إذا قدم المستقيل طلبا بالرجوع من الاستقالة والعودة إلى العمل وأشرت الإدارة على الطلب بعدم إمكان الإعادة قبل مرور ثلاث سنوات على الاستقالة كان هذا بالغ الدلالة على أن الإدارة هي التي حالت دون تمكين الموظف من الوفاء بالخدمة التي التزم بها تبعا للإيفاد وبالتالي تكون مطالبته بنفقات الإيفاد غير قائمة على...
إذا قدم المستقيل طلبا بالرجوع من الاستقالة والعودة إلى العمل وأشرت الإدارة على الطلب بعدم إمكان الإعادة قبل مرور ثلاث سنوات على الاستقالة كان هذا بالغ الدلالة على أن الإدارة هي التي حالت دون تمكين الموظف من الوفاء بالخدمة التي التزم بها تبعا للإيفاد وبالتالي تكون مطالبته بنفقات الإيفاد غير قائمة على سبب مبرر المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.من حيث أن عريضة الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية.من حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعي كان معيداً في كلية طب الأسنان بجامعة البعث وقد أفد إيفاداً داخلياً لكلية طب الأسنان بجامعة دمشق للحصول على درجة الماجستير وذلك لمدة ثلاث سنوات ، وبموجب قرار وزيرة التعليم العالي رقم 367/ب المؤرخ في 28/11/ 1994 جرى إنهاء هذا الإيفاد وإعادته إلى وظيفته معيداً وقبول استقالته ومطالبته مع كفيله بنفقات الإيفاد البالغ مقدارها /167561/ ليرة سورية، ولقناعته بعدم مشروعية هذه المطالبة، فقد كانت هذه الدعوى.من حيث أن المدعي أسس دعواه على القول بأنه أصيب بثقب في القرنية واضطر إلى الاستقالة بسبب السفر خارج القطر لزرع القرنية، وبعد إجراء العملية حاول العودة للوظيفة إلا أن الإدارة أفادت بعدم جواز إعادة المستقيل إلا بعد مرور ثلاث سنوات، وإزاء هذا الوضع فإنه لا يكون ثمة محل لمطالبته بنفقات الإيفاد.من حيث أن الجهة الإدارية المعنية ردت على الدعوى مبينة أن عدم إعادة المستقيل للوظيفة هو أمر يعود تقديره إلى الإدارة وأن استقالة المدعي وإن كانت لظروف مرضية فإنه يترتب عليها مطالبته بنفقات الإيفاد عملاً بقانون أحكام البعثات العلمية.من حيث أنه من الثابت من الوثائق المبرزة في ملف الدعوى أنه بعد قبول استقالة المدعي بموجب القرار رقم 367/ب المؤرخ 28/11/1994 تقدم الموما له بطلب سجل برقم 681/و/ وتاريخ 1/4/1995 يلتمس به الموافقة على الرجوع عن الاستقالة والإعادة للوظيفة لكن رئاسة جامعة البعث أشرت على الطلب بعدم إمكان الإعادة قبل مرور ثلاث سنوات على الاستقالة، الأمر البالغ الدلالة على أن الإدارة هي التي حالت دون تمكين المدعي من الوفاء بالخدمة التي التزم بها تبعاً للإيفاد، وبالتالي فإن مطالبته بنفقات الإيفاد تغدو غير قائمة على سبب مبرر والدعوى من هذه الناحية جديرة بالقبول موضوعاً.فلهذه الأسباب: حكمت المحكمة بما يلي:قبول الدعوى شكلاً.ثانياً – قبولها موضوعاً ومنع الإدارة من مطالبة المدعي بنفقات الإيفاد الناجمة عن إيفاده إيفاداً داخلياً لجامعة دمشق واعتبار كتاب المطالبة رقم 227/ص/ المؤرخ 21/1/1996 لاغياً وغير منتج لأي أثر قانوني.ثالثاً – إعادة ما أسلفه المدعي من رسوم وتضمين جهة الإدارة المدعى عليها النفقات ومائة ليرة مقابل أتعاب المحاماة.