إذا كانت أسباب انعدام القرار التي يثيرها الشخص ماثلة أمام ناظريه سنوات وسنوات قبل إقامة الدعوى فإن دعوى الانعدام لا تبقى مسموعة المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.من حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعي كان يملك العقارين رقمي (1145) و (114...
إذا كانت أسباب انعدام القرار التي يثيرها الشخص ماثلة أمام ناظريه سنوات وسنوات قبل إقامة الدعوى فإن دعوى الانعدام لا تبقى مسموعة المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.من حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعي كان يملك العقارين رقمي (1145) و (1147) من منطقة "مسر خو" العقارية باللاذقية وبموجب المرسوم رقم (1077) الصادر بتاريخ 1/11/1983 جرى استملاك هذين العقارين لتنفيذ مشروع إحداث مدينة رياضية. ولقناعة المدعي بأن جزء من كل من العقارين المذكورين قد فاض عن حاجة المشروع الذي تم الاستملاك لأجله فقد كانت الدعوى.ومن حيث أن المدعي يؤسس دعواها بأن صك الاستملاك المطعون فيه قد طال كامل العقارين محل الدعوى خلافاً لمخطط الاستملاك الذي يبقي على جزء منهما، وان استملاك المساحة الزائدة عن حاجة المشروع ذي النفع العام يعتبر معدوماً وغير مشروع لمساسه بحق الملكية المصان بموجب الدستور والقانون النافذ.من حيث أن جهة الإدارة ترد على الدعوى بأن أصحاب العقارين موضعهما كانوا تنازلوا في عام 1986 عن كامل ملكيتهم لصالح الاتحاد الرياضي العام وسدد بدل الاستملاك كاملاً.من حيث أن الاتحاد الرياضي يرد على الدعوى بأن المدعي كان قبض بدل الاستملاك دون اعتراض وإن الاتحاد بعد تنفيذ المنشأة الرياضية احتفظ بجزء من العقارات المستملكة للتوسيع مستقبلاً تبعاً لمقتضيات المصلحة العامة وتلبية لمطالبة الاتحاد الدولي باستكمال المنشآت الرياضية تباعاً.من حيث أن المدعي يرد على الدفوع المتقدمة بأن قبض بدل الاستملاك لا يهب الحياة لصك استملاك معدوم بحسب ما استقر عليه الاجتهاد.علماً أن رئاسة مجلس الوزراء كانت طالبت للجهات العامة ببلاغ صادر عنها في عام 1979 قصر الاستملاك على المساحات اللازمة لتنفيذ المشاريع العامة دون فائض.من حيث أنه بحسب أحكام قانون الاستملاك، فإن صكوك الاستملاك تصدر مبرمة لا تقبل طريقاً من طرق الطعن أو المراجعة.من حيث أنه وإن كان الاجتهاد استقر على أن "صفة الانبرام" التي أضفاها المشرع على صك الاستملاك تنحسر في حال شاب هذا الصك عيب من عيوب الانعدام.ومن أن الثابت من مجمل الأوراق المبرزة أن صك الاستملاك المطعون فيه قد صدر في عام 1983 وتم تقدير قيمة العقارين بدائياً وتحكيمياً ودفع بدل الاستملاك إلى المدعي ونقلت ملكية العقارين المذكورين في عام 1986 إلى الجهة التي تم الاستملاك لصالحها ونفذ المشروع الذي تم الاستملاك لأجله ووضع قيد الاستثمار وذلك كله قبل سنوات عديدة سبقت إقامة الدعوى.ومن حيث أن في ضوء الوقائع المتقدمة ومع حقيقة أن أسباب انعدام القرار التي يثيرها الشخص ماثلة أمام ناظريه سنوات وسنوات قبل إقامة الدعوى، فإن هذه المحكمة ترى أن دعوى الانعدام لا تبقى مسموعة من المدعي، وهو ما يغني عن مناقشة أسباب الانعدام المثارة في شأنها.فلهذه الأسباب:حكمت المحكمة بما يلي:أولاً – عدم قبول الدعوى.ثانياً – تضمين المدعي الرسوم النفقات ومائة ليرة مقابل أتعاب المحاماة.