إذا كانت غرامة التأخير مقررةً جزاءً على التأخير وتعويضاً عن ضرره، فإنها لا تستحق إلا بعد الإعذار ما لم يُنص على خلاف ذلك، ولا تُنفذ إذا ثبت أن الدائن لم يلحقه ضرر.
إن غرامة تأخير تسليم المتعهد البضاعة المتعاقد عليها إلى الدائرة المتعاقدة هي بمثابة تعويض عن الأضرار فلا تستحق إلا بعد إعذار المدين ما لم ينص على غير ذلك إن التعويض الاتفاقي لا يستحق إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه إي ضرر المناقشة: لما كانت غرامة تسليم المتعهد البضاعة المعقود عليها إلى الدائرة المتعاقدة المحددة في المادة 9 مكرر في دفتر الشروط العامة، إنما هي لقاء الأضرار التي تلحق المؤسسة المشار إليها من جراء هذا التأخير، وهي بالتالي بمثابة تعويض عن الأضرار المذكورة. وكان لا يستحق التعويض إلا بعد إعذار المدين، ما لم ينص على غير ذلك (المادة 219 مدني). وكان ليس في العقد ما يشير إلى إعفاء الدائن من الإعذار. وكانت المادة 18 من دفتر الشروط العامة التي جعلت المتعهد معذراً بما يترتب عليه من التزامات بموجب العقد ومن غرامات التأخير وجميع الجزاءات الأخرى بمجرد حلول الأجل المتفق عليه، دون حاجة إلى أي إجراء آخر، إنما أضيفت إلى الدفتر المذكور بتاريخ لاحق لتاريخ العقد الجاري بالتراضي بين طرفي الدعوى، وذلك عملاً ببلاغ وزارة المالية المؤرخ في 10/1/1957 رقم 8/ب 8/39، وكانت هذه الإضافة اللاحقة لتاريخ العقد لا تعفي الدائرة المدعى عليها من الإعذار الذي أوجبه القانون لأنها لم تكن منصوصة بتاريخ العقد. وكان من الثابت بأن المدعي قد سلم الجهة المدعى عليها البضاعة المتفق عليها ضمن المدة التي حددتها الإدارة في كتابها الرسمي المؤرخ في 20/1/1957. وكان من الثابت في الوقائع المدونة، وفي الدفوع المتبادلة، بين طرفي الدعوى، بأن الجهة المدعى عليها لم تتضرر من جراء تأخير المدعي بتسليم البضاعة المتفق عليها إلى الجهة المذكورة. وكان التعويض الإتفاقي لا يكون مستحقاً إذا أثبت المدين بأن الدائن لم يلحقه أي ضرر (المادة 225 مدني). كان الحكم المميز بما بني عليه من علل موافقاً للقانون وجديراً بالتصديق.