الخطأ المهني الجسيم لا يتحقق إلا في صورتين: الانحراف الجسيم عن المبادئ الأساسية للقانون، أو الجهل الفاضح أو المتعمد بالوقائع الثابتة في الدعوى ووثائقها. كما أن اتفاق الخصوم على تمديد التحكيم أو على تحديد موضوع النزاع أثناء السير في الخصومة ملزم، ولا يجوز التحلل منه بإرادة منفردة متى كان مشروعاً.
الخطأ المهني الجسيم يتمثل في إحدى صورتين: الصورة الأولى: هي الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون الصورة الثانية: الجهل الفاضح أو المتعمد للوقائع الثابتة في الدعوى ووثائقها كل شيء يمنع المحتكمين تحديد الأجل إلى الفترة المناسبة وهذا الاتفاق واجب الاحترام لأنه يعبر عن إرادة الطرفين وهذه الإرادة لا تخالف قضايا عامة وآدابا عامة ولا يجوز لأي من الطرفين بعد هذا الاتفاق التحلل من آثاره إن المادة 510 أصول قضت على وجوب تحديد موضوع النزاع في صك التحكيم إن هذا التحديد ليس من الواجب تحديده بصك مستقل فقد يتفق الطرفان أثناء المحاكمة على حل القضية تماما فحينئذ يكتفي بالمواضيع التي تمت إثارتها أثناء المحاكمة أو أثناء التحكيم. المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة قبول الدعوى شكلاً بتاريخ 2/12/1997 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة: 1ـ التفتت المحكمة المخاصمة عن البحث بالوثيقة المتضمنة محضر جلسة التحكيم المؤرخ في 28/5/1994 الذي اتفق فيه على تمديد أصل التحكيم حتى انتهاء المهمة وهذا يشكل خطأ مهني جسيما.2ـ الهيئة المخاصمة فسخت حكم المحكمين ولم تعطه صيغة التنفيذ بمقولة خلو حكم المحكمين من صورة أصل التحكيم ومكان صدوره مخالفا بذلك الفقرة /547/أصول.3ـ الهيئة المخاصمة فسخت القرار بمقولة أعمال أثار القرار النهائي المبرم رقم /3/ أساس /11/ – 12/5/1996 الصادر عن محكمة البداية لذات الموضوع والأطراف.4ـ الهيئة المخاصمة فسخت القرار بداعي أن المستأنف وجه إنذار لهيئة التحكيم يفيد بها جميع الإجراءات التالية لتمديد باطلة وأنه لجهة التحكيم أصبحت غير قانونية والمستأنف عليه لم ينكر ذلك.في القانون والمناقشة القانونية:المشرع أجاز للأطراف سلوك طريق المخاصمة ضد الأحكام الصادرة والتي يرونها مشوبة بالخطأ المهني الجسم.وبما أن هذه العلة (الخطأ المهني الجسيم) هي إحدى الحالات الحصرية التي أتى عليها نص المادة (486 أصول).والمشرع لم يعرف ما هو الخطأ المهني الجسيم إلا أن الفقه والاجتهاد تكفلا ذلك عندما أشار إلى أن الخطأ المهني الجسيم يتمثل في إحدى صورتين:الصورة الأولى: هي الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون.الصورة الثانية: الجهل الفاضح أو المتعمد للوقائع الثابتة في الدعوى ووثائقها.وانطلاقا من كل ذلك فإن الدعوى الماثلة أمامنا تدور حول التحكيم وانقضائه.من الثابت على أن الطرفين اتخذا التحكيم طريقا لهما لتحل في كل العلاقات الشاجرة فيما بينهما حول العقد القائم وقد نشء هذا الخلاف وارتقبا الأحكام إلى لجنة ثلاثية حيث بدأت كلها وأثناء سير العمل اتفق الطرفان على تمديد للمتهمين حتى تقدر قرارها وبالفعل فقد أصدرت القرار وأودع ديوان محكمة البداية حتى تقدر قرارها وبالفعل فقد أصدرت هذه المحكمة بوصفها مراجعا للقضايا المستعجلة قرارها المتضمن إكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ إلا أن الهيئة المخاصمة فسخت القرار وردت طلب الاكساء استنادا إلى نقاط ثلاث: النقطة الأولى: عدم وجود صورة صك تحكيم.النقطة الثانية: لم يتضمن القرار مكان صدوره.النقطة الثالثة: تبليغ اللجنة الإنذار باعتبار جميع الإجراءات اللاحقة للإنذار باطلة وفضلا عن ذلك فإن الجهة المدعية (الخصم) أبرزت قرار لتسمية لجنة تحكيم جديدة وأن هذا الحكم صدر مبرما.وبما أن طالبة المخاصمة تنعى على القرار بالخطأ المهني الجسيم للأسباب الواردة في الطلب.فبالنسبة للسبب الأول:فمن الثابت على أن الطرفين وفي جلسة 28/5/1992 اتفقا على تحديد التحكيم حتى انتهاء المهمة حيث صدر القرار في 29/6/1995.وبما أن هذا يعني على أن الطرفين ارتضيا بالتحديد لفترة زمنية طالت أو قصرت حتى صدور القرار النهائي.كل شيء يمنع المحتكمين تحديد الأجل إلى الفترة المناسبة وهذا الاتفاق واجب الاحترام لأنه يعبر عن إرادة الطرفين وهذه الإرادة لا تخالف قضايا عامة وآدابا عامة ولا يجوز لأي من الطرفين بعد هذا الاتفاق التحلل من آثاره لأنه بمثابة عقد انعقدت عليه الارادات وبالتالي لا يجوز إلغاؤه أو القضاء عليه إلا بالطريقة التي ابتدأ به وهو اتفاق ولقاء الإرادتين مرة أخرى ولا يجوز لأي من الطرفين بإرادته المفردة إلغاء ما اتفق عليه سابقا. وإن كان الأمر كذلك فإن الإنذارات مهما كان شكلها يمكن أن تلتقي إرادة الطرفين ولا يمكن أن تزيل آثار ما اتفق عليه سابقا والهيئة المخاصمة لم تدرس ذلك وما جاء بضبط جلسات التحكيم.وبالنسبة للسبب الثاني:فمن المعلوم إن المادة 510 أصول قضت على وجوب تحديد موضوع النزاع في صك التحكيم وأثناء المرافعة ولو كان المحكمون مفوضون بالصلح.وبما أن هذا يعني على أن تحديد موضوع النزاع من الأمور اللازمة والمتعلقة بالنظام العام إلا أن هذا التحديد ليس من الواجب تحديده بصك مستقل فقد يتفق الطرفان أثناء المحاكمة على حل القضية تماما فحينئذ يكتفي بالمواضيع التي تمت إثارتها أثناء المحاكمة أو أثناء التحكيم خاصة وأن الجهة المدعى عليها بالمخاصمة هي التي راجعت القرار لتسمية المحكمة محل النزاع والخاص بالعقد المؤرخ 16/6/1989 والذي يخضع لأحكام المادة /48/ من نظام عقود الجمعيات التعاونية السكنية وبما قد تم تحديده أثناء سير المحاكمة فإن هذا كاف من الناحية القانونية.