إذا كانت المطالبة قائمة على فقدان الحيازة فأساسها التعويض عن الضرر الناشئ عن سلب الحيازة، ولا يُشترط فيها ثبوت ملكية العقار أو منفعته؛ أما إذا كانت المطالبة بأجر المثل فهي تقوم على ثبوت ملكية العين أو المنفعة، ويتعين على المدعي بيان الأساس القانوني لدعواه وإثباته بالوثائق.
إن دعوى التعويض عن الضرر الناجم عن فقدان الحيازة لا تقوم على أساس تملك العقار أو لمنفعة العقار بخلاف دعوى أجر المثل التي تستند إلى ثبوت ملكية عين العقار أو منفعته على المدعي بيان الأساس القانوني القائمة عليه دعواه وإبراز الوثائق المؤيدة لها المناقشة: الحكم صادر وجاهيا عن محكمة صلح القنيطرة بتاريخ ٩٥٨/٣/١٢ تحت رقم ١ – ٩٩ بالزام الجهة المدعى عليها المميزة بان تدفع الى المدعي المميز عليه مبلغ ٨٧٥ ليرة سورية اجر مثل الارض موضوع الدعوى عن خمس سنوات زراعية تبدأ في عام ۱۹۵۲ وتنتهي عام ١٩٥٦ وبتثبيت الحجز الاحتياطي وذلك بالاستناد الى تقرير الخبير الثالث ولا نصاب تقدير اجر المثل على الارض التي كانت موضوع دعوى نزع اليد في الموضوع : تبين ان وكيل المميزين يطلب نقض الحكم المميز للأسباب التالية ملخصة : 1. ان مساحة الارض موضوع الخلاف ليست مائة وعشرين دونما المميز عليه في ضبط دعواه بل ان مساحتها اقل من نصف ذلك كما زعم كما ثبت بتقرير المهندس السيد سليم. وكان على المحكمة ان تحكم بأجر المثل باعتبار القسم الزراعي من الارض عشرين دونما حسبما ورد في تقرير المهندس المذكور . 2. كان على المحكمة توقيف الخصومة حتى ثبوت الملكية لقطعة الأرض لاحد الطرفين المتنازعين 3. زعم الخبير في تقريره ان التعدي واقع على ثلث حصة الموقع الغربي من قرية نعران مع ان قطعة الارض المزعوم وقوع التعدي عليها هي مجاورة لموقع الثلث الغربي المذكور وهي من اراضي قرية دير راهب الجارية بتملك الموكلين 4. كان زعم المدعي واستدعاء دعواه ان التعدي وقع على ارض كائنة في الموقع الوسطاني من قرية نعران وكان ثبت بالكشف وتقرير الخبير السيد بازرباشي أنه لا يوجد أي تعد في الموقع الوسطاني من قرية نعران ولذا كان على المحكمة الصلحية أن ترد دعوى المدعي لتباينها مع الموقع المدعي به . فعن مجمل ذلك : لما كانت دعوى المدعي قائمة كما ورد باستدعائها على أن المدعى عليهم وضعوا يدهم على أرضه الكائنة في قرية نعران ( الموقع الوسطاني ) البالغة مساحتها ۱۲۰ دونما فيطالبهم بأجر مثلها وقد أوضح دعواه بإفادته بالجلسة المنعقدة في ١٩٥٦/١١/٧ بأنه يملك حصة شائعة من تمام العقار المعروف باسم الموقع الوسطاني من قرية نعران بموجب القيد العقاري المبرزة صورته وان المدعى عليهم وضعوا يدهم على تمام الارض المدعى بها التي تقع ضمن العقار المعروف بالموقع الوسطاني ويستفاد من ذلك أن دعواه تقوم على أساس مداعاة بأجر مثل الأرض الداخلة في حدود سند تمليكه مما حمل القاضي على اجراء الكشف وتطبيق قيد التمليك العقاري ومن ناحية أخرى تبين أن المدعي احتج على أخصامه بالحكم الصادر عليهم لمصلحته القاضي بنزع يدهم المكتسب الدرجة القطعية . ومن حيث أنه يستنتج تقدم أن دعوى المدعي المميز عليه تقوم على اساسين مختلفين من حيث الموجب القانوني ذلك لان الحكم بالتعويض الضرر الناجم عن فقد المدعي الحيازة لا يقوم على أساس تملكه للعقار أو تملكه لمنفعته ولا يمس أثره ملكية الغير أو المداعاة بها . بينما المداعاة بأجر المثل الذي يكون محله كما نصت المادة ٥٥٧ من القانون المدني حالة وجود عقد ايجار لم يحدد فيه أجر مسمى أو في الحالة المنصوص عليها في المادة ٨٨٥ من القانون المذكور أو حالة أخرى جرى التعامل على تسميتها بأجر المثل وهي في حقيقتها مطالبة المالك بالتعويض عن فقدان انتفاعه بما يملكه وتقوم على أساس ثبوت المالك المدعي لعين العقار أو لمنفعته وأثر الحكم على هذا الاساس يكون مستمدا من حق التملك . ولما كان الحكم المميز فيما عليه بني جمع بين الموجبين أنه كان يقتضي وفاقا للفقرة ه من المادة ٩٤ من قانون أصول المحاكمات تحديد الاساس القانوني القائمة عليه دعوى المدعي فاذا كان يطالب أخصامه بالتعويض من جراء فقد حيازته متذرعا بالحكم الصادر بنزع يدهم وجب الحكم عليهم بالتعويض للمدعي عما لحقه خسارة بسبب سلبهم منهم حيازته للأرض التي كانت بحوزته يصرف النظر عن ناحية الملكية أو التصرف سند رسمي هذه الناحية التي يعارض فيها المميزون أمام محكمة بداية الحقوق بالاستناد الى سند تمليك ذي تاريخ أسبق كما يفهم لائحة وكيلهم المؤرخة في ٩٥٦/١١/٢٨ ويصبح في هذه الحالة عديم الجدوى تطبيق حدود سند التمليك المبرز من المدعى وبحث ما اذا كانت الارض تابعة للمقسم الوسطاني أو المقسم الغربي أو قرية دير الراهب ناهيك عن أن الحكم كما مطلعه ورد في صدد بيان الادعاء جاء فيه أن المدعي يدعي أن الأرض كائنة في قرية نعران ( الموقع الغربي ) خلافا لما ورد في استدعاء الدعوى كما سبقت الاشارة اليه مما يجعل الحكم المميز مستوجبا النقض بمقتضى الفقرة د من المادة ۳۵۰ من قانون أصول المحاكمات وهذا النقض لا يدع مجالا لبحث بقية ماورد في الاسباب التمييزية التي تمكن اثارتها حين الاقتضاء أمام قاضي الموضوع حين نظره في الدعوى بعد النقض لذلك تقرر بالأكثرية نقض الحكم المميز