في الرد على أسباب الطعن:حيث أن دعوى الجهة المدعية الطاعنة تهدف من دعواها فسخ التسجيل العقاري الجاري بموجب العقد العقاري رقم 614 تاريخ 20/9/1976 للعقار رقم /45/ جديدة عرطوز.وذلك على أساس أن الجهة المدعى عليها المشترية بموجب العقد المذكور قد زورت توقيع البائع المؤرث بإحضار شخص آخر قام بعد أن انتحل صفته.وحيث أن محكمة الدرجة الأولى قضت بفسخ تسجيل ملكية العقار /45/ جديدة عرطوز من اسم المدعى عليهما وإعادة تسجيله باسم المؤرث المرحوم عمر.وإن محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه فسخت الحكم البدائي وقضت بـ:رد الدعوى ورفع الإشارة بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية.حيث وقع الطعن على الحكم المذكور من قبل الجهة المدعية للأسباب المشار إليها.وعليه ، ولما كانت محكمة الدرجة الأولى قد قضت للجهة المدعية وفق دعواها على أساس الخبرة الأحادية على توقيع ثابت التاريخ للمؤرث المرحوم عمر. ومضاهاته مع التوقيع على العقد العقاري رقم 614 لعام 1976.وحيث أن محكمة الاستئناف مصدرة الحكم المستأنف وبناء على طلب الجهة المدعى عليها المستأنفة قررت إجراء خبرة ثلاثية على وثائق متعددة ثابتة التاريخ صادرة عن المؤرث للمطابقة مع توقيعه على العقد العقاري.وحيث أن الخبرة الثلاثية خلصت بتقريرها بعد إجراء التطبيق بين التوقيع على العقد العقاري رقم /604/ وبين صكي التوكيل الخاص المحفوظ لدى الكاتب بالعدل في قطنا رقم 360 تاريخ 3/6/1973. و 194 تاريخ 17/7/1972. وصك البيع القطعي المنظم لدى الكاتب بالعدل في وادي العجم بتاريخ 24/10/1949.خلصت الخبرة إلى وجود اتفاق تام بين التواقيع ولناحية الشكل والمميزات الفنية وأشكال الحروف والحجم النسبي وأماكن التنقيط وحركات الالتفاف والزوايا.الأمر الذي يؤكد معه ويدل على أن كاتب خط التوقيع في العقد العقاري رقم 604 تاريخ 20/9/1976 موضوع هذه الدعوى هو شخص واحد هو المرحوم عمر.ولما كان واضح من تقرير الخبرة الثلاثية أنه تم وصف المستندات والتواقيع الثابتة التي أجريت عليها المضاهاة وصفاً دقيقاً وواضحاً.وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه اعتمدت الخبرة الثلاثية وثبتت حكمها على الخبرة المذكورة وعلى أساس عدم ثبوت التزوير في التوقيع.وحيث أن اعتماد الخبرة من قبل المحكمة أمر موضوعي تستقل به محاكم الأساس ولا رقابة عليها من قبل محكمة النقض ما دام ذلك الاعتماد والتقدير في حدود المألوف وما دامت الخبرة المذكورة قد طرحت للمناقشة والبحث أمام المحكمة الناظرة في النزاع من قبل أطراف الدعوى.وبما أن الخبرة جاءت متفقة مع الأصول والقانون في إجراءاتها وتعيين الخبراء، فإن الطلب بإعادتها من قبل خمسة خبراء جديرة بالرفض، لأن المحكمة غير ملزمة بإعادة الخبرة لكل من طلب منها ذلك إذا لم يكن هناك مبرر إعادتها.ولما كانت المحكمة قد ردت الدفوع رداً سائغاً.ولما كانت مجمل أسباب الطعن بعيدة عن النيل من سلامة القرار المطعون فيه فإنه يتعين رفضها.لذلك تقرر بالإجماع:1 – رفض الطعن موضوعاً.