• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

القرينة القضائية يستخلصها القاضي من ظروف الدعوى متى اطمأن إلى دلالتها

القرينة القضائية يجوز للقاضي استنباطها من ظروف الدعوى متى كانت واقعةً ثابتةً ومتصلةً اتصالاً منطقياً بالواقعة المراد إثباتها، وكانت دلالتها مقنعة غير محتملة. ولا يصح بناء الحكم على قرينة مستمدة من واقعة غير مقطوع بها أو من مجرد تشابه الحوادث والظروف.

نص الاجتهاد

القرينة القضائية هي التي لم ينص عليها القانون وأمكن القاضي أن يستخلصها من ظروف الدعوى وأن يقنع بأن لها دلالة معينة ويترك لتقدير القاضي استنباطها المناقشة: أسباب الطعن:1 – القرار المطعون فيه لم يبن على أساس قانوني.2 – مذكرة الاستلام رقم 8127 لعام 987 الصادرة عن رئيس مكتب التوزيع المباشر لمادة المازوت تؤكد أن الصهريج الذي أفرغ كمية المازوت في خزان المعمل كان قد أفرغ عدة كميات في عدة جهات دون أن يحدث حريق، فضلاً عن أن مديرية فرع دمشق أكدت بكتابها رقم 19/2ف.د صلاحية مادة المازوت المفرغة، وان المازوت لا يمكن أن يحترق إلا بمؤثر حراري أو شرارة صادرة عن المعمل.3 – اعتمدت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بقرارها على ما ورد في قرار محكمة الدرجة الأولى في استنتاج الرابطة السببية القائمة بين الحريق وكون المازوت مخلوط بالبنزين ونشوب الحريق مع تزامن تعبئة الخزان بالوقود وإصابة العامل بالحريق وأقوال الصحف وتوجيه اليمين المتممة للمدعي. وجميع هذه الأدلة لا ترقى إلى الدلالة الكافية للحكم.4 – المؤسسة العامة للتأمين مسؤول بالمال بموجب عقود تأمين تجاهلها القرار المطعون فيه. ورد الدعوى عن المطعون ضده الثالث عبد الملك. غير مستند على أساس قانوني سليم.5 – لم يبين المدعي المطعون ضده عبدو صفته بالادعاء.6 – ما صرح به المدعي عقب الحادث مباشرة عن الأضرار وقيمتها يؤكد مبالغة تقرير الخبرة في تقديرها.في الوقائع:بتاريخ 25/6/1986 تقدم المدعي عبدو بشير بمواجهة كل من وزير النفط والمدير العام للشركة العامة السورية لتخزين المواد البترولية وتابعه عبد الملك والمدير العام للمؤسسة العامة السورية للتأمين بادعاء بدائي يتضمن مطالبة المدعى عليهم بالتضامن بتعويضه عن الأضرار اللاحقة بمعمله جراء نشوب الحريق الواقع 12/6/1986 أثناء توزيع المازوت بخزان المعمل والناتج عن وجود مادة سريعة الاشتعال ممزوجة بمادة المازوت.وقد قضى الحكم البدائي 8866/192 تاريخ 1/4/1991 بإلزام الشركة العامة لتخزين وتوزيع المواد البترولية وعبد الملك. بأداء مبلغ 683000ل.س، قيمة الأضرار اللاحقة بالمعمل وفق ما ورد بالصفحة الثانية من تقرير الخبرة بالتكافل والتضامن وبلغ مائة ألف ليرة سورية تعويض ما فات المدعي من ربح وما لحقه من خسارة تدفع إليه شركة حافظ إخوان، ورد الدعوى فيما عدا ذلك. ورد الدعوى عن التأمين، وتثبيت إخراج وزارة النفط من الدعوى، وتضمين المحكوم عليهما الرسوم والمصاريف.وقد استدعى استئناف القرار البدائي آنف الذكر كل من المحكوم عليهما والمحكوم له. وبنتيجة الفصل بالاستئناف أصدرت محكمة الاستئناف المدنية الرابعة بدمشق قرارها 7729/119 تاريخ 12/4/1993 والقاضي برد استئناف المدعي والمحكوم عليه الشركة السورية لتخزين المواد البترولية موضوعاً وقبول استئناف المدعى عليه المحكوم عليه عبد الملك موضوعاً وفسخ القرار المستأنف جزئياً ورد الدعوى عنه وحذف اسمه من الفقرة الحكمية الأولى والرابعة.وقد استدعى المحكوم عليه الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية الطعن بالقرار الاستئنافي آنف الذكر بطريق النقض حيث انتهى إلى نقضه بالقرار 1266 أساس 3993 تاريخ 10/4/1994 تأسيساً على أن الهيئة التي استمعت لأقوال الطرفين غير الهيئة التي أصدرت الحكم.