الأصل وجوب التزام المحكمة الأدنى بحكم المحكمة الأعلى وعدم جواز مخالفته، ويُعدّ الخروج عليه إخلالاً بأصول التقاضي. غير أن محكمة النقض تملك العدول عن قرارها الناقض إذا ثبت لها مخالفته لاجتهاد الهيئة العامة، وعندئذٍ يكون الحكم المطعون فيه صحيحاً إذا التزم بالحكم الناقض المحوز للحجية في ذات النزاع.
مخالفة المحكمة الأدنى قرار المحكمة الأعلى يشكل مخالفة لأصول التقاضي وتمردا على نصوص القانون وزلة مسلكية, إلا أن محكمة النقض نفسها من حقها ألا تتقيد بقرارها إذا تبين لها أنه مخالف لاجتهاد الهيئة العامة المناقشة: أسباب الطعن:1 – اجتهاد الهيئة العامة رقم 167/1994/ أوجب عدم اتباع النقض إذا كان النقض مخالفاً للقانون، والمحكمة لم تأخذ باجتهاد الهيئة العامة ولم تناقش هذا الدفع.2 – نقص الوزن غير كاف ويجب أن يتبعه نقص في عدد القطع.3 – الضبط لم يشر إلى شبهة في الحاوية أو نقص في عدد القطع.4 – النقص يفترض أنه حصل في بلد المصدر.مناقشة الطعن:لما كانت المخالفة المسندة للجهة الطاعنة هي مخالفة نقص في وزن الأسلاك المعدنية، وكانت المحكمة مصدرة الحكم قد قضت بعدم المساءلة، إلا أن النقض انتهت إلى نقض الحكم الاستئنافي.ولما كانت المحكمة مصدرة الحكم قضت بالمساءلة اتباعاً لحكم النقض.ولما كانت الجهة المحكوم ضدها لم تقتنع بهذا الحكم فقد طعنت به طالبة نقضه للأسباب المبينة آنفاً.ولما كان الحكم الصادر عن الهيئة العامة الذي تتكلم عنه الجهة الطاعنة لم يقضي بما تكلمت عنه الجهة الطاعنة، وان مناقشتها بالحكم كان بعيداً عن الواقع الذي انتهى إليه، فالحكم المذكور ألزم المحكمة المنقوض قرارها باتباع النقض مهما كانت الظروف. هذا من جهة، زمن جهة ثانية فإن هذه المحكمة ترى بأن المحكمة الأدنى ملزمة باتباع حكم المحكمة الأعلى ولا يجوز لها مخالفته، عملاً بالاجتهاد المستقر حول هذه الناحية وعملاً بالمادة 252 أصول. وإذا خالفت المحكمة الأدنى قرار المحكمة الأعلى تكون تمردت على نصوص القانون وأحدثت خللاً في أصول التقاضي، وبالتالي فإن مخالفتها للحكم الأعلى تشكل زلة مسلكية، إلا أنه يبقى من حق محكمة النقض ألا تتقيد بقرارها الناقض إذا تبين لها أن هذا القرار مخالف لاجتهاد هيئة عامة، وذلك عند النظر في الطعن للمرة الثانية. وهذا ما عناه قرار الهيئة العامة رقم 167/1994/ الذي تكلمت عنه الجهة الطاعنة وليس كما ناقشته. مما يقتضي رفض السبب الأول من الطعن.أما لجهة الحكمة بموضوع الدعوى وفق الأسباب الأخرى المثارة فإن الحكم الناقض موضوع هذه الدعوى قد بين بأن البضاعة هي أسلاك معدنية وهي لا تتأثر بالعوامل الجوية وتسأل السفينة عن نقص الوزن ولا عبرة للعدد في مثل هذه الحالة، الأمر الذي يوجب الأخذ بما تضمنه هذا الحكم ولا يجوز مناقشته ثانية للحجية المطلقة التي يتمتع بها هذا الحكم.ولما كانت المحكمة مصدرة الحكم اتبعت النقض وقضت بموجبه تكون أحسنت تطبيق القانون مما يجعل حكمها صحيحاً والطعن مرفوضاً.لذلك حكمت المحكمة بالإجماع:1 – نقض الحكم المطعون فيه.