وجوب كون عدد المحكمين وتراً شرطٌ متعلقٌ بالنظام العام، ويترتب على مخالفته بطلان صك التحكيم أو اختلال نصاب هيئة التحكيم، ولا يَجبر هذا العيبَ النصُّ على انتخاب محكم مميز عند اختلاف المحكمين إذا لم يتحقق به المقصود القانوني من الوترية.
ان وجوب كون عدد المحكمين وترا يتعلق بالنظام العام فلا يصح ان يشتمل صك التحكيم على فقرة تتضمن انتخاب محكم مميز في حال اختلاف المحكمين كونه لايؤمن الغاية من وجوب كون عدد المحكمين وتراً مما يجعل نصاب هيئة التحكيم ناقصاً المناقشة: ادعى وكيل عربي لدى محكمة البداية المدنية في دمشق قائلا ان موكله كان اتفق مع المدعى عليه على اجراء التحكيم على الخلاف الناشب بينهما بشأن شركة الاتجار بالأخشاب وشراء محل لها ، وبعد تنظيم صك التحكيم وقيام المحكمين بمهمتهم قدموا تقريرهم المؤرخ في ١٩٥٦/١٢/٢٧ يتضمن الحكم على المدعى عليه بان يؤدي الى موکله مبلغ ) ۱۳۵۰۰ ) ليرة سورية ، وبما ان المدعى عليه تمنع عن دفع هذا المبلغ تنفيذا لحكم المحكمين القطعي فقد جاء يطلب الحكم بإعطائه صيغة التنفيذ وتضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف والاتعاب. وفي نتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان عدد المحكمين المتفق عليهم في صنك التحكيم هم اربعة ، بينما يجب ان يكونوا وترا ، الأمر الذي يجعل التحكيم مختلا لا يمكن معه الاحتجاج ضد الحكم الصادر عن المحكمين بالإجماع ، وبما ان هذا الخلل كاف للبت بالدعوى دون البحث فيما ث فيما عداه ، فقد قررت بتاريخ ١٩٥٧/١/١٩ الحكم برد طلب الجهة المدعية ، وابقاء الرسوم بعهدة مؤديها على ان تضمن في النتيجة للطرف غير المحق فاستدعى وكيل المدعي استئناف هذا القرار لدى محكمة الاستئناف المدنية في دمشق طالبا فسخه وفي نتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان صك التحكيم اشتمل على فقرة تضمنت انتخاب حكم مميز في حال حصول خلاف بين المحكمين ، وبما انه لا ضرورة للجوء الى ذلك مادام الحكم قد صدر بالإجماع، فقد قررت بالتاريخ المذكور اعلاه فسخ القرار المستأنف واعطاء قرار المحكمين صيغة التنفيذ المعجل واعادة التأمين وتضمين المستأنف عليه الرسوم والاتعاب قرارا مبرما في الشكل : لما كان موضوع الدعوى هو اعطاء حكم المحكمين صيغة التنفيذ ، وهذه الناحية هي المستأنفة لا حكم المحكمين نفسه ، كان اعتراض الجانب المميز عليه هذه الناحية في اللائحة الجوابية واستشهادة بالمادة ( ٥٣٢ ) من قانون اصول المحاكمات ووصف محكمة الاستئناف حكمها الصادر في ۱۱/۱٣/ ۱۹۵۷ بانه مبرم في غير محله وكان التمييز ١٩٥٧/١١/١٣ مقبولا شكلا في الموضوع : لما كان المشرع وضع نصاً خاصاً في المادة 511 من قانون أصول المحاكمات أوجب فيه أن يكون عدد المحكمين وتراً في جميع الأحوال.ولما كان وضع النص على هذا الشكل له من قوة الدلالة على اهتمام الشارع بالموضوع مما يوجب اعتباره من النظام العام الواجب على الطرفين رعايته تحت طائلة الابطال دون أن يؤثر على ذلك مايصدر عنهما من أوضاع تعتبر تنازلاً عن التمسك بحق الإبطال. وقد سبق لهذه المحكمة أن أخذت بهذا المبدأ في قرارها المؤرخ 23/8/1956 رقم 152 أساس 156.ولما كان اشتمال صك التحكيم على فقرة تتضمن انتخاب محكم مميز في حال اختلاف المحكمين لايؤمن الغاية من وجوب كون عدد المحكمين وتراً مادام المحكمون قد اتفقوا في الرأي ولم يلجؤوا إلى انتخاب المحكم المميز لعدم الاختلاف مما جعل نصاب هيئة التحكيم ناقصاً عن العدد الذي أوجبه القانون.ولما كان فضلاً عن ذلك فإن المميز أورد على حكم المحكمين ملاحظات أخرى لم تبحثها محكمة الاستئناف مطلقاً كان الحكم مستوجب النقض. لذلك تقرر بالاجماع نقض الحكم المميز.