الاستملاك على موجب القانون /60/ لسنة 1979 إنما شرع أصلا من أجل تخطيط وتقسيم مناطق التوسع العمراني إلى مقاسم جاهزة للبناء وتأمين المرافق العامة لها وبيعها بسعر الكلفة للراغبين في بنائها من جهات القطاع العام والمشترك والجمعيات التعاونية السكنية والأفراد الذين استملكت عقاراتهم, أما استملاك العقارات من...
الاستملاك على موجب القانون /60/ لسنة 1979 إنما شرع أصلا من أجل تخطيط وتقسيم مناطق التوسع العمراني إلى مقاسم جاهزة للبناء وتأمين المرافق العامة لها وبيعها بسعر الكلفة للراغبين في بنائها من جهات القطاع العام والمشترك والجمعيات التعاونية السكنية والأفراد الذين استملكت عقاراتهم, أما استملاك العقارات من أجل تنفيذ المشاريع ذات النفع العام الأخرى فهو إنما تنظمه أحكام قانون الاستملاك الصادر بالمرسوم التشريعي /20/ لسنة 1983, فإذا كان ملحوظا على المخطط التنظيمي صفة مشيدات عامة بالنسبة إلى العقار فإنه لا يبقى مجال لإخضاعه إلى القانون /60/ لسنة 1979 المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن الجهة المدعية تملك العقار رقم 7988 من المنطقة العقارية الخامسة بحلب والذي هو بحسب وصفه في القيد العقاري عبارة عن أرض سقي مساحتها 20683م2 تزرع حبوب فيها بعض الأشجار المثمرة وشيد على قسم منها بناء، وبتاريخ 29/9/1991 صدر عن مجلس المدينة القرار رقم 78 بإقرار مشروع تعديل المخطط التنظيمي العام لبقعة العقار وذلك بتعديل صفتها العمرانية من حديقة إلى مشيدات عامة (ملاعب رياضية لنادي الجلاء) كما صدر عن وزارة الإسكان والمرافق بتاريخ 19/4/1993 القرار رقم 352 بإصدار هذا التعديل، ولقناعة الجهة المدعية بعدم مشروعية القرارين وعدم مشروعية القرار الصادر عن مجلس المدينة بإخضاع عقارها لأحكام القانون رقم /60/ لعام 1979 فقد كانت هذه الدعوى.ومن حيث أن الجهة المدعية أسست دعواها على القول بأنها اكتسبت حقا في الصفة العمرانية السابقة وليس ثمة من مبرر لتعديلها. والبقعة التي يقع فيها العقار تقع ضمن حوض مجرى وسرير نهر (قويق) وهي منطقة خضراء من جهة ولا تسمح طبيعة تربتها بتحمل أي إنشاءات من جهة أخرى. وعقارها لا يخضع لأحكام القانون رقم /60/ لسنة 1979 وان جهة الإدارة خالفت في معرض التعديل المشكو منه أحكام المرسوم التشريعي رقم /5/ لسنة 1982.ومن حيث أن جهة الإدارة ردت على الدعوى بالتأكيد أن العقار الجهة المدعية خاضع لأحكام القانون رقم 60 لسنة 1979 وان إنشاء النوادي الرياضية يعتبر بحسب أحكام قانون الاستملاك من المشاريع ذات النفع العام وتعتبر الملاعب الرياضية بحسب أحكام القانون رقم (9) لسنة 1974 من المشيدات العامة، وأن التعديل المشكو منه تم وفقا لأحكام المواد (5 – 6 – 8) من المرسوم التشريعي رقم (5) 1982.من حيث أن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية وإجراءاتها الشكلية فهي حرية بالقبول شكلاً.