استقر اجتهاد المحكمة الإدارية العليا بأن حسم الجدل القائم بين الدوائر المالية والمكلف بضريبة ربع العقار المترتب على تأجيره من أجانب إنما يتم في هدى الخبرة الفنية التي يجريها القضاء المختص المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.من حيث أن عريضة الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية. م...
استقر اجتهاد المحكمة الإدارية العليا بأن حسم الجدل القائم بين الدوائر المالية والمكلف بضريبة ربع العقار المترتب على تأجيره من أجانب إنما يتم في هدى الخبرة الفنية التي يجريها القضاء المختص المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.من حيث أن عريضة الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية. من حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعي يملك العقار (4628/5) من منطقة المزة العقارية بدمشق، وقام بتأجيره لشخص من الجنسية التركية وعلى أساس بدل قدره خمسون ألف ليرة سورية بدأً من 10/9/1988 وقد رأت الدوائر المالية أن هذا البدل المصرح به لا يتناسب مع الوقائع وبدلات الإيجار للعقارات المجاورة والمماثلة، فأصدرت اللجنة الاستئنافية لتقدير العقارات والعرصات في مديرية مالية محافظة دمشق القرار رقم /113/ المؤرخ 6/8/1989 والمتضمن تحديد بدل الإيجار للعقار المذكور بمبلغ /120/ ألف ليرة سورية، ولقناعة المدعي بعدم مشروعية فرض ضريبة ريع العقارات ببدل يزيد عما هو محدد في عقد الإيجار، فقد كانت الدعوى.ومن حيث أن المدعي أسس دعواها على أن القول بأنه ما دام يوجد عقد إيجار مكتوب يتضمن بدل الإيجار الفعلي فلا يجوز للدوائر المالية الادعاء بخلافه.ومن حيث أن الجهة الإدارية المعنية ردت على الدعوى مبينة أنه يحق للدوائر المالية إثبات واقعة المخالفة للحقيقة الواردة في العقد بكافة وسائل الإثبات والتي من بينها القرائن الواقعية المحسوسة والقياس والاحتكام إلى اللجنة الاستئنافية للوصول للحقيقة.ومن حيث أنه وفقاً للاجتهاد الذي سارت عليه المحكمة الإدارية العليا في هذا الخصوص فإن حسم الجدل القائم بين الدوائر المالية والمكلف بضريبة ريع العقار المترتب على تأجيره من أجانب بشأن تحديد بدل الإيجار الواجب اعتماده في حساب مبلغ الضريبة لعدم قناعة الدوائر المالية بصحة البدل المصرح عنه في عقد الإيجار المقدم إليها، إنما يتم في هدي الخبرة الفنية التي يجريها القضاء المختص تحت إشرافه.ومن حيث أن الخبير الهندسي محمد سعيد. الذي تولى مهمة الخبرة في القضية خلص في تقرير خبرته المؤرخ 16/7/1997 إلى نتيجة مفادها أنه يقدر بدل الإيجار السنوي للعقار محل الدعوى في الأعوام 1988 و 1989 و 1990 بمبلغ /65/ ألف ليرة سورية، بعد مراعاة جميع الأسس الواجب أخذها بعين الاعتبار في هذا التقدير من جهة الموقع والمساحة وطراز البناء وتوزيعه الطابقي وأجر مثله لأجانب.ومن حيث أنه تبعاً لذلك يكون من المتعين قبول الدعوى موضوعاً في جزء منها وأحقية المدعي في أن يعاد تكليفه بضريبة ريع العقارات على أساس أن بدل إيجار العقار هو /65/ ألف ليرة سورية، وبالنظر إلى الملابسات الحاصلة فإن المحكمة لا تجد ما يبرر ترتب أية غرامات أو فوائد أو جزاءات على التكليف الضريبي المذكور.فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:أولاً – قبول الدعوى شكلاً.ثانياً – قبولها موضوعاً في جزء منها وأحقية المدعي في أن يعاد تكليفه بضريبة ريع العقارات على أساس أن بدل إيجار العقار هو /65/ ألف ليرة سورية، دون ترتيب أية غرامات أو فوائد أو جزاءات على التكليف الضريبي المذكور ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات.ثالثاً – توزيع النفقات مناصفة بين الطرفين وعلى كل منهما خمسين ليرة مقابل أتعاب المحاماة.