إذا كانت البضاعة من البضائع الممنوعة، فإن مجرد حيازتها يُفترض معه عدم المشروعية والتهريب ما لم يثبت المستفيد استيرادها نظاماً وبذات البضاعة موضوع الإجازة أو المستند النظامي، ولا تصلح إجازة استيراد عامة أو غير مطابقة بذاتها لإثبات المشروعية. كما أن الحظر على التعامل مع شركة مشمولة بالمقاطعة من النظام...
حيازة البضاعة الممنوعة (موز) تعتبر غير مشروعة وأنها مهربة، ما لم يثبت استيرادها بشكل نظامي، كما هو عليه الاجتهاد القضائي. وجود إجازة استيراد لكمية من الموز ليس دليلا على أنها تعنى نفس الموز المصدر. إذا كانت الشركة المصدرة من الشركات المحظور التعامل معها (بسبب مقاطعة إسرائيل) فإن خروج البضاعة أو استهلاكها لا يضفي عليها المشروعية. وهذا من متعلقات النظام العام. المناقشة: في مناقشة أسباب الطعن:لما كانت المخالفة الجمركية المسندة إلى المطعون ضدهم هي كمية من الموز تهريباً وقد انتهت محكمة الاستئناف بدمشق إلى تأييد الحكم البدائي القاضي بعدم مساءلة المطعون ضدهم وإلى إلزام إدارة الجمارك بان تدفع إلى المدعي المستأنف نظام. قيمة الموز البالغة 163650 ليرة سورية مع إلزامها بفوائد هذا المبلغ بنسبة 4% من تاريخ الادعاء حتى تمام الوفاء.وحيث ان الإدارة الطاعنة تعيب على الحكم المطعون فيه انتهاؤه إلى هذه النتيجة للأسباب المثارة منها بلائحة طعنها المبينة آنفاً.وحيث ان البضاعة موضوع الدعوى هي من البضائع الممنوعة وعليه فإن حيازتها نعتبر حيازة غير مشروعة وأنها مهربة ما لم يثبت استيرادها بشكل نظامي كما هو عليه الاجتهاد القضائي.وبما أن دليل المطعون ضدهم على شرعية حيازتهم للبضاعة إجازة استيراد وكان احتواء هذه الإجازة على السمح باستيراد كمية من الموز ليس بدليل على أنه نفس الموز المصادر ولا بد من إقامة الدليل على ذلك وهذا غير متوفر في الدعوى كما يبدو من أوراق الملف.يضاف إلى ذلك فإن بوالص الشحن العائدة للبضاعة تحمل علاقة الشركة المحظورة التعامل معها وهي كلمة ديلمونت وهذه الكلمة تدل على اسم الشركة المحظورة التعامل معها بموجب القرار رقم 108 المشار إليه بلائحة الطعن. وحيث ان بحث العلاقة الموجودة على بولص الشحن ومدى الأخذ بآثارها له نتائج هامة على الدعوى لان التعامل مع شركة ممنوع التعامل معها لشمولها بمقاطعة إسرائيل هو من متعلقات النظام العام وخروج البضاعة من الجمارك أو استهلاكها لا يضفي المشروعية على هذا التعامل وكان الحظر على التعامل مع الشركة يفيد بنفس الوقت شمول الحظر العلامة التجارية ديلمونت التي تعود إلى الشركة إياها خلافاً لما ورد بالحكم المطعون فيه.وحيث ان البضاعة هي من البضائع الممنوعة كما تبين أوراق الملف والجهة المدعية لم تطعن بذلك وعليه فإنه كان ينعين على محكمة الموضوع لان تتحقق من دفع الجهة المدعية للتأمين المنصوص عنه بالمادة (223) من قانون الجمارك لما لذلك من أثر على استئناف الجهة المدعية لان إرفاق التأمين بالاستئناف شرط قبول الاستئناف شكلاً وتلك مسألة تتعلق بالنظام العام وتثار عفواً في جميع مراحل التقاضي.وحيث انه بمقتضى ذلك فإن تنكب الحكم المطعون فيه عن السير بمعالجة واقع القضية على ضوء هذه المبادئ يجعله في متناول أسباب على نحو يملي نقضه مع التنويه ان النقض السابق تم لناحية شكلية.لذلك تقرر بالإجماع: نقض الحكم المطعون فيه.