اليمين الحاسمة حق للخصوم يُقبل توجيهها متى استوفت شروطها القانونية، ولو كان المقصود منها إثبات ما يخالف مضمون عقد خطي، ولا يملك القاضي رفضها لمجرد عدم اقتناعه بجدواها أو لتعارضها مع المستندات، إلا إذا كانت كيدية أو انتفى أحد شروطها الموضوعية أو الشكلية.
اليمين ملك الخصوم ويمكن توجيهها متى توافرت شرائطها ولو كانت الغاية منها إثبات ما يخالف عقدا قطعيا # وجود العقد الخطي لا يمنع من توجيه اليمين # إذن المحكمة بتوجيه اليمين لا يعني إعطاءها السلطة التقديرية في قبول اليمين أو رفضها # استقر الفقه على أربع حالات تملك المحكمة فيها رفض اليمين وهي مبسوطة داخل القرار. المناقشة: أسباب الطعن:1 – الطاعن لا يجيد القراءة والكتابة وقد اتفق الطرفان على أن تكون المساحة المباعة /3500/م2 بينما دون في العقد أن المساحة /135000/م2 ولم يقبض الطاعن من المشتري سوى مبلغ /800/ ليرة سورية ودون في العقد /18000/ ليرة سورية.الطاعن طلب من المحكمة توجيه اليمين المصورة للمطعون ضده والمحكمة أصدرت قرارها دون الاستجابة لهذا الطلب، رغم أن المطعون ضده أبدى استعداده لحلفها بعد إجراء التعديل عليها بدفعه المؤرخ 31/12/1996.في الرد على أسباب الطعن:حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على أنه من المدعى عليه الطاعن مساحة /13500/م2 من حصة المدعى عليه البالغة 329/43 سهم من العقار رقم /1/ منطقة عقارية (أم السطح) التابعة (منبج) ببدل قدره /18000/ ليرة سورية.لذا يطلب الحكم بتثبيت البيع وتسجيله باسمه بالسجل العقاري.وحيث أن محكمة الدرجة الأولى قضت بتثبيت البيع وفق الادعاء.وإن محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه أبدت الحكم البدائي.وعليه،ولما كان مستند المدعي في دعواه عقد البيع العادي المؤرخ 9/1/1978.وحيث أن المدعى عليه وإن كان لم ينكر صدور عقد البيع بتوقيعه إلا أنه أفاد بأن البيع ينصب على مساحة 3500م2.كما أن البيع كان لمصلحة شخص آخر وأنه لم يقبض سوى مبلغ /800/ ليرة سورية.حيث أن المدعى عليه أمام المحكمة الاستئناف مصدرة الحكم المطعون فيه طلب توجيه اليمين الحاسمة حول صحة العقد المدعى به.وقد صور اليمين بدفعه المؤرخ في 3/12/1996 وان المدعي وان قال بان اليمين كيدية لوجود الدليل الكتابي فإنه أبدى استعداده لحلفها بتعديل بسيط فيما إذا صدر القرار بتوجيهها.وحيث أن المحكمة قررت عدم توجيه اليمين الحاسمة بمقولة إن عقد البيع يثبت شراء المدعي للمساحة المذكورة من العقار ودفع القيمة وان المدعى عليه لم ينكر توقيعه على العقد.وتكون اليمين الحاسمة الموجهة أمام محكمة الاستئناف بعد أن كان المدعى عليه متحفظاً بها أمام محكمة الدرجة الأولى غير مستندة على أساس قانوني يؤيد توجيهها بمثل تلك الحالة.وبما أن النقطة الواجبة الحل: ما إذا كان من حق المحكمة الامتناع عن توجيه اليمين الحاسمة،وهي ملك الطرفين.ولا بد من القول ابتداء على أن اليمين الحاسمة ملك الخصوم وليس للقاضي سلطة تقديرية في قبول توجيه اليمين أو رفضها كسلطته في تقدير قيمة الشهادة.لا يجوز له أن يرفض توجيهها لعدم جديتها أو لأن الواقعة المراد التحليف عنها مشكوك فيها أو أنها غير منتجة أو أنها تتعارض مع المستندات المقدمة في الدعوى.وإذا كانت المادة /13/ بينات أشارت إلى أنه لا يجوز توجيه اليمين إلا بإذن المحكمة فيجب أن يفسر هذا الإذن على أنه ليس من قبيل إعطائها السلطة التقديرية في قبول اليمين أو رفضها، وإنما المقصود فيه أن يكون لها الحق في منع توجيهها إذا رأت أنها كيدية وان الخصم متعسف في توجيهها.وهذا ما عادت وأكدته الفقرة الأخيرة من المادة /125/ بينات بقولها: (أو كانت توجيه اليمين مقصوداً به مجرد الكيد).على ضوء ما تقدم فإن سلطة الحكمة ليست مقصورة على التحقيق من توافر الشروط الموضوعية اللازمة لقبول توجيه اليمين بل لها الرقابة على استعمال الخصم حقه في توجيه اليمين.فإذا رأت في توجيهها إساءة لاستعمال هذا الحق رفضتها وإلا قبلت بها.لقد استقر الرأي الفقهي على أربعة حالات تملك فيها المحكمة رفض اليمين هي:1 – إذا انتفى شرط من الشروط اللازمة في طرفي اليمين، من وجَّه اليمين ومن وجهت إليه (الأحقية – الصلاحية – الصفة).2 – إذا انتفى شرط من الشروط المطلوبة في موضوع اليمين.3 – إذا انتفى شرط من شروط تحليف اليمين. كما لو وجهت اليمين وقد أقر بالواقعة موضوع اليمين أو كانت الواقعة ثابتة بمستندات رسمية أو كانت اليمين موجهة لإثبات عكس البيانات التي أثبتها موظف رسمي في السند الرسمي.4 – إذا كان توجيه اليمين مقصوداً به الكيد والتعسف.وهنا لا بد من القول على أن تقدير ما إذا كانت اليمين الموجهة كيدية أم لا أم أنها وسيلة من وسائل الإثبات، هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها شريطة أن تقيم استخلاصها على اعتبارات من شأنها أن تؤدي إليه.وتأسيساً على ما بيناه حول الأسس القانونية لليمين.فإن مطالبة المدعى عليه الطاعن تحليف المدعي المطعون ضده اليمين يتفق ما أدلى به من دفوع تجاه العقد.بحسبان أن المدعى عليه الطاعن ادعى أن البيع انصب على مساحة أقل وبعد قبض المبلغ الوارد بالعقد.وإذا كانت دفوعه مثارة على ذلك وان وسيلة أثبات تلك الدفوع هي اليمين الحاسمة التي وجهها وصورها.والمدعي أبدى استعداده للحلف مع التعديل.وطالما أن اليمين الحاسمة ملك الخصم ويمكن توجيهها متى توافرت شرائطها ولو كانت الغاية منها إثبات ما يخالف عقداً قطعياً.وحيث أن المحكمة بعد استجابتها لتوجيه اليمين الحاسمة لم توضح سبب ذلك.وجود العقد الخطي لا يمنع من توجيه اليمين على صحة محتواه.فإن قرارها أضحى عرضة للنقض أخذاً بأسباب الطعن.لذلك تقرر بالإجماع: نقض الحكم المطعون فيه.إعادة التأمين لمسلفه.