واستدعى المحكوم له تجديد الدعوى بعد النقض فأصدرت محكمة الاستئناف المدنية الأولى قرارها المطعون فيه رقم 246 تاريخ 27/6/1996 أساس 522 والقاضي بقبول الاستئناف التبعي المقدم من عبد الملك. موضوعا لغير الأسباب المثارة، والحكم تثبيت صرف المدعي النظر عن مقاضاة المدعى عليه عبد الملك. وتثبيت حصر خصومته مع شركة محروقات والمؤسسة العامة السورية للتأمين فقط، ورد استئناف الشركة العامة السورية للتأمين فقط، ورد استئناف المدعي عبدو حافظ موضوعاً، ورد استئناف الشركة العامة السورية لتخزين مواد البترول موضوعاً، وتعديل الفقرة الحكمية الأولى والرابعة من الحكم المستأنف بما يتوافق مع الفقرة الحكمية الأولى من هذا القرار بحيث ينحصر الإلزام والتضمين بالشركة العامة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية فقط وتصديق باقي الحكم من حيث النتيجة. واستدعى المدعى عليه المحكوم عليه الطاعن الطعن بالحكم آنف الذكر لما سلف ذكره من أسباب.في القانون ومناقشة أسباب الطعن:حيث أن دعوى المدعي تهدف لتعويضه عن الأضرار التي لحقت بمعمله جراء نشوب الحريق الواقع بتاريخ 12/6/1986 أثناء تفريغ مادة المازوت بخزان معمله والناتج عن خلط مادة المازوت بمادة شديدة الاشتعال، وكان لا منازعة حول تاريخ وتوقيت ومكان وقوع الحريق ومصدر المازوت والجهة التي قامت بتفريغه لحظة وقوع الحريق. وكانت التحقيقات الجارية خارج نطاق الدعوى وضمن أدلتها خالية من مشاهدة الحريق لحظة وقوعه وتدور المنازعة حول سبب الحريق. ففي حين تسند الجهة سبب الحريق لخلط مادة المازوت بمادة البنزين من قبل الجهة المخزنة والموزعة ووسيلة إثباتها حدوث جملة حرائق في ظروف مماثلة بأماكن أخرى وتحقيقات صحفية. تدفع الجهة المدعى عليها (محروقات) دعوى الجهة المدعية بسلامة صهريج النقل وتفريغه بقية نفس المادة بأمكنة أخرى وبنفس اليوم دون أن تشتعل المادة نفسها، وانخفاض درجة الوميض بالمادة نفسها دون محرض. وتوعز سبب الحريق لإهمال الجهة المدعية بوضعها محرضات الإشعال بالقرب من المادة القابلة له. وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد على دفوع الجهة المدعى عليها.ومن حيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه اتخذت من تماثل وقوع هذا الحريق وظروفه مع تماثل وظروف فرن العدوي قرينة على اشتعال الحريقين بالسبب الذي نتج عنهما، وقطعت بان سبب الحريق من المادة نفسها بسبب خلطها بالبنزين، واعتبرت ذلك قرينة قضائية تنقل عبء إثبات أن سبب الحريق ليس خلط المازوت يقع على عاتق الجهة المدعى عليها أو أن الحريق وقع لسبب آخر.ومن حيث أن القرينة القضائية هي التي لم ينص عليها القانون وأمكن القاضي أن يستخلصها من ظروف الدعوى وأن يقنع بأن لها دلالة معينة. ويترك لتقدير القاضي استنباطها (192/1 بينات) وعلى ذلك فإن القرينة القضائية التي تصلح دليلا في هذه الدعوى ثبوت أن حريق فرن العدوي وجملة من الحرائق الأخرى كانت أسبابها امتزاج المازوت بالبنزين. إذا أن تعدد هذه الحرائق وتماثل ظروفها ليس دليلا على ثبوت سببها وهي الواقعة التي يتعين أن تكون ثابتة للانتقال منها لإثبات الواقعة المدعى بها. ذلك أن الإثبات بالقرينة ما هو إلا نقل الإثبات من الواقعة المراد إثباتها إلى واقعة أخرى قريبة أو متصلة بها. وعلى ذلك فإن الحكم المطعون فيه استمد القرينة من واقعة محتملة غير مقطوع بها.الأمر الذي يضم الحكم بفساد استخلاص واستنتاج الدليل.ومن حيث أن رد الدعوى عن مؤسسة التأمين يجد سنده بعدم ثبوت مؤيدات مسؤوليتها. كما أن رد الدعوى عن المدعي عليه عبد الملك من شأن المدعي بحسبان أن المتضرر يملك مقاضاة أي من المدينين المتضامنين.ومن حيث أن ما تنسبه الجهة الطاعنة للمدعي من أنه صرح بمقدار أضراره مباشرة عقب الحادث لا دليل عليه.ومن حيث أن المدعي كان أرفق دعواه شهادة تسجيل شركة حافظ أخوان المؤلفة من الشركاء عبده وياسين ويوسف ومحمد نذير أبناء بشير يوقع عنها عبده وكان لم يدع إضافة للشركة ولم يجر توكيل وكيله بالخصومة بأية صفة كانت. وكان الحكم البدائي قضى للشركة بالأضرار. وكان الحكم يتعارض مع الادعاء لذلك تكون أسباب الطعن 1 – 2 – 3 – 5 نائلة من الحكم المطعون فيه بما يلي نقضه وإعادته لمرجعه لكون النقض السابق كان لسبب شكلي.لذلك تقرر بالأكثرية:1 – نقض الحكم المطعون فيه وفق ما سلف بيانه.