من حيث أنه في الموضوع فان الخبير الذي وضعته المحكمة لتقصي عن الوضع التنظيمي للعقار ومدى خضوعه لأحكام القانون رقم /60/ لسنة 1979 انتهى في تقرير خبرته المؤرخ 30/10/1996 إلى أن العقار غير خاضع لأحكام القانون المذكور لأن تعديل صفته العمرانية من حديقة إلى مشيدات عامة، جاء خلافاً لأحكام المرسوم التشريعي رقم (5) لسنة 1982، وانه بحسب صفته العمرانية السابقة لصدور القانون لا يحتاج لإفراز كما أنه لا يقع ضمن منطقة توسع سكني في حال تطبيق أحكام هذا القانون عليه. هذا فضلاً عن أن الأبنية القائمة عليه مشادة قبل وضع أي مخطط تنظيمي للمدينة ومسجلة في السجل العقاري قبل تاريخ صدور القانون المذكور في 22/7/1979.ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها عقبت على تقرير الخبرة بالتأكيد على سلامة إجراءات تعديل الصفة العمرانية للعقار محل الدعوى وعلى أن العقار المذكور خاضع لأحكام القانون رقم (60) لسنة 1979.ومن حيث أنه سبق لمحكمة القضاء الإداري في حكمها رقم (694/2) الصادر بتاريخ 24/11/1996 في القضية رقم (854) لسنة 1996 أن أعلنت أن التعديل الجاري على المخطط التنظيمي لبقعة العقار (7988) من المنطقة العقارية الخامسة بحلب من حديقة عامة لمشيدات عامة (ملاعب رياضية لنادي الجلاء) وتم على نحو قانوني مستكملاً إجراءاته الأساسية، الأمر الذي يتعين منه رفض طلب الجهة المدعية المتعلق بإعلان انعدام القرارين المطعون فيهما بشأن التعديل المذكور.ومن حيث أن الاستملاك على موجب القانون رقم (60) لسنة 1979 شرع أصلاً من أجل تخطيط وتقسيم مناطق التوسع العمراني لمقاسم جاهزة للبناء وتأمين المرافق العامة لها وبيعها بسعر الكلفة للراغبين في بنائها من جهات القطاع العام والمشترك والجمعيات التعاونية السكنية والأفراد الذين استملكت عقاراتهم. أما استملاك العقارات لتنفيذ المشاريع ذات النفع العام الأخرى، فتنظمه أحكام قانون الاستملاك الصادر بالمرسوم التشريعي /20/ لسنة 1983.ومن حيث أنه تأسيساً على ما تقدم وما دام العقار ملحوظاً على المخطط التنظيمي المعدل كمشيدات عامة (ملاعب عامة) فإنه لا مجال لإخضاعه لأحكام القانون رقم 60 لسنة 1979 باعتبار أن استملاك العقارات لتنفيذ المشاريع ذات النفع العام الأخرى، فتنظمه أحكام قانون الاستملاك الصادر بالمرسوم التشريعي /20/ لسنة 1983 هذا مع التنويه بأن المادة (5) من القانون رقم (60) لسنة 1979 لا تصلح سنداً لإخضاع العقار لأحكام هذا القانون، باعتبار أن تخصيص مقاسم للمشيدات العامة بحسب المادة المذكورة يجب أن يأتي جنباً إلى جنب مع تخصيص مقاسم للسكن، في حين أن العقار ملحوظ على المخطط التنظيمي كمشيدات عامة فقط.ومن حيث أنه تأسيساً على ذلك فإنه لا معدى من إلغاء القرار الصادر عن جهة الإدارة المدعى عليها بإخضاع العقار لأحكام القانون رقم (60) لسنة 1979.فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:قبول الدعوى شكلاً.ثانياُ – رفضها موضوعاً في شطر منها وإلغاء القرار الصادر عن جهة الإدارة المدعى عليها بإخضاع العقار رقم 7988 من المنطقة العقارية الخامسة بحلب لأحكام القانون رقم (60/ لسنة 1979 في ضوء واقعة لحظه على المخطط التنظيمي النافذ كمشيدات عامة فقط ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات.ثالثاً – بإعادة نصف الرسوم للجهة مسلفتها وتضمين الطرفين النفقات مناصفة بينهما وكل منهما خمسين ليرة مقابل أتعاب المحاماة.