لا يجوز للقاضي أن يتجاوز نطاق الطلبات إلى ما لم يُطلب منه صراحة، وإشارة الدعوى لا تُوضع إلا في الدعاوى العينية العقارية لحفظ الحق العيني لا الحق الشخصي؛ ومخالفة ذلك تُعرّض الحكم للنقض لوقوعها في مخالفة النظام العام.
إشارة الدعوى لحفظ الحقوق العينية العقارية وليست لحفظ الحقوق الشخصيةالحكم بأمر لم يطلبه المدعي يوجب نقض الحكم، وهذا من النظام العاملا يجوز للمحكمة أن تقضي بأمر لم يطلبه المدعي وهذا من النظام العام فإن فعلت ذلك كان قراراها عرضة للنقضعلى المحكمة أن تبين السبب الذي من أجله عزفت عن سماع البينة الشخصية المعاكسة وإن لم تفعل كان قرارها عرضة للنقضإذا كانت الدعوى تتعلق بمطالبة بالتعويض عن تحسينات أدخلها حائز حسن النية على أرض أملاك الدولة الخاصة فلا علاقة للجان الاستملاك أو لجان تحديد الأجور بهذا الموضوع المناقشة: أسباب الطعن:1 – استمعت المحكمة لشهود الجهة المدعية وتجاهلت طلب الجهة الطاعنة بسماع بينتها المعاكسة.2 – الخصومة في الدعوى غير صحيحة باعتبار أن الطاعنة مريم ليست الوحيدة المالكة للعقار موضوع الدعوى.3 – وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار 877 ليس له مبرر فالدعوى ليست عينية عقارية.4 – الطاعنة مريم لا علاقة لها بالاتفاقية المزعومة وشهود المدعي أثبتوا ذلك.5 – سبق أن أثارت الجهة الطاعنة أن الاتفاق لم يتم زتم العدول عنه، وطلب سماع شهوده كبينة معاكسة وتجاهلت المحكمة ذلك.مناقشة أسباب الطعن:من حيث أن دعوى المدعي تهدف للحكم بتثبيت الاتفاق الذي أبرمه مع المدعى عليه. والمؤرخ 11/12/1993 بخصوص العقار 877 المجاور لعقاره والذي قام المدعى عليه بنقل ملكيته لزوجته المدعى عليها مريم. للتنصل من الاتفاق والنكول عن تنفيذه.من حيث أن محكمة أول درجة قضت للمدعي وفق دعواه بتثبيت الاتفاق المؤرخ 11/12/1993 وإلزام المدعى عليهما بتنفيذ مضمونه وإبقاء إشارة الدعوى على العقار 877 من منطقة عثمان العقارية على حصة مريم حتى تنفيذ القرار.من حيث أن المدعى عليهما استأنفا القرار المذكور فقضت المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه بفسخ الفقرة المتعلقة بتثبيت الاتفاق والفقرة المتعلقة بإلزام المدعى عليهما بالتنفيذ والفقرة الرابعة المتعلقة بإعطاء المدعي الحق للمطالبة بدعوى مستعجلة بالعطل والضرر.من حيث أن المدعى عليهما طعنا بهذا الحكم وفق ما ورد بالأسباب المبينة أعلاه.من حيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه انحرفت في حيثياتها عن مجريات الدعوى فالمدعي لم يطلب الحكم له بالتعويض لقاء النكول عن تنفيذ الاتفاق وإنما طلب تثبيت الاتفاق وفي حال عدم الالتزام بالتنفيذ إلزامهما بدفع قيمة الأعمال المنفذة بالإضافة للعطل والضرر. وعلى هذا فإن المحكمة تكون قضت بأمر لم يطلبه المدعي. وهذا من النظام العام يتعين نقض الحكم المطعون فيه لهذه الناحية خاصة وان تنفيذ الاتفاق لا يعتبر مطالبة بالتعويض.من حيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لم تبين السبب الذي من أجله عزفت عن سماع البينة الشخصية المعاكسة. مما يجعل ما ورد في السببين /1 و 5/ من الطعن ينالان من الحكم المطعون فيه ويعرضاه للنقض.من حيث أن دعوى المدعي ليست دعوى عينية عقارية فلا بد لوضع إشارة على حصة المدعى عليها مريم كون إشارة الدعوى هي لحفظ الحقوق العينية العقارية وليست لفظ الحقوق الشخصية. مما يجعل السبب الثالث من الطعن ينال من الحكم المطعون فيه ويعرضه للنقض.من حيث أن النقض وفق ما ورد آنفاً يغني عن مناقشة باقي أسباب الطعن التي للطاعنين إثارتها مجدداً إن كان لها موجب قانوني.لذلك وبعد المداولة تقرر بالاتفاق :1 – قبول الطعن شكلاً.2 – نقض الحكم المطعون فيه وفق ما سلف بيانه.