المصالحة في المخالفات الجمركية المالية المحضة، إذا وقعت وفق القانون القديم، ترتب انقضاء الدعوى الشخصية ودعوى الحق العام معاً عن جميع مرتكبي المخالفة وشركائهم، متى كان موضوعها لا يستتبع عقوبات جسدية، ومع التحقق من وفاء كامل الحقوق الجمركية المترتبة.
إذا كانت نتيجة المخالفة مالية فقط ولا تستهدف عقوبات جسدية فان التسوية في ظل القانون القديم تؤدي إلى اسقاط الدعوى الشخصية ودعوى الحق العام عن سائر مرتكبي المخالفة وشركائهم المناقشة: في مناقشة أسباب الطعنين:حيث تبين بالعودة إلى أوراق الملف ان شركة ما يريدر كايل ليست قد أبرمت عقداً مع وزارة المواصلات تعهدت بموجبه تحسين طريق حلب – الرقة وبموجب ذلك أدخلت الشركة إلى البلاد تحت طي الإعفاء من الرسوم زيوت وشحوم معدنية للسيارات وتحت وضع الإدخال المؤقت إطارات سيارات لاستهلاكها حصراً في صالح المشروع ومن قبلها بالذات وقد تعهدت على البيانات المدخلة بموجبها الأشياء المذكورة باستعمالها في الغاية التي منح لأجلها الإعفاء وعدم التصرف بها لأية جهة أخرى قبل إعلام إدارة الجمارك وبنتيجة التحقيقات التي قامت بها إدارة الجمارك تبين ان الشركة تصرفت بكمية من المواد المدخلة إلى الطاعن راجي وشريكه ضرغام وعلى ضوء ذلك أسند علـى الشركة والمذكورين ضرغام وراجي مخالفة الاستيراد تهريباً لبضاعة محصورة والتصرف بها واستعمالها في غير الوجوه المستوردة هذه المواد من أجلها ولغير الغاية المعدة لها، وبيعها إلى الغير دون إعلام إدارة الجمارك وقد انتهت اللجنة الجمركية بحكمها الصادر عنها بتاريخ 1974/11/12 إلى مساءلة الشركة والمدعى عليهما ضرغام وناجي التضامن ولعدم قناعة المدعى عليهما فؤاد وراحــي. بحكم اللجنة اعترضا على القرار أمام محكمة البداية المدنية حيث قصت بوقف الملاحقة بحق المذكورين عملا بالتسوية التي أجرتها الشركة إدارة الجمارك.وحيث أن محكمة الاستئناف بحلب قضت بفسخ قرار محكمة البداية واعتبرت ان المستأنف عليهما فؤاد وراجي غير مشمولين بعقد التسوية وبمساءلتهما عن ثلاثة أرباع المبلغ 97675 ليرة سورية ومثل ذلك عن الغرامة البالغة 195350 ليرة سورية، وهو ما حكمت به اللجنة الجمركية وعليه كان الطعن الأصلي المقدم من الطاعن راجي والطعن الآخر المقدم من إدارة الجمارك تبعاً.وحيث ان المخالفات المسندة إلى الطاعن وقعت في ظل نفاذ أحكام قانون الجمارك رقم 135 لعام 1935 ولذلك فأحكامه هي الواجبة التطبيق على المخالفات.وقد نصت المادة (348) من قانون الجمارك المذكور على ان المصالحة التي تقع بين إدارة الجمارك من جهة ومرتكبي المخالفات وشركائهم من جهة أخرى يكون مفعولها إسقاط الدعوى الشخصية ودعوى الحق العام معاً إذا كان موضوع هذه الدعوى الأخيرة مخالفات جمركية مالية لا تستهدف لعقوبات جسدية.وحيث كان يتعين على محكمة الموضوع ان تبحث عقد التسوية الذي أجرته الشركة مع إدارة الجمارك على ضوء أحكام القانون القدم التي نصت على ان المصالحة يكون مفعولها إسقاط الدعوى الشخصية ودعوى لحق العام مع سائر مرتكبي المخالفات وشركائهم وان تتحقق فيما إذا كانت الشركة عاقدة التسوية قد دفعت كامل حقوق الجمارك المترتبة لها عن المخالفات لان ثبوت ذلك يؤدي أيضاً لبراءة ذمة باقي المدينين المتضامنين بمقتضى ما نصت عليه المادة (284) من القانون المدني أما وأنها لم تفعل فإن حكمها المطعون فيه يكون سابقاً لأوانه والطعن الأصلي ينال منه ويوجب نقضه. وأما ما يتعلق بالطعن التبعي فإن الحكم الصادر عن اللجنة الجمركية قد راعى بحكمه قيمة البضاعة ورسومها عندما قضى بالتعويض عن البضائع الناجية من الحجز والسبب الأول من الطعن يستوجب الرفض خاصة والإدارة الطاعنة قد رضخت لحكم اللجنة فلا يحق لها الطعن به أيضاً لن الحكم المطعون فيه قد تبنى ما جاء بحكم اللجنة.وحيث أن مجرد لجوء المطعون ضده إلى القضاء لعرض مطاليبه لا يفيد الكيد وكان هذا السبب أيضاً من أسباب الطعن التبعي مستوجب الرفض.لذلك تقرر بالإجماع: نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطعن الأصلي ورفضه لجهة الطعن التبعي.